ريمون أده

 Raymond Eddé

 1913 - 2000


(Courtesy of Al Nahar newspaper)

Raymond Eddé, son of former Lebanese president and founder of the Lebanese National Bloc Party Émile Edde (1886 - 1949), was born in Alexandria, Egypt in 1913 where his father, an opponent of Ottoman rule in Lebanon, had taken refuge. In 1920, following the establishment of the French Mandate, the Eddé family returned to Beirut where Raymond Eddé was educated at Jesuit schools and graduated with a Law degree in 1934. After the death of his father in 1949, Eddé became the leader of the National Bloc Party, and in 1953, he was elected Member of Parliament, a position he was to hold until he boycotted the first post-war elections in 1992.

In 1958, he was appointed cabinet minister and ran unsuccessfully for the Lebanese presidency. In 1959, however, Eddé resigned from the cabinet, citing President Fouad Chehab’s interference in political and electoral affairs through the Lebanese military intelligence services. He led the parliamentary opposition to Chehab and to President Charles Helou, his successor, throughout the 1960s.

Eddé was a strong opponent of the 1969 Cairo Agreement between the Lebanese government and the Palestinian Liberation Organization (PLO), which allowed the PLO to launch raids against Israel from South Lebanon.

In 1976, following the outbreak of the Lebanese Civil War, Eddé again ran unsuccessfully for the presidency, but later that year, following several assassination attempts, he left Lebanon for Paris, where he was to spend the rest of his life. He refused to return to Lebanon while Israeli and Syrian troops remained on Lebanese soil, and died in Paris in May 2000.



(The text below is a transcription of an audio interview. Times in parentheses denote the approximate position of the text in the audio stream.)


مقابلة مع الأستاذ ريمون إده عميد الكتلة الوطنية ونائب ووزير سابق في الحكومة اللّبنانية.

أجريت هذه المقابلة في 25 شباط سنة 1970.
ولادته:
ثلاث دقائق وخمسة وعشرون ثانية

( Start audio: MP3)

(00:00:35)
س_أستاذ ادّه، نهتم في هذه المقابلة الأولى ان تحدّثنا في المراحل الأولى من حياتك، نشأتك، دراستك والفترة التي باشرت فيها حياتك السياسية.

ج_ وُلدت في الإسكندرية في 15 آذار 1913 ، وكانت والدتي في الإسكندرية عند والدتها لأنها كانت ستلد، وكان والدي في لبنان في ايام الدولة العثمانية. وقبل شهر من تاريخ ولادتي طلب والدي إذناً للسفر، لأن السفر كان ممنوعا ًولكنّه كان محامياً في شركة الماء التي كانت في ذلك الوقت انكليزية واستطاع بصفته محامياً لشركة الماء، وهي شركة امتيازية، بأن يحصل على مأذونية السفر. ولكن في تلك الأيام كانت تأتي باخرة واحدة من الـ Messagerie Maritime مرّة في الشهر وطبعاً كان يجب ان تبدأ المعاملة قبل بشهرين وكان في ذلك الوقت الوالي هو باكر سامي بك،طبعاً أنا لم أعرفه إنّما كلّمني عنه والدي فيما بعد. كان والدي يلعب "البريدج" مع باكر سامي بك في الـ Cercle de l’Union Française ، وطبعاً علم بأنّه ينتظر ولداً ومن الممكن أن يهتمّ الوالد بمولوده البكر أكثر من اهتمامه بالّذين يأتون فيما بعد. وكان والدي وهو يلعب "البريدج" لا يكفّ عن القول: سيأتيني صبي، وكأنّه كان مقتنعاً بأنّه سيأتيه صبي. وكان أصحابه الشباب مسرورين لسروره وتأتيه رسالة من والدتي تطلب منه أن يحضر، وكان هو قد هّيأ نفسه وأفهم الوالي بأنّه سيسافر. إذن أنجزت المعاملة ولم يعد عليه سوى إنتظار الباخرة. أتت الباخرة وكان من المقرّر ان يسافر في الساعة السابعة مساء من اليوم التالي، ولكن تأتي اوراق في الساعة الثانية عشرة من اسطنبول بإلقاء القبض على إميل اده من قبل السلطات العثمانية. ولكن كما قلت كان الوالي صديق والدي ويلعب معه "البريدج" ويعلم بأنه سيسافر في نفس اليوم الى الإسكندرية لأنه سيأتيه صبي.

(00:03:25)
سفر اميل إدّه إلى مصر وكذلك العديد من المسيحيين هرباً من السلطة العثمانيّة

دقيقتان وثانية واحدة

ترك الوالي الأوراق في الجارور حتّى تمرّ السفينة أمام الـ Union Française وتخرج من المياه الإقليمية، وعندئذٍ اعطى الأوامر للشرطة لإلقاء القبض على والدي ولكنه كان قد سافر. إذن أستطيع أن أقول بكل تواضع بأني ابتدأت حياتي بتخليص والدي من المشنقة، لأنه في ذلك الوقت عندما كان يوقف شخص بمرسوم ما، كان مصيره مثل مصير الذين شنقوهم فيما بعد.

في الإسكندرية، أذكر كان عمري في ذلك الوقت بين الأربع والخمس سنوات، كان بعض الناس يأتون إلى البيت عند جدّتي، وكنت أشعر بأن هؤلاء لا يعملون شيئاً، بل يقضون الوقت بالكلام لأنهم كانوا لاجئين، لأنه بعد أن ذهب والدي كثيرون هم الذين هربوا مثل بشارة الخوري مثل بيت كسفليس، يعني كثيرون هم الذين هربوا من البلاد خاصّة المسيحيون خوفاً من السلطة العثمانية. عندما ابتدأت الحرب، المسيحيون والمسلمون وخاصة المسيحيون كانوا يجتمعون عند جدّتي التي كانت لا تزال غنيّة ولم تفتقر بعد في الحرب، وكان والدي يأتي بالشباب ليأكلوا عنده. أنا أعلم انّهم كانوا يلعبون البليار ويقضون كل الوقت تقريباً في البيت. ولقد أخبروني فيما بعد بأنّهم لم يكونوا يعملوا شيئاً لأنه ليس هناك من شغل أيام الحرب، ولكن والدي كان محامياً وكان يشتغل هناك بالمحاماة وبعد ذلك مع بشارة الخوري عند جول كسفليس وريمون شميّل، وهؤلاء كانوا محامين كبارلأنه كان هنالك المحاكم المختلطة في الإسكندرية.

(00:05:24)
إنضمام والدي إلى الحلفاء لتحرير لبنان وسوريا من الوجود العثماني

دقيقتان وأربعة وثلاثون ثانية

أذكر يوماً ما، لبس والدي لبس عسكري فرنساوي وعلمت فيما بعد بأنها بذلة عسكرية وذهبنا إلى محطّة "سيدي جابر".ظننت بأن والدي إنما لبس هذا اللّباس حتى يفرّحني أو ليضحكني، ولم أكن أعلم بأن والدي في تلك الأيام كان مع اللّبنانيين الملقّبين في ذلك الوقت بالسوريين، يؤلّفون فرقة عسكرية حتى تنضمّ للحلفاء لتحرير لبنان وسوريا من الوجود العثماني. وبعد الحرب أي في سنة 1918 حتى يستطيع الوصول الى لبنان بسرعة، لأن المواصلات كانت صعبة ولم يكن باستطاعة أيٍّ كان الذهاب، لبس ضابط إفرنسي ولكني لم أكن أعلم سوى انه لبس لباساً غير لباسه العادي وأذكر بأننا ذهبنا إلى "سيدي جابر"، وهناك كانت النساء ترتدين القبّعات الكبيرة وفساتين مكسي مثل اليوم، واستغربت بأن جميع النساء كنّ يبكين، وكان البكاء في ذلك الوقت موضة أكثر من اليوم، فاليوم يسافر الإنسان ويأتي ولا أحد يكترث لأنه قربت المسافات، ولكن في ذلك الوقت كانت بأن يهزّوا المحارم ويبكون.وأنا كنت الوحيد الذي يضحك لأني كنت مسروراً بوالدي الذي كان يشير لي ويرفعني ويقبّلني وبعد ذلك رأيته يركب القطار وجلس في آخر "الباكونة" وأخذ يشير لنا بيده. وأنا كان يزعجني كثيراً شخص، علمت فيما بعد بأنه بشارة الخوري، لأنه كان ناصحاً وكان يجلس قرب والدتي حتى يهدّيها لأنه كان صديق والدي، ولكن جسمه لم يسنح لي فرصة رؤية والدي فكنت أحاول ان ارى والدي من ناحية ولكن جسمه كان يمنعني وايضاً من الناحية الأخرى. يعني بأنه كان قد أزعجني من أول حياتي رغم انني لم اعلم في ذلك الوقت بانه كان يدعى بشارة الخوري ولكن فيما بعد أخبرني اهلي بأنه بشارة الخوري. وذهب والدي وهذا الذي اذكره عن صغري في الإسكندرية وعدنا الى لبنان سنة 1921 واستقرّينا فيما بعد في لبنان.

(00:07:58)
عودة ريمون إدّة مع والده إلى لبنان سنة 1921 واهتمام الوالد بالسياسة

دقيقة وخمسة وثلاثون ثانية

وهنا طبعاً جاء والدي واهتم بالسياسة واحتكّ مع الإفرنسيين لأن هؤلاء كانوا يريدون ان يعيّنوا حاكماً إفرنسياً يدعى "ترابو" وكان ابي يريد الحكم الوطني، وكان والدي حائزاً على أكبر الشهادات، فكان دكتور في الحقوق في dans la faculté des orients معتزاً بنفسه، فهو فهمان اكثر من الإفرنسيين الذين كانوا يبعثونهم في ذلك الوقت الى هنا، لأن في تلك الأيام في البلاد الإستعمارية، من كانوا يبعثون؟ كانوا يبعثون الناس الذين كانوا يريدون ان يتركوا بلادهم وطبعاً بعد الحرب كان هناك نقص في الرجال في فرنسا، والإفرنسي المنيح لم يكن مضطراً للسفر والعسكري هو الذي كان يسافر. طبعاً الناس الذين لم يكن لهم حظ النجاح في فرنسا كانوا يهاجرون. وهكذا كان ابي معتزاً بنفسه لأنه كان متعلّماً بمدارس إفرنسية وبأنه يفهم بقدر فهم هؤلاء الإفرنسيين الذين بعثوهم إلى هنا، خاصّة عندما رأى ان "ترابو" يريد ان يكون هو حاكماً على لبنان، وجاء هذا الحادث طبعاً بعد قضية غورو. ابتدأت المعركة الأولى ولم أكن اهتم لصغر سني فقد كنت أبلغ التاسعة من عمري ولكني كنت اسمع عندما يتكلّمون بالسياسة وبعض الأحيان يتذكّر الأولاد اموراً لا تهمّهم كثيراً ولكنهم يحفظونها.

(00:09:37)
إميل إدّة يصبح رئيس وزارة ويشكّل مراسيم إشتراعية وينظّم الإدارة

دقيقة واحدة وستّة وأربعون ثانية

وبعد ذلك أعلم بأن والدي أصبح رئيس وزارة وهو اوّل من عمل مراسيم اشتراعية، خاصة حسّن الإدارة الموجودة والتقسيم في جبل لبنان إلى قائممقامية ومحافظة، أبي الذي قسّمها وبعد ذلك نظّم المحاكم والتربية الوطنية. وقام المسلمون عليه في ذلك الوقت لأن الإفرنسين حتّى يرضوا المسلمين كانوا يعيّنون أي شخص كان "معلّم مدرسة"، وأبي بصفته رئيس وزارة ذهب وعمل دورة على طرابلس ورأى بأن اللّحام هو معلّم مدرسة وهو لا يعلم شيء إلاّ انه لحّام وفي نفس الوقت يكلّف أحد الأولاد ليعلّم الأولاد الآخرين، ورأى بأن هؤلاء الأولاد المساكين لا يتعلّمون شيئاً، فجاء وأقفل عدّة مدارس وقامت القيامة عليه بأن هذا إميل إدّه جاء ليقفل مدارس المسلمين وترك المدارس المسيحية، ويومها ما كان هنالك مسلم ومسيحي، بل كان عند المسيحيين خوارنة معلّمين يعلّمون تحت السنديانة وهم رهبان في كل هذه المنطقة وزغرتا، ولكن المدارس المحمّدية لم يكن عندهم أساتذة متعلّمين لأنّ المسلم المتعلّم في تلك الأيام لم يكن يعمل معلّماً بل تاجراً، لأن البلاد ما تزال جديدة وهناك شغل للجميع

إذن جرّب أن ينظّم الإدارة اللّبنانيّة عن طريق المراسيم الإشتراعية والشيء الذي يتذكّره القضاة الّذين تعيّنوا على ايامه وكانوا شباب مثل بدر المعوشي وغيره، وكان أفضل تنظيم في ذلك الوقت في العدلية هو التنظيم الذي وضعه والدي.

(00:11:23)
بدء المعركة بين إميل إدّه وبشارة الخوري

أربع دقائق وسبعة وعشرون ثانية

طبعاً ابتدأت المعركة بين بشارة الخوري وإميل إدّه. وبشارة الخوري تدرّج على المحاماة في مكتب والدي، ووالدتي جوّزت بشارة الخوري إلى لور شيحا اخت ميشال شيحا لأنهم كانوا أصحاب في الإسكندرية، ثمّ بشارة الخوري كان يهدّىء امي في محطّة "سيدي جابر" وكان يمنعني من رؤية والدي كما سبق وذكرت بسبب حجمه. إذن ساهمت والدتي بزواج بشارة الخوري من لور شيحا. فيما بعد بدأت الإنتخابات في بيروت، طبعاً إميل إدّه من جهة وبشارة الخوري أيّد ميشال شيحا الّذي ترك في ذلك الوقت وأصبح رئيس محكمة استئناف وطبعاً صار من أقرباء ميشال شيحا الذي نزل في الإنتخابات في بيروت ودخل في قائمة مع عمر بيهم وجورج ثابت، ومن ذلك الوقت ابتدأت المعركة. وكل ما أستطيع أن أقوله بأن والدي كان يقاوم الإنتداب الإفرنسي والمفوّضين الساميين الإفرنسيين، في الوقت الذي كان فيه بشارة الخوري وموسى مبارك، الذي لا زال على قيد الحياة اليوم، أمين سرّ مندوب المستشار الإفرنسي أو أمين سرّ المندوب الإفرنسي délégué general سكرتير الجنرال. وطبعاً بفضل موسى مبارك، كان بشارة الخوري يظلّ يتوصّل للإفرنسيين ويظلّ يخبر القصص عن والدي بأنه ضدّ فرنسا. وكيف تريد ان يكون ضد فرنسا وهو انحكم إعدام بسبب فرنسا يوم ولدت في الإسكندرية كما ذكرت. إذن كان في ذلك الوقت والدي يقاوم المفوّضين الإفرنسيين لأنهم كان لهم ميل ان يعتبروا ان هذا البلد مستعمرة لبنانية. في الوقت الذي ذهب فيه والدي إلى باريس مع البطرك الحويّك عندما قرّروا وضع حدود لبنان سنة 1919 ذهب هو في الوفد الثاني الذي كان يترأسه البطرك الحويّك كما ترأس الثالث لأنه كانت هناك ثلاثة وفود، ولا أذكر جيّداً ولكنني أظنّه ذهب في الثاني وأذكر بأنهم دخلوا في ذلك الوقت عند كليمنصو الذي كان رئيس وزراء، وكليمنصو كان يلبس قبّعة سوداء على رأسه وقالوا له: الوفد اللّبناني آت. فقال حسناً. واستقبلهم. وقال لهم: مَن مِن الخواجات يتكلّم إفرنسي؟ فضحكوا وقالوا: كلّنا نعرف إفرنسي. وكانوا كلهم يعرفون الإفرنسي ما عدا البطريرك الحويّك الذي كان عجوزاً يعرف القليل من الإفرنسي وكان سمعه كان ثقيلاً. وعندما دخل البطريرك وهو يرتدي الأحمر، وكليمنصو لم يكن يحب الرهبان والكهنة أو الإكليروس فقال: من هذا الزبون الذي أتيتم به؟ فأقبل عليه الموظّفون وقالوا له: هذا بطريرك الموارنة ستعمل لنا مشكلاً. فقال: حسناً فليجلس بعيداً.

(00:15:50)
رسم حدود لبنان

دقيقتان وإحدى وخمسون ثانية

في النتيجة اختلفوا اين سيضعون حدود لبنان، فأتوا بالخريطة التي لا تزال عندي، وأخذ كلٍّ منهم يخطّ من جهة والبطريرك مصرّ بأنه يريد ان يضع الحدود خلف صور، وهناك اناس يريدون ان يضعوا الحدود على اللّيطاني لأنهم رأوا مثل في اوروبا بأن في بعض الأحيان يكون النهر الفاصل بين البلدين وكلًّ يريد ان يضع حداً حيث يروق له، والبطريرك كان يريد ان يضعه بعد صور، لأنه قرب صور توجد ارض كانت ملكاً للمطران عبد اللّه الخوري أخ المطران شكر اللّه خوري، والبطريرك يريد ان يُدخل هذه الأرض ضمن لبنان وليس ضمن فلسطين، لأن في ذلك الوقت كان يدور البحث بين فرنسا وبين انكلترا، وكانت هناك الآجنس اليهودية او الوكالة اليهودية، وطبعاً لم يكن هناك شيء يدعى اسرائيل، وكانت الوكالة اليهودية تريد مياه الحاصباني والوزاني لأنه كانت توجد شركات استثمارية يهودية ابتدأت تستثمر الأملاك هناك، وكان هناك روتشيلد الذي اشترى الحولة من ابو علي سلام. وفي النتيجة كان البطريرك يلحّ وهو يريد هذه البقعة من الأرض، ما اسمها؟ اسمها "البقبوق". ما هي البقبوق؟ هي نبعة تنبع قرب صور، وكانت للبطريركية، وكانت كلها تسعّر بعشر ليرات ذهبية ولكن كل همّ البطريرك كان بأنه يريد "البقبوق". وفي النتيجة بسبب البقبوق يأتي كليمنصو ويأخذ قلماً فسأل: "ماذا يريد هذا العجوز"؟ فقالوا:"يريد بأن نضع له الحدود هنا". فقَبِل وضرب خطّ من البحر حتى وصل الى العرقوب، وفي اليوم التالي قامت الصرخة لأن الإنكليز لهم جواسيسهم فعلموا بانه بهذه الطريقة طارت المياه وطارت الحولة ولم تعد للأراضي قيمة هنا، فخطّ خطاً إلى فوق وأصبحت الحولة ضمن لبنان. في اليوم التالي قامت القيامة في الصحف الإنكليزية وبدأت تشتغل السفارات الإنكليزية والإفرنسية وعادوا بعد ذلك وعدّلوا الحدود. لذلك ترى الخط مستقيماً ابتداءاً من الناقورة من البحر ويظلّ صاعداً بعد ذلك، يظل يصعد لأنهم تركوا الحولة لفلسطين أي لليهود. ولذلك حتى اليوم انا أعرف القصة تماماً لأن والدي قد أخبرني إياها وقال لي بأن همّ اليهود من أول يوم سنة الـ19 بأن يأخذوا مياه الحاصباني لأنه من قديم وحتى الآن هدفهم بأن يأخذوا المياه.

(00:18:41)
إنتخابات رئاسة الجمهورية وفوز إميل إدّه ضد بشارة الخوري

دقيقة وتسعة وخمسون ثانية

وفي النتيجة نعود الى لبنان ونعود الى الشيء الذي أذكره وهو إنتخابات رئاسة الجمهورية الأولى سنة 1936. كان المجلس النيابي مؤلّفاً من 25 نائباً وحصل والدي في أول دورة على 13 ضدّ 12 لبشارة الخوري، وفي الدورة الثانية زاد له صوت فأصبح مجموع الأصوات 14، وحتى الآن لا نعلم من أضاف هذا الصوت، فبعضهم يقول بأنه كميل شمعون وآخرون يقولون غيره، ولكن الأرجح بأنه كميل شمعون وهو لا يزال على قيد الحياة وتستطيعون ان تسألوه، لأنهم ظلوا يتساءلون مدة من الزمن مَن هو الصوت الرابع عشر. طبعاً ابتدأت اللّعبة البرلمانية على المضبوط لأنه في ذلك الوقت كان هناك حزبان يسمونهم الخوريين والإدّيّين ولم يكن هناك شيء اسمه دستوريين وكتلة وطنية. وكانت اللائحة على أساس المحافظة، وذلك يعني بأن جبل لبنان يبتدىء من جبيل حتى الشوف. إذن من الناحية الطائفية كانت الفكرة بأنه حتى يمنعوا التطرّف المسيحي أو المحمّدي. وعندما يوجد لائحة مؤلفة من 14 شخصاً بينهم السني والماروني والأُرثوذكسي والدرزي، طبعاً الأشخاص الغير متطرّفين يدخلون بقائمة كهذه ينسجمون مع بعضهم وهكذا حصل.

(00:20:24)
س- هل كان هناك شيعي؟

ج- نعم كان هناك شيعي يدعى على ما اظنّ الأستاذ أحمد الحسيني.

(00:20:40)
انتخاب إميل إده لرئاسة الجمهورية لمدّة 3 سنوات ومطالبته بمعاهدة مع فرنسا كخطّ أول للإستقلال

دقيقة وأربعة وثلاثون ثانية

إذن كانت المعركة بين الإدّيين والخوريين. فبشارة الخوري وجماعته كانوا يحرتقون* (يتآمرون) ضدّ إميل إدّة لأنهم لا يريدون ان ينجح، وفي ذلك الوقت انتخب والدي لثلاث سنوات فقط ولم تكن المدة ست سنوات. كان والدي أول من فكر بالمعاهدة مع فرنسا لأن المعاهدة كانت الخط الأول نحو الإستقلال. مثلاً كان لا يزال سعد زغلول في مصر والطريقة الوحيدة التي كانوا يفكّرون بها للوصول الى الإستقلال في تلك الأيام هي المعاهدة. في موجب المعاهدة كانوا مثلاً يتركون نوعاً من الإشراف او نوعاً من العلاقات بالأحرى مع الدولة الإستعمارية، مثلاً إنكلترا، ولكن الجيوش كانت تذهب، وكان الوطنيون يستلمون جميع الإدارات وهذا ما حصل ايضاً في العراق في ذلك الوقت. جاء والدي وفكّر بقضيّة المعاهدة مع فرنسا وكانت المعاهدة سنة 1937 وكان رئيس لجنة الخارجية والمقرّر هو بشارة الخوري، وفي التقرير الذي عمله قال بشارة الخوري بأن أسعد يوم في حياته هو هذا اليوم والمعاهدة مع فرنسا وهذه تكفل حقوق اللّبنانيين. وطبعاً والدي كان من هذا الرأي.

(00:22:14)
انتخاب إميل إده أوّل رئيس جمهورية وتعيينه لأوّل رئيس وزراء مسلم

أربع دقائق وثمانية وأربعون ثانية

في ذلك الوقت كان والدي أوّل رئيس جمهورية يعيّن أوّل رئيس وزارة مسلم وهو خير الدين أحدب. لأنه في ذلك الوقت كان مثلاً شارل دباس رئيس جمهورية ووالدي رئيس وزارة وكان أغسطس أديب باشا كان باشا. إذن أوّل من عيّن رئيس وزارة مسلم كان والدي أوّل واحد كان خير الدين أحدب وبعد ذلك عبد اللّه اليافي، وقد صوّت على المعاهدة مع فرنسا سنة الـ37 في المجلس النيابي بالإجماع ولم يفرّقهم الدين. ولكن بسوريا، كان الوطنيون جميل مردم وربعو ضدّ المعاهدة مع فرنسا، وكما قلت لك، المعاهدة كانت الخطوة الأولى نحو الإستقلال، لأن الوطنيين، لأوّل مرة وبموجب المعاهدة يستلمون الإدارات: الجمرك، الدرك، الجيش، يعني تدريجياً يستلمون كل شيء. في ذلك الوقت سافر والدي الى فرنسا سنة 1937 ليقنّع المجلس النيابي الإفرنسي والسلطات الإفرنسية - وكان اسم رئيس الجمهورية في ذلك الوقت لوبران - بأن يصدّقوا على المعاهدة الإفرنسية اللّبنانية، لأنه في المجلس النيابي الإفرنسي يصدّق عليها كذلك، ولكن الإفرنسيين لم يكونوا يريدون ان يصدّقوا على المعاهدة اللّبنانية قبل أن يصدّقوا ايضاً على المعاهدة السورية، والسوريون ما بدّهم، وكان تفكير السوريين غير تفكير ولم يقبلوا. إذن بسبب عدم موافقة السوريين على المعاهدة التي كانت تقريباً مشابهة للمعاهدة اللّبنانية أجّل الإفرنسيون التّصويت ومرّت الأيام. وفي سنة 1939واضحة، ولكن قبل هذا الوقت كان المفوّض السامي قد عدّل الدستور لأن المفوض السامي كان يعلّق الدستور يوماً ويمشّيه في اليوم التالي كما يريد. إذن علّق الدستور وبعد ذلك حصلت انتخابات سنة 1937 وحصل مثلما يقول عبداللّه الحاج. صار بازار، أعطوا 37 صوتاً لحزب اميل اده و26 صوتاً لحزب بشارة الخوري وعملوا رواية الإنتخابات، وظهر 37 و 26 وعاد المفوّض السامي ومدّد مدّة الرئاسة من ثلاث سنوات إلى ست سنوات، يعني كان يجب ان تنتهي سنة 1942. علقت الحرب سنة 1939 وبعد مدّة جاءت الجيوش الإفرنسية إلى هنا وقد بعثوا الجنرال فيغان. وتدريجياً والدي رأى نفسه مثل الباش كاتب مثلما نحن، أنا عندما أكون وزيراً منكون ايضاً باش كتّاب، لأن غيرنا بيحكم في هذا البلد. فظلّ إلى سنة الـ 1940 أو 41 ثم قدّم إستقالته قبل نهاية مدّته ببضعة أشهر، وطبعاً بدأ الصراع بين الإنكليز والإفرنسيين الديغوليين بعد ان ذهب الفليشيست طبعاً. تعلمي قصة الفليشيست المعركة معركة الدامور، ولكن من الناحية اللّبنانية، لم يعد لوالدي صلاحيات، طبعاً هو رئيس جمهورية ولكن صورة، وبعد ذلك تعيّن بترو طراد وأيوب ثابت بعد استقالة والدي رؤساء دول، عيّنتهم السلطة، وبعدهم الفرد نقاش، وبعد ذلك الإنتخابات سنة 1943.

(00:27:02)
دخول ريمون إده لأوّل مرّة في المعركة الإنتخابية سنة 1943 لمصلحة والده

أربع دقائق وخمسة وخمسون ثانية

كانت إنتخابات سنة 43 من أهم الإنتخابات، لإنه ولإوّل مرة، قيل للشعب اللّبناني، بأنه سينتخب بكل حرية. بالنسبة للإنتخابات كانت نوعاً ما ولكن كانت لائحة أحمد بك مثلاً في الجنوب ولائحة صبري بك وهنا في جبل لبنان، وكان في ذلك الوقت جبل لبنان قلب الجمهورية، وكان جبل لبنان وخاصة نواب جبل لبنان، يديرون السياسة لأنهم كانوا متقدّمين أكثر من نواب المناطق الأخرى، مع بعض الإستثناءات. طبعاً أحمد الأسعد وعبد الحميد كرامي بطرابلس وصبري حمادة كان قد تمرّن في ذلك الوقت وكان من عدّة سنوات نائباً. إذن عركها والدي وبشارة الخوري في جبل لبنان وكل واحد رئيس لائحة، فوالدي ترشّح عن جبيل، وفي هذا الوقت، أنا ولأوّل مرة دخلت في المعركة الإنتخابية بكل معنى الكلمة وذهبنا إلى جبيل وتعلّمنا كيف يعملون الإنتخابات. في ذلك الوقت كان هنري فرعون هو الذي أفسد عمليات الإنتخابات في هذا البلد، يجوز انه يزعل اذا عرف، لأن هنري فرعون كان غنياً وبيت الخوري وبيت شيحا كل هؤلاء كانوا أغنياء، ووالدي كان ملاّكاً وتعلمي ما هو الملاّك ولكنه كان محامياً. إذن بدأت المعركة في البقاع وفي الجنوب. كان أحمد الأسعد يدفّع للّذي يدخل معه مثل دخوليّة على اللّيستة، ولكن في جبل لبنان كانت سياسة بكل معنى الكلمة يعني كانت معركة كسر عظم. إذن في الدورة الأولى ترشّح فرعون في زحلة في البقاع وكانوا يقولون بأنه كان يشتري البوسطة كلها. مثلاً البوسطة فيها 40 شخصاً يشتريها كلها عوضاً ان يشتري الناس كما هو الحال اليوم، فهم يدفعون الى الناس ولكن من قبل بالجملة بوسطة فلان، من عنده مال؟ هنري فرعون. المعركة القوية كانت في جبل لبنان، نجح من لائحة والدي سربة لأنه كان يجب ان تكون عندهم الأكثرية في الدورتين وليس الأكثرية النسبية. إذن المعركة كلها كانت تنصبّ على رئيس اللآئحة، يعني كانوا يشطبون اميل إده وجماعتنا يشطّبون بشارة الخوري من زبائن الدستوريين. في ذلك الوقت بدأوا يتكلّمون عن الدستور لأنهم أصبحوا يطالبون بإعادة الدستور الذي كان قد علّقه المفوّض السامي، لذلك أخذوا اسم الدستور، ولكن إذا كان هناك أناس اعتدوا على الدستور فهم الدستوريون. فانظري إلى صبري حماده الذي لم يزل دستوري كيف يعتدي اليوم على الدستور، يعني كل ما في بحث في الدستور صبري إختصاصي بالإعتداء على الدستور. في الدورة الأولى إذن والدي وبشارة الخوري لم ينجحوا، في الدورة الثانية طبعاً انا كنت نوعاً ما مسؤول في جبيل ولكن اللآئحة كانت من جبيل الى الشوف، وكان كمال جنبلاط في ذلك الوقت داخلاً في لائحة والدي وأصغر واحد في اللائحة، فكان يبلغ الـ 25 سنة. في ذلك الوقت كانت السيدة نظيرة جنبلاط هي التي تدير السياسة وكان كمال جنبلاط لا يزال طالباً وقد تخرّج حديثاً من المدرسة وليس مهتماً بالسياسة، فكان يدرس كيمياء في ذلك الوقت وإختبارات ويريد ان يعمل صابون لإنه يوجد زيتون في المختارة فعوض ان نشتري الصابون لماذا لا نصنّعه نحن. في النتيجة مرّة كنت عند والدته، فقع القصر، ولم يكن يوجد مثل اليوم ديناميت أو بلاستيك، ولكن انا عند والدته لم نسمع الا إنفجار، فعرفنا فيما بعد انه "علم اللّه" كمال بك عم يعمل إختبار وقد جمع التوت والزيت و soude coustique.

(00:31:57)
إنتخابات جبيل واستعمال المال من قبل هنري فرعون

سبع دقائق وثمانية وخمسون ثانية

في النتيجة ذهبت إلى جبيل وليلة الإنتخاب يأتي خبر انه جاي هنري فرعون ويعني ذلك بأن هنري فرعون آت ومعه المال، وبلاد جبيل كانت بلاد فقيرة لم يكن فيها حتى طرقات، فكانت هناك طريق واحدة تطلع إلى قرطبة وأخرى تطلع إلى ميفوق يعني لم يكن يوجد طرقات ولا أعلم إذا كنت تعرفين منطقة جبيل، هناك شيعة كثيرون في جبيل وهم كلهم ضدّي ويمشون مع السيدة رغم ان علي بن ابي طالب بهذا المعنى فضّل الرجال على السيدات ولكن يظهر بأن الشيعة هناك لم يكترثوا له كثيراً وفضّلوا السيدة على اللائحة. معهم حق، فأنا ايضاً أفضّل السيدات على الرجال ولكن لغير موضوع. إذن أعطوا خبراً بأن هنري فرعون آتٍ، هنري فرعون آتٍ ومعه العملة. أنا في اللّيلة ذاتها وزّعت الشباب وقطعت الطرق، كلما يأتي ناس من عند هنري فرعون كنا نوقّفهم ونفتّشهم إذا كان هناك مال كنا نأخذه، وفي الصباح جمعناهم. وبهذه الطريقة استطعت ان أؤمّن نجاح والدي لأن المال لم يصل. وبعد ذلك تساءلت عما سأفعل بالمال فلم أستطع ان أرجع المال، كان هناك أديرة وكان ايضاً السيد أحمد الحسيني فقسمت الثلثين للمسيحيين والثلث للشيعة على أساس الوضع الذي كان موجوداً هناك. وإني لا زلت أذكر كيف اجتمعنا في بيت الشيخ حيدر الخازن في الخامسة صباحاً ووزّعت المال وكان هناك راهب فقلت له بأن يأتي فقط بالمال. في ذلك الوقت جاء أحدهم بمسبحة وكتاب صلاة فقلت للراهب: خذ هذه حصّتك فلم ينبسط كثيراً وقلت هذا المال اعطيه لرئيس الدير ولقد بعثت ايضاً للسيد احمد الحسيني، على كل حال كان ذلك حلال لأن هذا مال جاؤوا به للرزالة فعوض ان يأخذهم زيد بن عمر أخذهم شخص آخر. وأنا نازل من العاقورة وقد عدت بعد ذلك الى العاقورة حيث نمت كل اللّيل ومضى عليّ يومين لم أحلق، اين سأحلق، يوجد هناك في سوق جبيل حلاّق فدخلت وقلت له: احلق لي. وبينما هو يحلق لي وأنا منهوك القوى سمعت هديراً: "يعيش الكتلة الدستورية يحيا الكتلة الدستورية الدستورية"، ولقد ظننت بأني احلم فيأتي الحلاق ويقول لي: "يا أستاذ جاء الدستوريون". فقلت له: "حسناً ولكن احلق لي". بعد ذلك تذكّرت بأني اسمع الدستوري وما الدستوري فقلت له: "ما القصة"؟ قال: "جاء هنري فرعون وذهبوا واجتمعوا صوب عمشيت والآن جاؤوا". وماذا فعل هنري فرعون؟ جاء هنري فرعون ومعه موسى فريج وهو جامع كل الناس عنده في الياخور، لأننا نحن عندنا الأكثرية في جبيل، السيد أحمد الحسيني ممثّل الشيعة بكل معنى الكلمة وحتى الكهنة كانوا يقبّلون يده، لأن السيد احمد الحسيني كان محبوباً كثيراً، ووالدي طبعاً كان يمثّل المسيحيين ولكن كما سبق وقلت لم ينجح في الدورة الأولى مثلما لم ينجح ايضاً بشارة الخوري لأن التشطيب كان يصبّ على رؤساء اللائحة لأن الإثنان كانوا يريدون ان يعملوا رؤساء جمهورية. فوقفت وصعدت إلى الدكان فرأيت انه في الحقيقة هنري فرعون آت، أنا عندي صابون من جهة على وجهي وهم مارقين ينظرون الي وأنا عندي عوائلي واولئك كانوا في ذلك الوقت كلّهم مسلّحون، فبعثت بكلمة إلى هنري فرعون أقول فيها: "شوف هناك فقط خمس دقائق، لأن هذه المنطقة ليست منطقتك وأنت اشتريت البقاع ولن تشتري هنا وهذه المنطقة ليست منطقتك وهذه المنطقة لا يشتريها أحد". وفي ذلك الوقت جاؤوا له بحمار من محل يدعى ابي عبيدات، وعندما جاء ليشتري قال له: "هنا كل شيء يوجد للبيع هو هذا الحمار تريد ان تشتريه اشتريه". كما كان هناك شخص يدعى المطران عقل وهو كذلك يساند لائحة والدي. لا أعلم اذا كان هنري فرعون قد اشترى الحمار، على كلًٍ انا كتبت له ورقة وكنا في نصف الساحة لأنهم عندما مروا انا طرحت الصوت فجاؤوا والجهتين مسلّحين فقلت له: انظر انا اعطيك خمس دقائق وإذا لم تترك الساحة بعد خمس دقائق اعطي الأمر بضرب الرصاص، وعيّرت ساعتي وبعد ثلاث دقائق رأيتهم كلّهم وكلّهم سيّاسة من سباق الخيل، جئنا وأخذنا مسدّساتنا وضربنا الرصاص طبعاً في العالي ولكن هناك من اطلق الرصاص منخفضاً وجرح أحدهم وكل ما فهمته ان هنري فرعون ركب الشاحنة ومعه جميع السيّاسة واختفوا لأن هؤلاء غرباء ولا يحق لهم بأن يأتوا إلى هنا وهم جاؤوا ليفسدوا عملية الإنتخاب وليشتروا اصوات وليشتروا ضمائر الناس، وهناك كانوا لا يفهمون ما هي العملة لأن هناك يوجد أناس مع بشارة الخوري وأناس مع إميل إده وأناس مع السيد الحسيني وأناس كانوا يمشون مع صبري لأن الحمادية أصلهم من بلاد جبيل.

إذن كان يطلع صبري حتى يعمل دعاية ضدّ السيد أحمد الحسيني. ولكن في ذلك الوقت جاء شخص يدعى الفونس عاد ابن الدكتور عاد وقد قالوا عنه: بأن كل من خلق علق ما عدا الفونس عاد هو خلق ووالده علق. إذن جاء الفونس عاد ابن الدكتور عاد من حمانا جاء ورآني وقال: "يا استاذ انا معك". فقلت له: "شو انت معي؟ وقبل كل شيء، انت ماذا اتى بك الى هنا؟ انت محلّك في حمانا". فقال: "نعم، ولكن انا جئت هكذا بالغلط" فقلت له: "كلا لم تأت بالغلط ولكن الظاهر انهم تركوك هنا جاسوس لذلك انا سأعطيك نصيحة، ستذهب الى الكركول* (المخفر-السجن) وستُسجن. وهكذا لا أحد يأتي صوبك". فقال: "أمرك". وذهب عند رئيس المخفر هناك ضابط، وقال: "انا مسجون". ففتح له باب السجن ودخل اليه. وكان سجن جبيل في تلك الأيام كناية عن قبو نعرفه لأننا سجنّا فيه فيما بعد ولذلك أعرف كيف هو، عندما تدخل الى سوق جبيل السوق القديم التي تذهب الى البحر كان هناك بيت على الشمال بيت قديم قسماً منه هدم من قبل الآثار اليوم ولكنه كان قبو براغيث وما اشبه ذلك. ودخل وكانوا قد ذهبوا وعدت انا فسيطرت على الساحة. وفي ذلك الوقت لم تكن السيدات تصوّت. انا سنة الـ53 أعطيت حق التصويت للسيدات. في النتيجة طلعت السيدة أمل. هكذا كافأوني. تريد سيدات يصوّتن؟ خذ.

(00:39:55)
نجاح إميل إده في انتخابات جبيل

دقيقة وتسعة وأربعون ثانية

في ذلك الوقت طلع والدي وأثناء العمليات يأتي ويقول لي الفونس: "تسمح لي بأن أخرج من السجن"؟ فقلت له: "يا أخي احنا اتفقنا بأن تظلّ في الحبس"، وكان خائفاً من ان يضربه جماعتي لأنهم عرفوا بأنه جاسوس. إذن ظلّ في السجن من الصبح حتى المساء ولقد نسيناه ويريد ان يأكل فأطعمناه.

وكانت هذه قصّتنا مع الدستوريين وكيف انتصرت على الدستوريين في بلاد جبيل وطلع والدي وطلع بشارة الخوري ايضاً وابتدأت المعركة الكبيرة بين والدي الذي مشي مع فرنسا وبشارة الخوري الذي مشي مع الإنكليز. كان الجنرال سبيرز في ذلك الوقت يمثّل بريطانيا العظمى وطبعاً كانت فرنسا مكسورة، بلادها محتلّة، ديغول ضابط صغير موجود في لندرا، كاترو كان موجوداً هنا وكان يذهب ويأتي يعني كانت الأهمية الكبرى للإنكليز. كان سبيرز صديق والدي وكان يلعب البريدج معه - وانا لا اعرف كيف يلعبونه ولكن الهيأة أن البريدج مفيد ويساعد - كان باكر سامي بك يلعب مع والدي وخلّصه ولكن لم تنجح هذه العملية هذه المرة.

إذن كان يأتي سبيرز إلى هنا الى البيت ويجلس في الحديقة. وفي ذلك الوقت كان الإنكليز يريدون ان يعملوا الهلال الخصيب لأنهم شعروا بأن المسلمين ميّالين أكثر وأكثر نحو هتلر- نحو المانيا - حتى يستطيعوا ان يعودوا ويجلبوا المحمّديين من جهتهم. وكانت وقعت حادثة رشيد علي الكيلاني في العراق.

(00:41:44)
عرض الإنكليز على إميل إده بأن يكون اول رئيس جمهورية على الهلال الخصيب ورفضه وتفضيله لبنان بكل طوائفه

ستّ دقائق وأربع عشرة ثانية

جاؤوا وحتى يرضوا المسلمين قالوا بأنهم سيعملون الهلال الخصيب والأكثرية محمديّة. امبراطورية عربية محمّدية. وفي نفس الوقت كان قد ابتدأ انطون سعادة بحزبه القومي السوري ولكن لم يكن يوجد هذا الإنتشار، ولكني أذكر انه كان يوجد قمصان حريرية كانت تأتي من سورية قبل سنة 38 و 39 ولكن كانت توجد فكرة الحزب القومي السوري وكان الإنكليز ميالين للهلال الخصيب، وكانت هناك فكرة نوري باشا السعيد بأن يعطي للموارنة نوع من الإستقلال الذاتي في جبل لبنان يعني يعودون ويضعونا على صنين. يمكن والشيعة كانوا وضعونا مع بعض. ولكن الشيعة لا أعلم ما قصّتهم، الأكثرية في العراق والسنيين حاكمينهم. لربما موسى الصدر يحلّ هذه المسألة. في ذلك الوقت يأتي سبيرز ويعرض هذه الفكرة على والدي ويذهب على أبعد من ذلك فإنه يقول له: "شوف أنا سأجعل أول رئيس هل جمهورية هنا يكون انت، ماذا تقول"؟ فقال له والدي: "انا سياستي من صغري ليس لي هذا الطموح، انا اريد هل عشرة آلاف كيلومتر مربّع ونعيش نحن - المحمّديّون والمسيحيون - على هذه العشرة آلاف وأربعمئة كلم ونحن قد تعوّدنا على بعضنا الآن، وإذا انتم لم تتدخّلوا حتى تفرّقونا فنحن نتّفق لأننا تعوّدنا على بعضنا، نفس التقاليد نفس المناخ، والشبيبة الطالعة بدأت تذهب الى نفس المدارس تختلط مع بعضها مسيحي ومسلم وبعد خمسين سنة يتكوّن شعب لبناني بكل معنى الكلمة. لذلك انا ليس لي طموح اكثر من ان اصبح رئيس جمهورية لأن هذا حقي لأهل بلدي". "اسمع وقشاع* (انظر-للإقناع)" ولكن والدي رفض. بشارة الخوري كان سياسياً اكثر:"ندرس ولا ندرس - نرى – أمرك وشو امه"، وفي النهاية أفهم سبيرز بأنه من الممكن بأن يمشي بهذه الأمور ولكنه لا يستطيع بأن يعلنها لأنه إذا أعلنها يقوم المسيحيون عليه. لذلك هذه الأشياء تبقى على السكّيت. وذهب بشارة الخوري مثلما يذهبون اليوم ويأتون بالبركة الرسولية من عند عبد الناصر، ذهب في ذلك الوقت بشارة الخوري وجاء بالبركة الرسولية من نحاس باشا وقال له: "نحن سنعمل اتفاقية". وفي ذلك الوقت كان الإنكليز قد بدأوا يتكلّمون عن تأليف جامعة وهي جامعة الدول العربية وصار بشارة الخوري عامل عربي أكثر من العرب. ولكن كان دائماً يحتفظ بمظاهره بأنه هو مسيحي لأنه كان يخاف بأن يكون إميل إده مسيحي اكثر منه ووالدي لا يريد ان يعمل مسيحي طالما والدي البطريركية قامت عليه. ومن ذهب وحركش* (تحدّى وأزعج) البطريركية عندما عيّن والدي أوّل رئيس وزارة مسلم؟ بشارة الخوري ذهب وقابل البطريرك عريضة وقال له: "أرأيت ما فعله إميل إده؟" لقد جاء برئيس وزارة مسلم وسلّم الحكم للإسلام. فغضب البطريرك عريضة على والدي وبقي لا يكلّمه ثلاث او اربع سنوات لأن والدي كان قد عيّن رجلاً مسلماً. يعني لم يكافئه كثيراً المسلمون رغم هذه القصّة.

ونرجع الى خلف قليلاً، وقت الإنتخابات لأن هذه القصة يخبروها حتى اليوم لما عركوها بين جورج ثابت وإميل إده، كانت انتخابات بيروت سنة الـ 27 او 28 ، جاء جورج ثابت، صديق والدي ولكن كيف سيغلبه والدي وكان عنده مال وغني كثيراً بينما والدي كان طفران وكل ما يطلّع قرشين من المحاماة كان يصرفهم على الشباب وعلى الحزب. في ذلك الوقت رأى بأن والدي عنده علاقات في الأوساط المحمّدية لأنه كمحامي كان يدافع وعنده زبائن من المسلمين من بيت بيهم، وقسم منهم معه ووالده لرياض الصلح كان صديقه. بالنتيجة ذهب في ذلك جورج ثابت واخترع قصة بأن إميل إده سيبعث المسلمين الى مكّه. إذن حسب قصة جورج ثابت، انه إذا نجح إميل إده راحت عليكم يا مسلمين. وهؤلاء المسلمون صدّقوا كالأطفال. وإني أتساءل كيف كان بإمكان إميل إده بأن يبعث المسلمين الى مكة، فلم تكن الطائرات موجودة بعد ولا البواخر الى مكة؟ ومن سيدفع اذا كان والدي سيحقّق هذا الشيء ولكن كيف عملياً ممكن ان يصدّق؟ ولكن هؤلاء بسطاء هنا وكانوا كلهم يسمعون قصة عنتر والزير اعتقدوا حقيقة بأن إميل إده إذا صار رئيس وزارة أو صار نائباً سيشحن كل المسلمين ويودّيهم إلى مكة. فيما بعد عندما بدأت في السياسة، أخصامي هنا صاروا يقولون أف هذا ابنه لإميل إده يمكن إذا الوالد لم يعملها فإن الإبن سيعملها. وأنا قلت لهم عندما بدأت السياسة سنة الـ 52 ، كان هنالك مسلمون أصحابي وصديقي الوحيد الذي راح هو الحج حسين العويني واليوم المسلمون ناقمون على والدي لأنه لم يشحنهم الى السعودية لأنهم لو كانوا ذهبوا الى السعودية كانوا كلهم اغتنوا مثل الحج حسين العويني. لذلك هم اليوم ناقمين ويتراذلوا على والدي ولم يزالوا بعد ان مات يقولون بأنه هو خبر ذلك لأنهم غاضبون لأنه لم يشحنهم. إذن هذه القصة للمسلمين، وجورج ثابت اخترعها من الأول الى الأخير ومشت ولا تزال ماشية الى اليوم. المكتب الثاني يستعملها ضدي ربما غداً سيستعملها ضدي كذلك.

(00:47:58)
توسُّط إميل إده عند الفرنسيين لإقناعهم بتعيين رياض الصلح رئيس وزارة

ستّ دقائق وثلاث ثوانٍ

إذن اختلف والدي مع سبيرز ويوماً ما بعد الإنتخابات عندما تعيّن يوم الإنتخاب كان في هذا الصالون الأخضر مين موجود؟ أحمد الأسعد وعبد الحميد كرامي ورياض الصلح لأن والدي كان يتداخل مع الإفرنسيين حتى لا يعارضوا انتخاب رياض الصلح، لأن الإفرنسيين في ذلك الوقت لم يكونوا يحبون ان يسمعوا برياض الصلح لأن رياض كان دائماً في سوريا مع مردم وشكري القوّتلي وكان صديق لـ"بلوم" وكان يحارب الإفرنسيين ويريد الإستقلال والإفرنسيون لا يريدونه، فجاء والدي وقال: أنا آخذه على عاتقي لرياض الصلح لأن شخصيّة مثل رياض الصلح بالضدّ يجب علينا ان نربحها لأنه أذكى سني موجود، وهذا كل شيء يريده هو ان يدخل يعمل سياسة، وبعد ذلك يعمل رئيس وزارة، وبعد ذلك يصبح لبناني. رياض الصلح أنا أعرف والده الذي كان يعنّ* (يشتكي) من رياض لأن رياض لم يكن يعامل والده بالحسنى، وانا اذكر عندما كنت أذهب الى المكتب وأرى رجلاً يتربّع على هناك ديوان ومن كان؟ كان والد رياض الصلح وكان صديق والدي ولكن في ذلك الوقت كان قد مات والد رياض الصلح. إذن كانوا كلهم هنا مجتمعون بما فيهم كمال جنبلاط الذي كان أصغر واحد فيهم وأنا كنت استعدت همّتي بعد الحفلة التي قمنا بها وكانوا كلهم خبّروا القصّة وأنا طبعاً اخبرتها ووضعنا بهار وملح بأني سحبت مسدّسي وأطلقت الرصاص، ونحن كذلك وإذ يأتي خبر، قرأت اليوم بالأسبوع العربي بأن حنا غصن - أنا يمكن قلت بأنه حنا غصن وهو قال بانه لم يكن هو. ما هي اهميتها؟ - بأنه جاء بخبر. وجاء الخبر عندما كنا مجتمعين هنا بأن سبيرز قال بأنه يعارض انتخاب إميل إده لأنه لا توجد مدة الست سنوات التي نتكلم عنها اليوم بموجب المادة 49 فإنها بعد لم تمر وإميل إده لا يستطيع ان يترشّح قبل ان تمضي مدة الست سنوات، لأن والدي ترشّح سنة الـ36 وكانت مدة الست سنوات تنتهي في الـ 42 واستقال في الـ 41 ويريد ان تمرّ 8 سنوات، إذن لا يقدر حسب تفكير سبيرز ان يترشّح الا بعد 12 سنة مثلما نتكلم اليوم، ولكن مع الفرق بأن والدي في ذلك الوقت عندما انتخب لأول مرة كان والدي اوّل رئيس جمهورية انتُخب من قِبَل مجلس النواب لأن الباقين كانوا قد تعيّنوا بموجب قرار من المفوّض السامي، ولكن مثلما قلت لك انتُخِب لثلاث سنوات ولكن المدّة تمدّدت بموجب قرار المفوّض السامي وتعدّل الدستور، يعني المدّة الثانية والدي لم يحلف يمين الدستور والمدة الثانية تمدّدت ثلاث سنوات بموجب قرار المفوّض السامي، إذن هذا الشيء الذي كان من الممكن ان يتطبّق مثلما نقول اليوم لم يكن من الممكن ان يطبّق على إميل إده.

على كل حال كان هنالك عهد جديد وقالوا لأول مرة صار في انتخابات مضبوطة نوعاً ما، ما عدا هنري فرعون، ولكن لم تنفع امواله مثلما قلت لك، صفّت* (أصبحت) عند الرهبان وعند الشيعة وُزّعت وأخذ الشيعة الثلث. في ذلك الوقت قال سبيرز: أنا باسم بريطانيا العظمى اعرف بأن إميل إده عنده الأكثرية وأنا لا أوافق.وكانت انكلترا كل شيء في ذلك الوقت واميركا، رغم الأسطول السادس ورغم نيكسون، لا تعدّ شيئاً بالنسبة لإنكلترا في ذلك الوقت. يأتي الخبر بواسطة صحافي من الصحافيين ووالدي يسمع الخبر، حبيب ابي شهلا وصبري حماده لم يكونوا موجودين لأنه كان دستوري، والمير مجيد لم يكن لأن كمال جنبلاط كان هنا، والسيد أحمد الحسيني كان وأناس من طرابلس ويؤلفون وفداً وأظن أن بالوفد كان يوجد كمال جنبلاط وغبريال المر وأظن أسعد البستاني او امين السعد ويبعثوهم على سبيرز mission التي كانت مثل شارع فينيسيا، ويذهبون ليتأكدوا من الخبر: إذا حقيقة قال سبيرز بأنه إذا صار إميل إده رئيس جمهورية هو لا يعترف برئاسته باسم بريطانيا العظمى. يذهب الوفد وبعد مضي نصف ساعة يعود وقد قال لهم سبيرز: "بأن الدستور يقول بأن لا تستطيع ان تُنتخب لأنها لم تمرّ السّت سنوات، لذلك هو يعرف بأن الأكثرية معك وكان هنا رياض الصلح ويعرف من يمشي معك، المسلمين ماشيين معك خلافاً لما قيل ولكن هو بموجب معلومات حكومته يعارض".

في ذلك الوقت اجتمعوا وكنا لا نزال ندرس وأنا صرت الاحظ بأنهم واحد ورا الثاني ينسحبون هنا مثلما عندما يكون الميت في بيت فإنه لا يبقى سوى الأهل وآخر واحد ترك هو حبيب ابي شهلا، فحتّى أمزح، قفّلت الباب، باب الحديد، ويفتح من الخارج، فقلت الى السفرجي: "أقفله". وبعد ذلك جاء حبيب فدار دوره حتى يخرج وقد كنت قد اقفلت باب الحديد فصار يحاول فتح الباب الذي لم يفتح فجئنا وضحكنا كلنا عليه وهو كان مسرعاً فغضب لأنه كان يريد ان يسرع ويذهب الى بشارة الخوري لأنه كان قد وعده بشرفه بأنه اذا مشى معه سيعيّنه رئيس مجلس وكان يريد ان يلحق الباقين لأنهم كلهم ذهبوا عند بشارة الخوري.

(00:54:01)
انتخاب بشارة الخوري رئيساً للجمهورية وتطوّر المعركة بين الفرنسيين وإميل إده من جهة وبين الإنكليز وبشارة الخوري من جهة ثانية

سبع دقائقٍ وتسعة وثلاثون ثانية

فبعد ان كان منزل بشارة الخوري مظلماً عاد وشعشع بالنور وصارت الإنتخابات وطلع بشارة الخوري، ولكن عند ذلك عرف بأن المعركة اصبحت بين الإفرنسيين من جهة مع إميل إده وبين الإنكليز مع بشارة الخوري، وكان مسلمو بيروت يستقبلون مارون عرب، مسكين مارون عرب، كان تابع بريطانيا وسبيرز، لم يكن هناك استعمار ما استعمار، كان كل شيء حلال وسبيرز حلال ويعطوه مفتاح المدينة لسبيرز، فكل شيء كان مسموحاً لهم. في النتيجة يجتمع المجلس في تشرين ويبدأون بتعديل الدستور، ووالدي من اول يوم ماشي مع المعاهدة ومن اول يوم يريد الإستقلال، ومن اول يوم هو إميل إده يعتبر نفسه فهمان أكثر من الإفرنسيين، ومن اول يوم اختلف مع ترابو وكل المفوّضين الساميين في الوقت الذي كان يذهب فيه بشارة الخوري إلى أعتاب الإفرنسيين يترجّى ويتبكبك ويحركش من هنا ويحركش من هنا، إذن الوطني الصحيح في ذلك الوقت كان إميل إده.

فما هي أفكار سبيرز وما هي السياسة الإنكليزية؟ يريدون ان يذوّبوا استقلال لبنان بهذا الهلال الخصيب في المجموعة العربية، ووالدي لبناني قبل كل شيء وليس طائفياً، والدليل بأنه كان يستطيع ان يأتي بواحد مسيحي وكانت مشت الخطة، ولكن والدي من اول يوم استلم فيه الحكم يريد أن يشرك المسلمين بالحكم حتى لا يشعروا مثلما كانوا شاعرين بأن هذه البلاد للمسيحيين فقط واعتبر والدي بأن هذه البلد يجب ان تكون للمسيحيين والمحمّديين. لذلك رغم البطرك ورغم خيخنات* (خبث) بشارة الخوري جاء بـ خير الدين أحدب وعيّنه رئيس وزارة ثم جاء بـ عبدالّلّه اليافي وصرت انا وزيره وقت قصّة المطار. احتدّت المعركة لما جاء إميل إده ورأى بأنهم سيعدّلون الدستور بهذه الطريقة عارض، وصارت قصّة 11 تشرين، لغوا الإحتفال لأنهم عدّلوا الدستور بدون موافقة فرنسا. وكان في ذلك الوقت سفير يدعى "هيلو" ورفض بشارة الخوري بأن يؤجّل البحث في تعديل الدستور وفي تلك الليلة عدّلوا الدستور وصوّت أبي ضدّه. وفي اليوم التالي وكنت لا ازال نائماً وفي ذلك الوقت كانوا هنا ينتظرون بأن يأتي مظلّيون المان. يأتي واحد ويدخل الى غرفتي في الساعة الخامسة وبيته يقابل بيت بشارة الخوري ويقول لي: "يا استاذ ريمون، جاء عسكر وخطفوا بشارة الخوري". اعتبرتها قصّة مليحة ولكني لست اعرف من الفاعل فظننت بأنهم ألمان ولكني عدت ففكّرت بأن إذا الألمان، كانوا سيدقون بالجميع، لأن في ذلك الوقت كلّهم ماشيين فيها، ان كان والدي ماشي مع الإفرنسيين او هو ماشي مع الإنكليز. كذلك يعني إذا كان الألمان - لأنهم كانوا منتظرين طيارين ألمان لأنه كانت هنالك قضيّة الكيلاني وكانت هناك حركات المانية فافتكرتها - دخلت الى غرفة والدي ورأيت سريره خال، فظننت بأنهم جاءوا وخطفوا والدي ولكن كيف لم احسّ، وأنا كنت متكبّراً أحمل مسدساًً مثل كل الشباب، فرأيت والدتي وسألتها عن ابي فقالت: "لا تخاف جاء واحد اسمه روزيك، والد شارل رزق وأخذه ولا أعرف لماذا اخذه". أنا حالاً ارتديت ثيابي وكان عندي بويك، ونزلت حتى وصلت الى البسطة وهناك سمعتهم يشتمون الإفرنسيين وإميل إده. كلهم هناك يعرفوني ويعرفون عربيتي، ففي ذلك الوقت لم تكن توجد سيارات كثيرة وحالاً ذهبت الى السرايا حيث السنغاليين وسألت عن والدي واتصلت بالحيمري قال لي: "والدك في السرايا". رفض السنغالي ان يدخلني وأنا اريد ان اتّصل بوالدي ولم يعطوني إيّاه، هدّدتهم بإطلاق النار ودخلت فوضعت السيارة في ساحة السراي وصعدت السلم ووصلت عند جوزف فقلت له: "اريد ان ارى والدي". فقال: "لا تستطيع ان تراه لأنه مع الإفرنسيين والقيامة قايمة وهيلّو ما هيلو". فقلت له: "اريد ان اراه" ثم دخلت وقلت له:"لا تقبل بالحكم لأنه هؤلاء الإفرنسيين سيتركونك كما هي عادتهم ان يفعلوا وأنا اقول لك إنني آتٍ من البسطة وهم كذلك يشتمونك ويظنون بأنك انت عامل الضرب مع الإفرنسيين". قال:"هذه القصة عرفتها وهؤلاء الحمير الإفرنسيين صاروا موقفين فلان وفلان وإني أجرّب اقنعهم بأن لا وقت لذلك وأنا اريد ان أخلّص حبيب ابو شهلا والمير مجيد بعد ان اوقفوهم. وأنا أقول لهم كفّوا عن عمل الآلهة لأن هؤلاء لا يعد احد يهدّيهم، لأن بشارة الخوري كنتم قولوا لي كنت دبّرت أمره ولكنكم أوقفتموه وعملتم منه شهيداً، فلا تكثروا الشهداء". كانوا قد اوقفوا بشارة الخوري وعبد الحميد كرامي ورياض الصلح وكميل شمعون وصار والدي يصرخ فقلت له: "انا لا اعرف، ولكن إيّاك ان تقبل الحكم فدعهم بحالهم واليوم الإنكليز اقوياء فاترك الأمور". بما انه طلعت إشاعة في الشارع بأن والدي سيستلم ولم يكن والدي قد بحث في هذا الموضوع. فعدت غاضباً الى البيت وقلت لوالدتي لا تدعي والدي يقبل الحكم لأن الجو ليس نظيفاً فليترك الموضوع ثم لبست ثيابي وأخذ الناس يأتون الينا من موظّفين وقضاة كبار وكلّهم ممن كانوا تركوا البيت هاربين وعادوا الى منزل إميل إده لأنه سيتسلم. فقلت لهم:" تريّثوا قليلاً، فمن الممكن انه لن يستلم". من بين الذين جاءوا الكثيرين من الدستوريين فكنت استقبلهم وأنا عارف بأنهم بعد برهة إذا حصل شيء سيذهبون مثلما جاؤوا. ولقد رأينا الرواية قبل شهر، فأجلستهم وأخذوا يعملوا لي أهمية ويهتموا بي وأنا ماذا اريد من هذه الشغلة، فأنا كنت احب الصيد ولم اكن اهتم كثيراً بالسياسة، فلقد دخلت السياسة لأرضي والدي وكانت معركة على طريقة السبور ولكني لم اكن احب السياسة فكانوا يجتمعون ويتكتكون بتلك المسابح ولم اكن افهم كيف يستطيعون ان يجلسوا لمدة ساعتين هنا في الصالون يتكلمون ويتكتكون بالمسابح، هذه كانت عندهم السياسة. إذن كنت قرفان مجيء هؤلاء.

(01:01:40)
قبول إميل إده رئاسة الجمهورية خوفاً على لبنان وخوفاً من تعيين جندياً إفرنسياً ثم يقيله الإنكليز وينفّذوا الهلال الخصيب

ثلاث دقائق وثلاثة وخمسون ثانية

وبينما كنا نستمع الى الإذاعة وفي الساعة الثامنة نسمع بان إميل إده قد قَبِلَ. طلعت عند والدتي وقلت لها: لا تدعيه يقبل. جاء والدي في الثامنة والنصف وامتلأ البيت بالناس وأخذوا يقبّلونا ويحملونا. طلعت الى غرفة والدي وأقفلت الباب وقلت له:" هل تريد ان تقول لي لماذا قبلت"؟ قال: "انا قبلت لأن هؤلاء الإفرنسيين مهووسين، فلو لم اقبل كانوا وضعوا واحداً إفرنسياً، يمكن كانوا وضعوا جنرالاً إفرنسياً وكانت القيادة بيد الإنكليز وكانوا لو وضعوا إفرنسياً كانوا بعد 24 ساعة او عزلوه الإنكليز او أعطوه اوامر، وكان الشيء الذي يريد الإنكليز ان ينفّذوه، يعني الهلال الخصيب كان صار. لذلك انا قالولي الإفرنسيين: لبنان طاير، إذا قبلت انت يمكن ستكبر العملية دولياً، الأميركان سيتدخّلون والروس سيتدخّلون ولكن إذا لم تقبل وإذا عُيّن إفرنسي نحن لا نقدر ان نعمل شيء، راح. فاقتنع والدي لأنه إذا قلت له مرّتين لبنان كان يجنّ، فوسواسه لبنان. فقلت له: إذن العوض بسلامتك أنا هذه السياسة لست موافقاً عليها، أنا ذاهب. غضبت من والدي وتركت البيت ولكني عدت بعد مدة من اجل والدتي ولأني حاسس ان والدي لم يعملها عن طموح بل لأنه خائف على لبنان ولا أعلم ماذا أخبره سبيرز، ويعرف الخطة الإنكليزية ويريد ان يحافظ على استقلال لبنان، قبِل حتى لا يعيّنوا جندي إفرنسي كان سيبقى تحت تأثير الإنكليز لأنهم من الناحية العسكرية صاروا الكل بالكل. فعندما قَبِل والدي كانت الجرائد كلّها مسبّات على والدي وكلّهم ينظرون اليّ بالورب حتى اصحابي. في النتيجة جرّب ان يؤلّف وزارة فلم يُفلح. جاء سامي الصلح، وكان عندما يسمع بالوزارة يركض. فقال:" بابا، أنا أقبل". وعندما عاد الى البيت سحب عليه الفرد ابنه عبد الرحمن وقال له:" إذا كنت ستقبل بتأليف حكومة سأطلق عليك النار". خاف سامي من ابنه عبد الرحمن الذي كان اوّل طلعته ويحبّه كثيراً. فبعد ان قَبِل ان يؤلف الحكومة عاد وبعث خبر الى والدي يعتذر. والدي عندما رأى ذلك قال لهم:" الحالة لا تمشي هكذا وأنتم لا تستطيعون ان تفعلوا شيئاً وانا ضد فكرة انكم تسجنون الناس وأول شيء يجب ان تعملوه هو ان تطلّعوا بشارة الخوري من السجن لأني لا اريد ان تعملوا منه إله، وأنا كل عمري اعرف من هو وأنتم تؤلّهونه وترسلوه الى راشيا".

راحوا إلى بشامون صبري حماده والمير مجيد وحبيب ابي شهلا، والشغلة الوحيدة التي أتفق فيها والدي مع فؤاد شهاب هي قضية بشامون. إنها أكبر رواية، يعني إذا لعبتها نضال الأشقر وهي تلعب كارت بلانش اليوم ففي احد الأيام سأخبرها قصة بشامون وتستطيع ان تعمل منها رواية. خاصة ان قسماً منهم لا يزال على قيد الحياة.

(01:05:33)
إستقالة إميل إده لعدم تمكّنه من تأليف حكومة

دقيقتان وأربعة وثلاثون ثانية

في النهاية بلّغ والدي الإفرنسيين بأنه سيستقيل واستقال. نحن في العائلة اذا رأينا أن شيئاً لا يعجبنا نستقيل. استقال وقامت المظاهرات وجاء كاترو وسلّم كل شيء ونزلت النساء الى الشوارع وخليل الخوري عوض ان يذهب إلى بشامون، ذهب واحتمى في بيت سبيرز، ووالدته ايضاً، واحتموا. كانوا خائفين من السنغالية او من جماعة أبوي. وهكذا انتهت الحفلة واضحينا خونة وربح الدستوريون واستبعدونا لمدّة ست سنوات الى سنة إنتخابات 25 ايار. في هذه الفترة تدخّل الإنكليز والأميركان والروس. بدأت تظهر اميركا وتخفّ قيمة الإنكليز ودخل الروس لأوّل مرّة. وبما ان الشعب اللّبناني ذكي ورأى بأن إميل إده لم يفعل شيئاً وليس هو الذي أوقف بشارة الخوري، لماذا سيوقفه لأنه إذا أوقفه سيعمل له قيمة وهو خصمه يعني يعمله شهيد هذا غير معقول. إذن يعمل واحد ماروني شهيد فهذا غير ممكن، ما فيش سياسة، ووالدي رجل سياسة ويعرف البلاد وهو عاجنها. 25 ايار هذه هي الإنتخابات التي يتكلمون عنها حتى اليوم لأنها أكبر تزويرة عرفها لبنان. كان في الماضي ايام الإفرنسيين يأتي المستشار ويقول لهم نحن نريد لائحة احمد الأسعد، ولكن تزوير المادة ودفع العملة لم يحصل الا في 25 ايار. لماذا؟ لأن بشارة الخوري اراد ان يجدّد وان يعمل الرئاسة وراثة، وعلى كل حال عبد الحميد كرامي قال الكلمة الشهيرة بأن "هذه الجماعة جعلوا من لبنان مزرعة لعائلة". وهكذا بدأ الدستوريون يعملون عن جديد لأن الأولاد مثل الآباء لا يتغيّر عليهم شيء.

(01:08:07)
إنتخابات 25 ايار والتزوير

أربع دقائق وإحدى وثلاثون ثانية

عملنا المعركة في 25 ايار وأنا كذلك خضت المعركة وطبعاً لم ينجح احد لأن مثلاً في جبيل عوض أن يقرأوا إميل إده يقرأوان إميل لحود. يا اخي شو قصّتك مكتوب إميل إده، كلا إميل لحود. وأنا لا أستطيع ان اكون في كل الأقلام وأينما ذهبت كلّهم عندهم اوامر إميل إده تقرأوه إميل لحود. على كل حال في ضيعة طلعله ابوي 550 صوتاً اسمها جاج، في بعبدا صار الرقم 55 يعني طيّروا الصفر. بعد ذلك كان الشيخ فريد الخازن ساقط فأرادوا ان ينجّحوه وكذلك إميل لحود فصاروا يزيدون الأصوات حتى استمرّ الفرز في بعبدا ثلاثة ايام. وهذا شيء لا يصدّق فبعض الأحيان ينجح الشيخ فريد وحيناً آخر يسقط الشيخ فريد لينجح إميل لحود. إذن في بعض الأحيان يسقطوا الأصوات حتى ينجحوا لأنهم بحاجة إلى النصف. أكبر تزويرة كانت في 25 ايار. طلع مجلس ال 25 ايار المزوّر، طبعاً لم يهتمّ احد ونحن نصرّخ وألّفنا معارضة وأنا صرت افهم بعض الشيء في السياسة واعتبرت بأن من واجباتي مساعدة والدي. كان والدي في هذا الوقت قد الّف الحزب وابتدأنا نمشي كشباب للحزب وندافع عن الحريّات والديمقراطية. لم يكن الجيش يتدخّل في ذلك الوقت لأنه كان قليل العدد وكان الأمن العام يتداخل والدرك أيضاً وكانت في نفس الوقت توجد شخصية بارزة جداً تدعى السلطان سليم. كان السلطان سليم شقيق الشيخ بشارة وكان كل شيء، كان يذبح بإضفره. ابتدأت المعركة على المضبوط. بطرك الموارنة تدخّل. مظاهرات في الشوارع. في نفس الوقت يجتمع المجلس سنة ونصف السنة قبل انتهاء الولاية الأولى التي كانت تنتهي في ايلول 49 ، سنة ونصف قبل ذلك عدّلوا الدستور لمصلحة بشارة الخوري، وهذا هو التعديل الشهير والذي يسمح لبشارة الخوري بأن يجدّد لست سنوات. تعدّل الدستور وطلع بشارة ومشي الحال. توفي والدي في 27 ايلول سنة 1949 وأنا أصبح عميداً محلّه والشيء الذي كنت اكرهه يعني السياسة أُجبرت ان اخوضه، ولكني عملت هذا الشيء كواجب وليس كطموح لأن كل هل قصة تتكتك المسابح لم يكن يعجبني وكذلك الكلام والإستقبالات وهذه المشاكل وخاصة مشاكل جبل لبنان التي ليست مثل نائب بيروت. سنة الـ 52 مشت المعارضة وقويت، حصلت انتخابات، ترشّحت انا وترشح اخي. أنا أسقطني بشارة الخوري رغم اني أعرف كيف أقطع الطرقات ولكنهم كانوا قد قويوا عليّ. وبعد ذلك في معركة في الدورة الثانية بين بيار اخي وبيار الجميل وهي معركة المتن، معركة البطرسين، انتصر اخي بمئة وسبعة وأربعين صوتاً على بطرس الجميل. كانت الكتائب وهؤلاء يمشون طبعاً مع الواقف. مشوا طبعاً مع الدستوريين وبيار الجميل ألصق صورة السلطان سليم على السيارات. نحن كنا ضد كل شيء اسمه بشارة الخوري والسلطان سليم. في ذلك الوقت جمعنا كل شيء كان ضد. فالقوميين مشوا معنا والشيوعيين مشوا معنا وكانوا لا يزالون أقليّة وكمال جنبلاط مشي معنا لأنه اختلف مع صبري حماده، وفي جبل لبنان كان هناك حماس هائل. انقسم جبل لبنان لأن قلب السياسة كانت جبل لبنان، قسم مع بيار إده وقسم مع بيار الجميل وانتصر بيار إده.

(01:12:38)
الثورة البيضاء والتخلّص من بشارة الخوري

ثماني دقائق وأربع عشرة ثانية

في ذلك الوقت تألّف المجلس، الجبهة الإشتراكية "الوطنيين" مؤلّفة من سبعة وكان فيها اميل البستاني وعبدالله الحج وغسان التويني وكمال جنبلاط وابتدأوا معارضة ونجحت المعارضة وتوصلنا للثورة التي اسميناها "الثورة البيضاء" وطيّرنا بشارة الخوري سنة 1952 ، ما في لزوم خبّركم كيف. على كل حال، كنا نجتمع في النهار وكان كل واحد منا عنده ناس في الجيش يُفهمهم بأنه ليس عليهم ان يتدخّلوا بالجيش. انا ذهبت ورأيت الجنرال كوتشيف وقلت له: نأمل بأنك لن تتدخّل. فقال: "كلا هذا الجيش لا يتدخل في السياسة. الجيش ليس موجوداً لشخص وأنا اذا كنت سأستعمل الجيش أستعمله من اجلي لماذا سأستعمله من اجل غيري". فقلت له: "الحق معك وهل تريد شيئاً"؟ فقال: "كلا لا اريد شيئاً". فقلت له: "على كل حال لن تستعمل الجيش"؟. فقال: "كلا لن نستعمل الجيش". وقامت القيامة، صرنا نعيّن رئيس وزارة ما يهدّي، آخر رئيس وزارة عيّنه بشارة الخوري كان صائب سلام، ونحن متفقون مع صائب سلام، وزادت المطاليب وهناك ازمة إقتصادية شديدة وكذلك الناس ناقمة لأن خليل خوري الكل بالكل والسلطان سليم الكل بالكل، مزرعة بكل معنى الكلمة مثلما قال عبد الحميد كرامي "جعلوا من هل بلاد مزرعة". لا أحد يستطيع ان يربح شيئاً دون موافقة خليل خوري، يعني كانوا مسيطرين على العدلية وعلى الإدارة وعلى كل إدارات الدولة. من؟ الدستوريون آل خوري الكرام. إذن كنا مجتمعين عند غسان التويني، يأتينا خبر بأن الجيش سينزل والدبابات ستنزل. يه، لقد اتفقنا مع الرجل بأن الجيش لن يتدخّل في السياسة ولن ينزل. يأتينا خبر موثوق بأن الدبابات ستنزل. قلنا إذا قبضوا علينا، أنا ليس عندي حصانة، أخي عنده حصانة، فنام أخي عند اختي وطلعت انا وكمال جنبلاط إلى صوفر محاوطين بجماعتنا الدروز والمسيحيين بسلاحهم الكامل، وكنا نفكر بالسلاح، ما السلاح كنا فدائيين في ذلك الوقت. نمت أنا وكمال جنبلاط في نفس الغرفة وأنا نائم وواضع مسدسي تحت الوسادة، فرأيت شيء واقف قدامي في الغرفة. فتحت الضوء وكنت خايف من المكتب الثاني ان يجي ويقبض علينا، في ذلك الوقت ما كان في مكتب ثاني كان في أمن عام أو جماعة بشارة الخوري. فتحت عيني إذن ورأيت كمال جنبلاط واقف وواضع رجل مثلما يعمل يوغا وأنا وضعت مسدّسي وكنت سأضربه بالرصاص، يعني اللّه ستر ولم أطلق الرصاص. فقلت له: "ما القصّة يا بك"؟ فقال: "أنا أفكّر". فقلت له: "أتفكّر هكذا ولا تستطيع ان تفكّر مثل كل الناس؟ هكذا تفكّر؟ كنت سأطلق عليك النار، شو قصّتك؟"، قال: "هذا يوغا". فقلت له: "شو يوغا؟ الآن وقت اليوغا؟ كنا عملنا مشكل لنفسنا. بماذا تفكّر؟" قال: "انا افكّر إمكانية بأنه أنت لأنك ماروني تستطيع ان تعمل رئيساً للجمهورية وأنا لأني درزي لا أستطيع ان أعمل إلا وزير". فقلت له: "أنظر يا كمال بك، نحن اتّفقنا بأن نطيّر بشارة الخوري ولم نتّفق على غير شي، هذه رئاسة الجمهورية انا ابخششك إياها ولا تهمّني. فأنا أريد ان اطيّر بشارة الخوري لأني اريد ان انتقم منه لأنه تراذل على والدي وحرق دينه". إذن أمضينا اللّيلة وبعد ذلك في الساعة الرابعة بعد منتصف اللّيل من اليوم التالي تأتي إيفيت سرسق - التي تظهر على شاشة التلفزيون - وزوجها اليكس سرسق وكان نائباً، ولا ارى الا والباب يفتح في الساعة الواحدة بعد نصف اللّيل وتطبّ عليّ وكادت تخنقني من ثقل حجمها. طبّت عليّ وأخذت تقبّلني وتقول: "طار بشارة الخوري، طار بشارة الخوري". "طيّب ستقتليني مهلاً اريد ان آخذ نفس". هي بتقربنا عن طريق والدتي. كانت في اليوم السابق تشتم أبي، كلا هي كانت تحبّ والدي لكنها كانت ماشية مع بشارة الخوري وزوجها ماشي مع بشارة الخوري رغم القرابة بيننا، وكانت تبشّرني بأن بشارة الخوري قد طار. قمنا لبسنا وكان مارون كنعان جالساً في حديقة صوفر يشرب اركيلة فقال لي: "يا عميد تعالى حتى آخذك واصالحك مع بشارة الخوري". فقلت له: "يا مارون بك هذه القصة بايخة لأن بشارة الخوري سيطير". فقال: "ماذا؟ عنده 55 نائباً". فقلت له: "55 نائباً انا ما بعرف، انا بعرف بأننا سنطيّرلك بشارة الخوري". وكان مارون كنعان من حزب والدي ولكن بعد ان توفي والدي ترك، هو معذور. هكذا طيّرنا بشارة الخوري، طيّرناه ببيانات وتصريحات بدون مدافع.

جاء كميل شمعون وكانت المعركة بين كميل شمعون وحميد فرنجية. نسيت ان أذكر بأنه عندما رفض سبيرز أو عارض انتخاب والدي، فكّر أبي بين بشارة الخوري وكميل شمعون فقال أنا أفضّل كميل شمعون، وكان كميل شمعون كذلك يتدرّج في مكتب والدي، وكميل شمعون كان عنده شعبية كبيرة وإنه نجح من الدورة الأولى في انتخابات الـ 43 وكان الدستوري الوحيد الذي مرّ من أوّل دورة. وكميل شمعون كان يتردّد إلى بيتنا، فكان يأتي الى هنا ويذهب الى هناك ايضاً بحكم السياسة. فقال له والدي: "بتعمل رئيس جمهورية"؟ فقال له: "طبعاً بعمل رئيس جمهورية". فقال والدي: "بتترك بشارة الخوري"؟ فقال: "طبعاً بترك بشارة الخوري". شو هل كلام، فوالدي كان يضحّك بعض الأحيان بأسئلته. جاء والدي وسأل سبيرز في سنة الـ43 هل تقبل بكميل شمعون؟ فقال سبيرز:"طبعاً أقبل بكميل شمعون". فقال والدي لشمعون: "أنا سأعطيك أصوات الكتلة الوطنية". في تلك اللّيلة نام كميل شمعون رئيساً للجمهورية. في نفس اللّيلة يذهب المفوّض السامي ممثّل لفرنسا واحد سكري يدعى "هيلو"، يذهبون ويقولون له: "هذا إميل إده صديقكم قد خانكم، اتفق هو وكميل شمعون ويريد ان يأتي بكميل شمعون رئيساً للجمهورية". من ماذا يشكي كميل شمعون؟ في ذلك الوقت كان شاباً وسيماً وهو لا يزال حتى اليوم والكل يحبّه لأنه كان يذهب إلى الضِّيَع والجفت على كتفه إذا كان هناك صيد او لم يكن، يدخل الى شحيم وغيرها يدخل إلى أحقر بيت فيفرحون به مثلما كان يفعل عبداللّه الحج عندما نزل في انتخابات بيروت واضع جاكتته و"عندكم زيتونة؟. من لا يفرح بأن يعطي زيتونة لشخص سيصبح نائباً؟. فرحوا به لأنه منّنا كما تقولون. إذن قالوا لـ"هيلو": هذا إميل إده ماشي مع كميل شمعون. في ذلك الوقت كان الإفرنسيون وقسم من اهل البلاد يعتبرون ان كميل شمعون متداخل مع الإنكليز وغرقان لرقبته وعميل إنكليزي. كل تلك الأشياء التي يتّهمون الناس بها في البلاد عندما يريدون ان يتخلّصوا منهم، فجنّ "هيلو" وكان قد شرب نصف زجاجة ويسكي وطلب سبيرز في الهاتف وقال له: "أخبروني بأنك توافق على بشارة الخوري وأنا ايضاً اوافق عليه لأني انا لا اوافق على كميل شمعون، ولكن إذا كنت تريد بشارة الخوري فأنا أوافق". فلعب سبيرز لعبته وجاء وقال بأنه مع كميل شمعون وأخذ يردّد بأنه مع كميل شمعون واتفقنا مع كميل شمعون ومع جماعة إده على ترشيح كميل شمعون حتى يفزّع السكري "هيلو" وقال له: "هذا كميل شمعون لا يمكن ان اقبل به ولكن إذا كنت تقبل بشارة الخوري فأنا أقبله". فقال له سبيرز: "أريد بشارة الخوري". وهكذا طلع بشارة الخوري سنة 43 ولم يطلع كميل شمعون.

(01:21:52)
دعم الكتلويين ترشيح كميل شمعون وفوزه في الإنتخابات ضد سليمان فرنجية

دقيقة واحدة وخمسة وعشرون ثانية

إذن بعد ان استقال بشارة الخوري كان هناك مرشّحان إثنان: كميل شمعون وحميد فرنجية. وعندما استقال بشارة الخوري في تلك اللّيلة َعُيّن قائد الجيش فؤاد شهاب كرئيس وزارة، وبعد مضي سبعة أيام عُيّن يوم الإنتخاب، وأثناء السبعة ايام طبعاً ابتدأت المعركة بين حميد فرنجية وكميل شمعون، ولقد كنا مع كميل شمعون لأن كميل شمعون اختاره والدي وكميل شمعون من جبل لبنان ويمكن الزغرتاويي من قديم وجاي يمكن عنده اشياء او امور تزعج بعض الشيء لأنه عندهم تقاليد مزعجة. رأينا ان من الممكن ان تمشي حال كميل شمعون فاتّفقنا معه خاصة بأنه كان في الجبهة معنا، والتصويت انا لا أصوّت لكن أخي كان نائباً. وهكذا طلع كميل شمعون. وأوّل شيء قام به عيّن حكومة من الموظّفين فأخطأ بها وفيما بعد جاء بصائب سلام وجرت انتخابات.

(01:23:17)
ضغط كميل شمعون في الإنتخابات لمصلحة إميل مكرزل ضدّ جورج عقل الكتلاوي

دقيقتان وثلاثة وثلاثون ثانية

بعد ان انتُخب كميل شمعون كرئيس للجمهورية حدث فراغ في اللائحة وكان هناك مركز لماروني وكان من المفروض ان يكون الماروني جورج عقل، لأن جورج عقل كان نازل على اللائحة وسقط، وكان لازم يجي محل كميل شمعون وخاصّة انه كان من الكتلة الوطنية وهكذا كان الإتفاق. ولكن كمال جنبلاط تدخل مع كميل شمعون الذي هو من دير القمر وكمال جنبلاط من المختارة ويتردّد عليه، وكميل شمعون يريد ان يربح كمال جنبلاط وعطف كمال جنبلاط، فباعنا وجاء بـ مكرزل، إميل مكرزل، وقال هذا كان مرّة داخل الحزب التقدّمي الإشتراكي وكان أوّل طلعته ولا احد يعرفه. في النتيجة كميل شمعون حتى يرضي كمال جنبلاط تدخّل في الإنتخابات وطبعاً لم يكن هناك تزوير مثل تزويرة الـ 25 ايار ولكن كان في ما يسمونه الضغط، وعلى اساس الضغط نجح ابن مكرزل وسقط جورج عقل. ابتدأت المعركة في أول ست سنوات بيننا وبين كميل شمعون بسبب جورج عقل واعتبرت بانها لم تكن مضبوطة. وأنا في سنة الـ53 ترشّحت وجاء أخوه وكان مدير الأمن العام ورشّح واحد يدعى سمعان باسيل وهو رجل لا يزال موجوداً ولا يفهم شيئاً بالسياسة، فهو تاجر عنده كرخانة غزل كرخانة حرير ويهتمّ بالتجارة. أقنعه أخ كميل شمعون، وكان مدير عام بأن يجب ان تنزل انت لسبب لا أعرفه. في النتيجة نجحت سنة الـ53 ولكن ضدّ كميل شمعون وحسّيت بأن العملية ليست مضبوطة. بعد ذلك عملت مشاريع قوانين، مثلاً في ايام كميل شمعون كان المجلس مؤلّفاً من 55 نائباً وأحسن مجلس كان هذا المجلس لأنه كان يشتغل وكانت اللّجان تجتمع وكان المستوى جيّد وكان المجلس له أهميّة والنائب له قيمة ولكن عندما يصبحون 99 ما بعود في فرق بين النائب والمختار مع احترامنا للمخاتير.

(01:25:50)
تطبيق قانون سريّة المصارف المطبّق في سويسرا

سبع دقائق وخمسة وأربعون ثانية

وتقدّمت بمشاريع كانت وبكل تواضع أقول بأنها كانت سبب إزدهار هذا البلد فيما بعد. أوّل مشروع قانون تقدّمت فيه رغم انه اخّرني سنتين، سنة 54 تقدّمت به قانون سريّة المصارف. في ذلك الوقت شو سريّة المصارف كان يوجد شخص يدعى المير جميل شهاب مدير المالية وعامل نفسه بنفسه ولكن كان مزعجاً بكل معنى الكلمة: "كيف طيّرتلّي ضريبة الدخل، طيّرتلّي ضريبة الإرث، كيف سريّة المصارف، كيف لا أستطيع ان احجز في بنك؟" يا مير جميل يجب علينا ان نسرق هذا القانون من سويسرا وأنا كنت بسويسرا سنة الـ 47 ورأيت بأن القانون هو الذي جعل سويسرا كما هي اليوم وارتفع المستوى المعيشي السويسراني وأصبحت عندهم اموال وصارت عندهم صناعة لأنه لولا هذا الشيء لم يكن عندها سويسرا شيء، جبال وقتها ski ما كان يعمل شي، إذن بفضل قانون سريّة المصارف الذي لم يكن موجوداً إلا في سويسرا اغتنت سويسرا، اغتنى الشعب السويسري، لذلك نحن شو تفاح شبع الناس من التفاح، ماذا عندك؟ كنز؟ كلا، بترول؟ كلا، ولا حتّى ذهب ماذا يوجد هنا؟ يوجد شمس ومناخ ونريد ان نعمل سريّة مصارف حتى نجذب اموال البترول وأموال الأمراء الّذين عوض ان يضيّعوا أموالهم في سويسرا نحن نعمل لهم قانوناً أفضل من القانون السويسري وتكون اموالهم بقربهم يستطيعون ان يأتوا بمناسبة او بغير مناسبة ليتفقّدوا اموالهم ويطمئنّوا على مصيرهم في لبنان. إذن عملت مشروع البنوك واشتغلت يعني وضعت شيئاً براسي، إجتماع ورا إجتماع ولكن كيف تريدون ان تُفهمي النواب ورجال القانون سريّة المصارف لأنه ألستُ محامياً؟ ولكن لم اكن افهم ما هي سريّة المصارف وماذا تعني سريّة المصارف وكيف لا يمكن لأحدهم ان يحجز في البنك مثلاً. في النهاية قمت بالمشروع وجاء النواب يقولون: ولكن انت يا عميد على ماذا ستحصل؟ فقلت لهم: ماذا سيطلع لي؟ أنا ليس عندي بنك ولا افهم بالبنك، أنا رأيت هذا المشروع في سويسرا ولكن انا حسّنته لأن في سويسرا في اجتهادات في سطر ونص وأنا عملت عشر مواد وأنا أرى بأن مشروعي هذا احسن من المشروع السويسري وأستطيع ان أطمئنك ولا اريد ان اسمي الزملاء الذين كانوا يقولون: سرية ومصارف ومال ولا يوجد شيء؟ فقلت لهم: لا يوجد شيء سرية ومال ولا يوجد شيء. الآن ستحصل البلاد على شيء. فقالوا: ألن تحصل على شيء؟ فقلت لهم: من اين سأحصل واللّه أنتم مضحكون هذه العقلية الموجودة في المجلس النيابي. في النهاية صوّت مجلس النواب على المشروع دون ان يفهموا وصار في بازار، انا وكان في ذلك الوقت عادل عسيران فقال لي: إذا مرّقت لي هذا القانون فإني سأمرّق لك، وكانت قضية في الجنوب بسيطة. كنت في ذلك الوقت مقاطعاً كميل شمعون لأن أخيه كان قد بعث صياد سمك وضع قنبلة تحت بيت المطران عقل والمطران عقل صديقي. نسيت ان اقول بأنه في 25 ايار سنة الـ 47 زبونات بشارة الخوري أخذوني ودكّوني في السجن ثم جاء بعد ذلك المطران عقل واخواته واُدخلوا الى السجن، وكانت اخواته كبيرات الحجم وكان يريد كميل شمعون ان ينتقم من المطران عقل فوضع له قنبلة على بيت المطران ومنذ ذلك الوقت لم تخطّ رجليّ القصر ولم اكلّم كميل شمعون وبعثت له في ذلك الوقت برقية شديدة اللّهجة وهي كانت. لكن المجلس صوّت على قانون سرية المصارف ويريد ان ينشره وعنده شهر ولم يعد يوجد الا 25 يوماً. كنا مجتمعين مع مدير العدلية شفيق حاتم في لجنة الإدارة والعدلية في المجلس فقال لي: يا عميد انت صار لك سنتين عم تتعب وتركض وأنا أصبحت مقتنعاً ولم اكن مقتنعاً من قبل ولكن قرأت عن هذا القانون وإني مقتنع بأنه مفيد، يمكن سيؤثّر على ضريبة الدخل او على ضريب 00 ة الإرث ومن الممكن ان يؤدي إلى تهريب عملة، ولكن حسنات القانون أكثر من سيئاته لذلك حرام بعد كل هذا التعب ان لا نحصل عليه، لذلك انت إذا ما عملته لن يستطيع ان يعمله احد، فهو قانون وحيد من نوعه ليس بمقدور اي بلد ان يطبّقه إلاّ سويسرا واللّوكسمبورغ بعض الشيء وباهاماس الآن. النتيجة ذهبت إلى كميل شمعون وأخذت موعداً وهؤلاء الصحافيين الّذين كانوا يلاحقوني، عندما علموا بأني ذاهب لمقابلة كميل شمعون، اجتمعوا كلّهم على كعب الدرج. وعندما نزلت، "ماذا حصل يا عميد؟" فقلت بأنني جئت من اجل قانون سرية المصارف واردت ان أُفهم رئيس الجمهورية الموضوع حتى ينشره. طلعنا عند كميل شمعون فقال: أهلاً بالعميد ما بك غضبان علينا؟. فشرحت له القانون وبيّنت له حسناته وكيف بفضل هذا القانون جلبت سويسرا كل الأموال ووضع لبنان مثل وضع سويسرا، فليأتوا بأموالهم إلى هنا، وكان يوجد عشر مصارف في ذلك الوقت وبعد القانون أصبحوا تسعين، ثم جاء "إنترا" وخرّب كل شيء، وجاء بيدس وطيّر كل شيء ولكن في ذلك الوقت عشرة بنوك. فقال الرئيس: كثير منيح ولكن أنت تعلم هؤلاء اللّبنانيين سيستعملون القانون من اجل الهروب من الضرائب من كذا وكذا وتعرف كيف هو اللّبناني لا توجد طريقة بأن نضع نصّ بأن الأجنبي وحده له حق الإستفادة من هذا القانون؟. فقلت: شغلة بسيطة بدقيقة اعملها لك أبسط شيء، ولكن انا اريد ان أكون صريحاً معك، عندما جئت رأى الصحفيون الصغار بأني جئت ومضى عليّ تسعة أشهر لم أدعس هنا وكانوا سألوني ماذا جئت افعل؟ مصالحة؟ فقلت لهم: لا يوجد مصالحة، فكميل شمعون لم يقتل والدي ولكن نحن مختلفون بسبب تلك القنبلة التي علمك بها وقد وضعها اخوك للمطران عقل. وقلت انا جئت حتى ادرس مع فخامة الرئيس قضية قانون سرية المصارف والآن عندما اخرج انا مضطر ان اقول لهم بأنك قلت بأن هؤلاء اللبنانيين لصوص ويجب علينا ان نسمح فقط للأجانب بأن يستفيدوا من قانون سرية المصارف. فقال: هكذا ستقول؟ فقلت له: نعم هكذا سأقول. فأنت منذ ربع ساعة تشرح لي وتقول ضع هذه المادة. لماذا؟ لأنك بما انك تعرف اللبنانيين كيف سيهرّبون وما يهرّبون ولكن هل تعتبر الأجانب آلهة وشرفاء ونحن لسنا اهل؟ فقال: من اجلك يا عميد سنمحيها. فقلت: لا ليس من اجلي، او انك مقتنع انت بصفتك رئيس السلطة التنفيذية بأن هذا القانون مفيد لهذا البلد أو لست مقتنعاً. فقال: من أجلك. فقلت: لا ليس من اجلي، إذا كنت مقتنعاً امضي. فمضى اسمه وهي كانت.

(01:33:35)
موافقة الرئيس شمعون على قانون سرية المصارف وانتعاش البلد وانتشار المصارف حتى مجيء قضية بيدس وإنترا

دقيقة واحدة

ومنذ ذلك الوقت انتشرت المصارف وتوسّعت ووصل عددها الى 85 ، وليس من شك بأنه لولا بيدس افندي ولولا قضية إنترا، لكانت اغتنت البلاد، لأن الأمراء العرب كانوا يفضّلون ان يضعوا أموالهم في لبنان عوض ان يضعوها في سويسرا، خاصة ان قانون سرية المصارف اللبناني يعطي ضمانات أكثر بكثير من القانون السويسري مثلاً. ففي هذا القانون لا تستطيعين ان تحجزي اموال شخص في البنك الا اذا افلس ولكن اذا لم يفلس يعني اذا كان تاجراً لأنه يجب ان يكون تاجراً حتى يفلّس وإذا لم يفلس فإن الحجز في المصارف ليس ممكناً. فيستطيع ان يضع الشخص حساباً باسمه ولكن كمان لضمانة ثانية يستطيع ان يضع رقماً اي كل الضمانات موجودة ولكن بيدس طيّر كل شيء.

(01:34:35)
قانون البنايات الفخمة

خمس دقائق وستّة وخمسون ثانية

كذلك عملت قانوناً ثانياً وهو قانون البنايات الفخمة. ففي القديم سنة الـ 54 كان يوجد بكل بيروت خمس بنايات عندها تدفئة ومصعد وبوّاب. وأنا عندما عملت حقوق علمت بأن باريس وفرنسا لم تتحسّن ولم يحدث بناء جديد بعد الحرب حرب الـ 19 لأنه كان هنالك قانون على الإيجارات مثل القانون الذي عملوه هنا في الحرب بأنهم أوقفوا الإيجارات، بأنه ممنوع على الأشخاص ان يزيدوا الإيجارات فأصبح صاحب الملك طالما الإيجارات لا تزيد لم يعد يصلّح بيته ولم يعد احد يتجاسر بأن يعمّر بناءاً جديداً لأن بعد سنة او أكثر يأتون ويحدّدون له إيجاراته، فقلت سيحدث هذا الشيء عندنا وهكذا حصل. وقف البناء ولم يعد احد يشتغل لا النجار ولا الحداد لأن البناء وقف. وأنا تذكرت القصة، يوماً ما كانت هناك لجنة الإدارة والعدلية وكان فيها مارون أفندي كنعان، هذا كان بلجنة الإدارة والعدلية وهذا كان في الساعة السادسة يشرب الأركيلة في نادي بيروت وكان مستعجل. أنا جيت في الساعة الخامسة وأخذت أشرح بمناسبة درس قانون الإيجارات فقلت له: عندي نصّ وهو" البنايات الفخمة" المؤلّفة اي التي عندها تدفئة ومصعد وبواب، هذه لا نُدخلها في قانون الإيجارات، فيصبح كل شخص يرغب ان يبني بناءاً من هذا النوع، أولاً يتحسّن البناء ويصبح مدخل البناء نظيفاً لأن البواب مفروض فيه ان ينظّف ويكون هناك مصعداً، لأننا بدأنا نعجّز. فأصبح مارون كنعان يقول: يا عميد واللّه عندك هذه الأفكار انت أترك اللبناني يبني مثلما كان يبني أبوه وجدّه. فقلت له: أنت يا أخي لماذا تلبس طربوشاً فقط ولماذا تخلّيت عن الشروال، أنت لا تلبس الشروال مثل أبيك وجدّك وتلبس الكرافات ولا يوجد فيك من الأثر القديم غير الطربوش هذا وهذه الأركيلة. فقال: صحيح الأركيلة، خلّصني اريد ان أذهب وأشرب الأركيلة. فقلت له: ما في اركيلة، بتمشّي لي هذا النصّ او أعارض،ماذا ستخسرون؟ أريد هذا النصّ وأنتم لا تخسرون إذا وافقتم على هذا النصّ وأنا أمين بأنكم إذا وافقتم على هذا النصّ، سترون وبعد مدة وجيزة الكثير من البنايات الفخمة سترتفع. وإني في ذلك الوقت كنت قبلها قليلاً عند الأستاذ إدمون كاسبار في مكتبه الكائن فوق شارع اللمبي فوق النجمة، وبينما كنت نازلاً من مكتبه تزحلقت على قشرة موز ووقعت على فخذي. وهنا جئت وكان يوجد بعض الأشخاص من أفريقيا جاؤا يستشيروني كمحامٍ وكنائب ويطلبون نصيحتي حول طريقة استثمارهم لأموالهم. فقلت لهم: أنا بقضيّة المال لا أفهم لو كنت أفهم كان عندي مال ولكن نصيحتي لكم هي "ابنوا منازل". فقال لي احدهم انه يعرف شخصاً كان قد بنى قرب المتحف ووضع مصعداً وبواباً وتدفئة ولكنه لن يعيد الكرّة لأنه بموجب القانون بعد سنتين رجعوا وحدّدوا لي الأيجارات وهذا ما بوفّي معي. وقال: إذن اليوم انا أخسر وأفضّل أن أذهب إلى كندا أو أستراليا وأميركا ونحن إذن سنوظّف أموالنا في بلاد أخرى. فقلت: معك حقّ، أنا الآن كنت عند زميل لنا وأنا ونازل على الدرج تزحلقت بقشرة موز ولا يزال فخذي يؤلمني، وأنا عندي فكرة كنت أفكّر بها من الصبح، إذا البنايات الجديدة الحديثة ولكن شرط ان تكون نظيفة ويكون فيها مصعد وبواب وتدفئة، لا نخضعها إلى قانون الإيجارات فتستطيعون ان تطلبوا عشرة آلاف ليرة أو اثنا عشر ألف ليرة ولا يأتي المشترع فيما بعد ليحدّد الإيجارات، هل تبنون؟ فقالوا: أنت حرّر لنا البناء وما عليك. أخبرت القصّة لمارون كنعان فقال: إذا كنت ستكفل لي بأنهم سيبنون فسأوافق عليه. فقلت له: نعم أكفل لك هذا. وهكذا وبكل تواضع انا عملت هذان القانونان: قانون سرية المصارف وقانون البنايات الفخمة. من الممكن ان يكونوا الناس اليوم نادمين على البنايات الفخمة لأنه صارت البنايات الفخمة اسماً ليس فيها ماء ساخن رغم اني زدت من سنتين الشروط الجديدة بأنه يجب ان يؤمن الماء الساخن لأربعة وعشرين ساعة ولكن المستأجر لا يريد ان يختلف مع صاحب الملك. إذن هذان القانونان جلبوا أموالاً بكل معنى الكلمة لهذا البلد وكانا سبب إزدهاره وإزدهار عهد كميل شمعون لكنه لا يعترف بذلك وبأن الفضل كان لواحد اسمه ريمون إده هو الذي بعناده وضع هذان القانونان برأسه ونفّذهما رغم إرادة البعض والتي كانت سبب إزدهار هذا البلد.

(01:40:31)
مشروع جونستون ومشروع أيزنهاور

تسعُ دقائق وثلاثٌة وعشرون ثانية

(01:40:31)
س- أستاذ إده، في عهد الرئيس كميل شمعون تقدّمت الدول الغربية بعدّة مشاريع منها مشروع جونستون ومشروع ايزنهاور، هل من الممكن ان تحدّثنا عن تلك المشاريع؟

ج- كنت عضواً في لجنة الخارجية وبهذه الصفة اشتركت بدراسة مشروع جونستون الذي يختصّ بروافد الأردن. طبعاً من اللحظة الأولى لاحظت ان مشروع جونستون يفكّر فقط بمصلحة إسرائيل وبمصلحة إعطاء أكبر كميّة من المياه لإسرائيل. مثلاً بما يختصّ بلبنان مشروع جونستون كان يرمي إلى أخذ مياه الحاصباني والوزاني. قليلون هم اللبنانيون الذين يعلمون عن شيء يدعى الوزاني وأستطيع ان اقول دون ان اسمي ان هنالك وزير خارجية اسمه فيليب تقلا مثلاً عندما بحثت فيما بعد معه بمياه الوزاني لم يكن يعلم اين توجد مياه الوزاني. أنا أعرف الوزاني أولاً لأنني عندما كنت شاباً كنت اصطاد في الحولة وأعرف كل المنطقة وفيما بعد ذهبت بمناسبة مشروع جونستون حتى ادرس الوضع هناك وليس هناك شك بأني أعذره لفيليب تقلا لأنك إذا كنت تتطلّع على خارطة لبنانية، لا أعلم إذا كان تحسّن وضع المدارس اليوم ولكن نبع الوزاني لم يظهر بخرائط لبنان اي بالخرائط اللبنانية. هناك الحاصباني ولكن الوزاني الذي ينبع بمجرى الحاصباني على بعد تقريباً كيلومترين من حدود فلسطين ليس موجوداً، لذلك أعذر التلاميذ اللبنانيين الذين يجهلون الوزاني وأعذر ولكن عذراً صغيراً جداً وزيرالخارجية الذي كان يجهل تماماً اين كان موجوداً الوزاني.إذن جونستون بتقريره كان قد اخذ مياه الحاصباني والوزاني ولم يعطِ شيئاً للبنان ولا يوجد مشروع سدّ مثلاً في الحاصباني ليستفيد الجنوب ولا يوجد مثلاً معمل للإنتاج الكهربائي ولا شيء، يأخذ المياه ولا يعطينا شيئاً. اجتمعت معه وكان في ذلك الوقت المرحوم إميل البستاني كذلك في اللجنة وأقمنا حفلة واستطعنا ان نبحث مع جونستون، وفي نتيجة الحفلة قلت له: "أين حصل هذا؟ ما في سابقة بأن يأتي شخص فلقد تعذّبت وجئت من اميركا حتى تأخذ منا كل المياه ولا تعطينا شيئاً مقابل ذلك؟ لا يوجد سابقة في تاريخ العالم بأن تأخذ من دولة شيئاً دون ان تعطي بديلاً عنه". قال: "يمكن هؤلاء الإختصاصيون الذين يعاونونني لم يلفتوا نظري لهذا الموضوع". قلت: "على كل حال هذه هي الخارطة وهنا الحاصباني وهنا الوزاني وهذه هي المياه التي ستأخذها، ماذا تعطينا"؟ فوعدنا بعد ذلك بأنه سيعيد النظر في هذا الموضوع، ولكن في نفس الوقت الجامعة العربية الّفت لجنة من مهندسين عرب لدرس موضوع استثمار روافد الأردن وخاصة الحاصباني. وإذا أذكر بكل تحفّظ بأن المهندسين العرب اقترحوا بناء سدّ على الحاصباني بإمكانه ان يخزّن 30 الف متر مكعّب وبإمكانه ان يروي 30 الف دنم في منطقة الحاصباني بجوار مرجعيون. وبما يخصّ الوزاني كنا قد تركنا الوزاني لأنه ينبع بالحاصباني وعلى عمق تقريباً 80 متراً والشيء المضحك، هناك شخص يدعى علي العبداللّه، امين سرّ المجلس وهو من الخيام وعنده اراضي هناك ومن عدّة سنوات وهو يضخّ مياه الوزاني ويسقي املاكه المجاورة للوزاني ولم يعترض اليهود على ذلك ولا تعارضوه وهو واضع مضخّة يضخّ فيها مياه الوزاني ويسقي أملاكه المجاورة للوزاني ولدرجة انه عندما رجعت سنة الـ64 الدول العربية عادت وبحثت في تحويل روافد الأردن منعاً لإسرائيل بأن تجرّ هذه الروافد أو تستثمر الروافد لجرّ المياه للنقب، في ذلك الوقت حصل اجتماع في القمة الأولى في الإسكندرية. في ذلك الوقت كان الرئيس شهاب في آخر عهده ومرض او ادّعى المرض وقد قال بأن عنده ديسك وهذا المرض لا يمكن ان تتأكّد من وجوده او عدم وجوده لأن الواحد يستطيع ان يقول بأن ظهره يؤلمه وان يستلقي ولو صوّر ولم تعطِ الصورة اي شيء يظلّ يقول بأن ظهره يؤلمه وعندي ديسك. ولكن هذا الديسك ما بطلّع صوت ويستطيع ان يأتي أكبر جرّاح وأكبر طبيب وأن يقول للمريض: ليس عندك شيء والصورة لا تقول شيئاً ولكن المريض يقول آخ وينام على فراشه ويبقى نائماً شهر بطوله. إذن ذهب شارل حلو، الذي كان انتخب في ذلك الوقت، ذهب على مصر عوض ان يذهب الرئيس فؤاد شهاب والظاهر انه لا يحب اجتماعات رؤساء الدول ففضّل بأن يبعث شارل حلو وهكذا كان. رجع شارل حلو وقال: قرّر العرب بأن يمنعوا تسرّب المياه من الحاصباني خاصّة إلى الحولة في فلسطين. عندما عاد ذهبت وقابلته وقلت له: "أنا قرأت في الصحف وأنا هذا الموضوع أعرفه لأني درسته تماماً بمناسبة قضيّة جونستون وأنا إذا كنت تسمح لي بكل احترام بأن الفت نظرك لموضوع قضيّة المياه بالنسبة لإسرائيل قضيّة مهمّة كثيراً وهؤلاء سيعلنون الحرب بسبب المياه لأنه من سنة 1919 وهدفهم الماء وهم يريدون مياه الحاصباني ومياه الوزاني". ونفسه رئيس الجمهورية قال لي: "ما هذا الوزاني"؟ فقلت له: "نبع ينبع بمجرى الحاصباني لأن الحاصباني بالمعنى الصحيح ليس نهراً، فهو نهر في الشتاء وفي الصيف ساقية جافة تظلّ المياه تصبّ من الحاصباني في الحولة حتى شهر ايار وإذا كانت سنة مشتاية كثير يمكن تتعدّى ايار ولكن إعتيادياً مثلما أذكر إبتداءاً من ايار لا تعود المياه تصل إلى الحولة والفلاحون هناك يستثمرونها. ماذا يبقى؟ يبقى الوزاني وهو ينبع بمجرى الحاصباني على تقريباً كيلومترين من حدودنا مع فلسطين وهذا نبع قسم من مياهه التي يدعها تذهب علي العبدالله امين المجلس النيابي التي لا يضخّها هون تذهب وتتسرّب الى الحولة".

(01:49:54)
ريمون إده ينصح شارل حلو بأن يتّفق مع يوثانت، الأمين العام للأمم المتّحدة لإرسال قوات دولية من أجل الحماية في حال استثمار مياه نهر الحاصباني الذي هو لبناني

ثماني دقائق وثماني ثوانٍ

قلت لرئيس الجمهورية شارل حلو: "إذا كنت تريد ان تحوّل مياه الحاصباني،انا رأيي قبل ان تقوم بتلك العملية، تتفق مع الأمين العام السيد يوثانت وتقول له أنا اريد ان احوّل المياه التي هي مئة بالمئة لبنانية لأن نبع الحاصباني ينبع على مسافة تقريباً عشرين كلم من الحدود يعني ذلك ان نهر الحاصباني ونبع الحاصباني هم لبنانيون وهم ملك لبنان، وإسرائيل لا تستطيع ان تدّعي بأن هذا نهر دولي وإن لها حقوق مكتسبة على مياه الحاصباني انا أقول الحاصباني ولا أقول الوزاني لأنه مثلما قلت مياه الحاصباني لا تصل دائماً لفلسطين ولكن أثناء أشهر الشتاء يعني شهرين او ثلاثة او اربعة حسب السنين. إذن انا حسب رأيي لا تستطيع ان تدّّعي فلسطين ولا تستطيع ان تدّعي إسرائيل اليوم بأن هذه مياه دولية لها حقّ مكتسب عليها. لأن وقت الريّ دائماً من قديم وجاي المياه تستثمر من قبل المزارعين اللبنانيين الذين هم موجودون على ضفتيّ الحاصباني. فقلت له أنا أنصحك ان ترى يوثانت وتقول له انا اريد ان استثمر هذه المياه وأنا اطلب منك ان تبعث لي قوّات دولية. وهذه هي اول مرّة نحكي فيها بالقوات الدولية سنة 1964. عندئذٍ إذا وافق مجلس الأمن وأرسل إلى لبنان قوات دولية لحماية لبنان عندما يقرّر إستثمار مياه الحاصباني يعني ذلك بأن روسيا وأميركا وفرنسا وإنكلترا ونحن نتكلّم عن الدول الكبيرة موافقون، عندئذٍ تستطيع ان تستثمر ونستطيع ان نستثمر مياه الحاصباني بكل طمأنينة، وإلا أحسن بألاّ نفعل هذا الشيء لأن النهار الذي نريد فيه ان نضرب اول ضربة معول لتحويل مياه الحاصباني، يأتي الجيش الإسرائيلي ويعمل لنا مشكلة"، ونحن حسب العادة ابتداءاً من سنة الـ 42 نتراجع ونسكت ونبكي لأن حيط المبكى انتقل من اورشليم الى الدول العربية، فبكلّ اسف نحن نبكي وهناك بكاء يؤثّر ولكن هناك ايضاً بكاء لا يؤثّر. إذن ذهبت وقابلت الرئيس حلو فقال: "غير ممكن لأنني لم استلم الحكم بعد". وبعد ان استلم ذهبت وقابلته وحدّثته بهذا الموضوع فقال: "غير ممكن". فقلت له: "يا فخامة الرئيس انا انصحك بذلك". النتيجة في حزيران 1965 وأقول هذا التاريخ بكل تحفّظ لأنه من عدّة سنوات مرّت، أعرف بأن المير مجيد ذهب إلى المجيدية وكانت تلقّب في ذلك الوقت بالخرواعة، يا ليتها ظلّت على لقبها الأول لأنه كان أصحّ. أنا صوّتت من أجل المير مجيد على تبديل الإسم فهي اليوم تسمّى المجيدية. ذهب المير مجيد الى الخرواعة كما كانت تسمّى في ذلك الوقت، وأخذ اركيلته وصعد الى السطح وكان ذلك في النهار الذي كانت ستبدأ فيه اعمال تحويل النهر وكانت القيادة الموحّدة للدفاع المشترك اتّخذت التدابير ورأوا اين سيضعون المدافع والعسكر المختصّ بهم. إذن ذهب المير مجيد حتى يشرف على عمليات تحويل الحاصباني. وبينما هو جالس على الساحة يشرب الأركيلة تأتي طائرة إسرائيلية تضرب، وهي كانت. يعني الشيء الذي قلته بكل تواضع قبل تسعة أشهر حصل لأن الإنسان لا يستطيع ان يهرب من المنطق ولا يوجد سوى العرب الذين يريدون ان يمشوا على اساس العاطفة، العاطفة بالغراميات تجوز ولكن بالأمور العسكرية لا تجوز ومع إسرائيل لا توجد عاطفة. وذهبنا في اليوم التالي ورأيناه لرئيس الجمهورية ببعض التواضع انه: " ماذا يا فخامة الرئيس أخبرونا بأنه (علم اللّه) المير مجيد هرب من هناك هريبة وخسر عجلين ثلاثة (شابين أو ثلاثة من الدروز) وصار الذي صار، الم أقل لك بأن هؤلاء اليهود قضية الماء عندهم مهمّة وإذا كنت تريد ان تحوّل المياه فكأنك تضرب الرصاص أو كأنك بعثت طائرة الى تل أبيب". ومنذ ذلك الوقت يعني من حزيران 65 لم نعد نبحث في قضية تحويل مياه الأردن وروافد الأردن. ورغم خطب عبد الناصر ورغم عنتريات إخواننا السوريين لم يحصل شيء لماذا؟ لأنه نحن الدول العربية تحكي وتهدّد بالكلام، يا سيدي العرب مشكلتهم بانهم يظلّوا يغنون يا ليل، لا توجد دولة لا يوجد شعب في العالم يغني يا ليل مثل العرب، يا ليل يا ليل. حسناً انا اعذر العرب لأنهم يسكنون بلاداً حارّة، يجوز انهم من أجل هذا يغنّون يا ليل لأنه يبرد الطقس ويفرحون بهذا الطقس البارد، ولكن مع اليهود لا تستطيع ان تغني يا ليل. هؤلاء ليسوا يهود وادي ابو جميل ولا يهود من الأحياء في الشام او اليمن، هؤلاء يهود انتظروا هذه الساعة منذ الفين سنة وانتصروا وماتوا وضحوا وحاربوا ويمكن كذلك ان دمهم اختلط فليس دمهم يهودي فقط، فمن الممكن ان يكون دمهم تشيكوسلوفاكي-بولوني- الماني، إذن ليس هناك مكان للعاطفة إنما هناك شيء يدعى جدّي فقلنا له: "أطلب قوات دولية". فقال: "لا يجوز هذا". جئنا وافتكرنا بأن طربوش المير مجيد وأركيلته وشارباه يخوّفون اليهود، هذا الشيء لم يحدث. في النهاية، كما قدّرت جاء اليهود وضربوا ضربتين وهي كانت، ومنذ ذلك الوقت لم نعد نجيب سيرة تحويل روافد الأردن. نعود الى موضوع جونستون قلنا للسيد يا سيدي انت تأخذ المياه دون ان تعطينا شيئاً. كما قلت بأن مهندسين عرب درسوا ورأوا بان في إمكان بناء سدّ على الحاصباني وتوزبع المياه لأننا نحن في حاجة الى مياه وزايد عن مقطوعيتنا لأن الجنوب بحاجة الى مياه الشفة الى مياه الريّ، الزائد يذهب في الحولة. وطبعاً انا صوّتت ضد مشروع جونستون وهذا المشروع على ما أظن تحقّق في اليرموك في الأردن حصلوا على مساعدات أميركية ولكن لم يتحقّق بما خصّ بانياس ولم يتحقّق بما خصّ الحاصباني.

(01:58:02)
مبدأ ايزنهاور وموافقة ريمون إده على هذا المشروع

خمس دقائق

نعود الى قضية مبدأ ايزنهاور، في ذلك الوقت كان شارل مالك وزير الخارجية، وشارل مالك يفهم بعقلية الأميركان، وكان في يومٍ ما قد قال ان هناك مبدأ أيزنهاور وهذا المبدأ لمحاربة الشيوعية الدولية وكان يظلّ يتكلّم فيقول: في الغرفة 107 في الكرملين تنتج كل الأفكار الشيوعية الدولية. يوماً ما يأتي على لجنة الخارجية مع مشروع جونستون وقال لي: "نحن هل بلاد الفقيرة نحن بحاجة الى مساعدة اميركا ونحن ساعدنا اميركا بالمغتربين ونحن ساهمنا بانتصار اميركا. فقلت له: "من كلّ بدّ فأنا ليس عندي مانع"، كذلك كان هنالك طيارون مشهورون جيمس جبارة وقد قتل، يعني حقيقة ساهمنا. إذن حصل عدّة اجتماعات في اللّجنة الخارجية واستعرضنا الفوائد التي من الممكن ان نستفيد من مشروع أيزنهاور. أنا طبعاً ضدّ الشيوعية لأني أعتبر ان الشيوعية ضدّ طبيعة الإنسان. فطبيعة الإنسان لا يمكنها ان تتفق مع الشيوعية، وخاصة الإنسان العربي الشرقي، غير ممكن. وكما قلت لك ان العرب يحبون ان يغنّوا يا ليل يا ليل والشيوعية لا تفهم ذلك وتعتبره إضاعة للوقت.

إذن إبت