|
|
صائب بك سلام
Saeb Salam1905 - 2000 |
|
|
Saeb Salam was the son of Salim Salam, a leading Sunni Muslim politician who was prominent both under Ottoman rule and then during the French Mandate. Saeb Salam was educated at al-Makassed School and then earned degrees from the American University of Beirut and from London University. He began his political career in the thirties and in 1943 he was elected as a Member of Parliament from a Beirut constituency, a position which he was to retain almost uninterrupted until 1972. When in 1943 the French mandate authorities imprisoned the Lebanese President, Prime Minister and a number of Members of Parliament for introducing amendments to the Constitution that decreased the French mandate’s authority, Salam was active in the demonstrations for their release and for freedom from the French mandate. He became Minister of Interior in 1946 and Prime Minister for the first time in 1952. He was again appointed Prime Minister in 1953, 1960-1961 and 1970-1973. He participated in the 1958 rebellion against President Camille Chamoun, and when it ended with the election of General Fouad Chehab as president, Salam coined what was to become his trademark slogan in Lebanese politics: "No winner, no loser." He broke with President Chehab, however, over what he saw as the granting of undue powers to the police. Throughout the 1960s he opposed the "police state" that he accused Chehab and his chosen successor, Charles Helou, of trying to establish, and in 1968 he spoke out against political interference by military intelligence. His last term as Prime Minister ended when he resigned in 1973 in the wake of an Israeli commando raid in Beirut. Salam then declared that he would not accept the post of Prime Minister again. Out of office, however, Salam remained influential. In the wake of the Israeli invasion of Lebanon in 1982, he mediated between the United States envoy, Philip Habib and the PLO chairman Yasser Arafat, securing the removal of the Palestinian military presence in Lebanon. A noted philanthropist, Salam headed al-Makassed Organization, a educational and healthcare charity, from 1957 to 1982. He was also the founder of the Lebanese national carrier, Middle East Airlines in 1945. In 1985, Salam went into exile in Geneva, Switzerland, after surviving two assassination attempts. From exile, however, he played a key role in the negotiations that led to the Ta if Agreement of 1989, which eventually led to the end of the Lebanese civil war. He died in January 2000 after receiving several honors and medals including the High Medal of the National Order of the Cedar. |
|
| (The text below is a transcription of an audio interview. Times in parentheses denote the position of the text in the audio stream.) |
|
|
مقابلة مع صائب بك سلام، رئيس الحكومة اللبنانية السابق تحقيق قسم التّاريخ الشّفهي _ دراسات الشرق الأوسط الجامعة الأميركيّة في بيروت التاريخ مجهول (أواخر الستينات وأوائل السبعينات) (00:00:00) (00:00:07) ج ـ أولاً كلمة "بك" عفا عليها الزمن. نحن في عصر لم يعد يتقبّلها. وعلى كلٍّ فهي قامت في فترة من الزمن لأن اللّقب قبل وجود "بك" وتعميم هذا اللّقب كان "أفندي". والدي مثلاً كان شيخ من شيوخ البلد في بيروت، وكان له مكانة في العالم العربي (لم يكن يومها لبنان) وكانوا ينادونه دائماً "أفندي" و"علي أفندي"، ومثله غيره من أقرانه. كلمة "بك" طرأت أو عمّت أيام الفرنسيين وتفاقمت حتى شملت تقريباً كلّ اللّبنانيين. فإما ان تكون "شيخ" من لبنان أو أن تكون "بك" وليس بين ذلك من خيار. (00:01:21) معظم أخواتي دخلوا الـ" آي.سي"، كانت يومها اسمها "الإستعدادية". هنا لي اعتراض مع الأسف، لقد تغيّرت الأجواء جداً بالجامعة الأميركية عن ما كنا نعهده أيام فتوّتنا وشبابنا، طبعاً فيها شيء يعزو إلى تغيير الجوّ عند الأجيال جميعاً في لبنان والبلاد العربية بل في العالم بأسره، إنما هنالك تغيير في أجواء الجامعة الأميركية ومعاهدها ومنها الـ "آي.سي"، لأنها صارت مُشاعة للمحيط حولنا في ما يسمّونه الشرق الأوسط. في أيامنا كانت محصورة في البلاد العربية. أفقدها الصفة الأهم التي كنا ننظر لها فيها، لأنه بأيامنا كانت الجامعة والإستعدادية وتوابعها معقل الوطنية العربية في الشرق العربي، اليوم صارت كما يراها الناس من الخارج. لم تفقد هذه الصفة فقط، بل صارت وكأنها تحاربها، مع الأسف، ويحزّ في نفسي ان أقرّر ذلك، لأنها مدرستي وعزيزة على قلبي. وهنا اسمحوا لي ان أقول طالما ردّدت لكثير من الأميركان المسؤولين والسياسيين الّذين اجتمعت معهم في السنوات الأخيرة فكرة غريبة يمكن لأوّل وهلة، ولكن عند تفسيرها يوجد فيها معنى. الجامعة الأميركية أو الكليّة السورية الإنجيلية من قبلها، أضرّت الأميركان ضرراً بالغاً جداً. طبعاً أوّل ردّة فعل عند أبنائها وانا منهم مثلكم انه كيف أضرّت وهي صاحبة الفضل العميم علينا كلّنا في الأقطار العربية، في التعليم وفي إذكاء الرّوح الوطنية؟ أضرّت بناحية أكبر من ذلك، إنّها على مدى مئة سنة أو أكثر من مئة سنة، صوّرت لأجيال وأجيال وأجيال، وصوّرت للمحيط الذي عاشت فيه تلك الأجيال ان الأميركان هم ملائكة السماء على الأرض. وكم كانت الصدمة عنيفة بعد ان اتّصل العالم بالحكم الأميركاني وتحالف الحكم الأميركاني مع المستعمرين السابقين ثمّ تطوّر الحكم الأميركاني للتحالف مع إسرائيل واكتشاف العالم العربي وحتى الأجيال التي تربّت بالجامعة الأميركية أو الكليّة السورية الإنجيلية، إن الأميركان ليسوا فقط بعيدين عن صفة الملائكة على الأرض، بل بما ظهر منهم إنهم شياطين وأشدّ الشياطين قهراً للعالم العربي. فأنا لذلك أقول، مع الأسف بصورة معكوسة، أضرّت الجامعة الأميركية إذ صوّرت للناس في العالم العربي ان الأميركان ملائكة، فكانت الصدمة أشدّ وأقوى عندهم عندما اكتشفوا ان الأميركان أو مَن رأوه من الأميركان من خلال الحكم الأميركاني، أنا لا أقول كلّ الأميركان، أبداً، ولا أقول الشعب الأميركاني أبداً، ما وجدوه من الحكم الأميركاني وما عانوه من ظلامة موقف الحكم الأميركاني، جعل القضية معكوسة تماماً والصدمة أشدّ وأدهى. هذا مؤسف هذا مؤسف. (00:09:48) ج ـ دخلت سنة الـ 1943، سنة الـ 43 كان لها مقدّمات. بالطبع يوم انهزمت فرنسا وانقسمت الى الحكم الفيشي الذي تحكّم في لبنان مدّة والحكم الديغولي الذي كان مسانَد من الحلفاء: اميركا وبريطانيا وروسيا حتى وقعت الحرب الصغيرة بين الديغوليين الذين جاؤوا مع الإنكليز من فلسطين وبين فيشي، وانكسر الفيشيّون وجاء الحكم الديغولي وجاءت معه انكلترا. كان وقتها ما في شكّ همّ الإنكليز ان يُخرجوا الفرنسيين من هذه البلاد بمناورات وبأعمال. وأعلنوا واضطرّ الإفرنسيون أن يعلنوا انهم سينهون الإنتداب على سوريا ولبنان، وأعلنوا معها انهم يتركون للبلدين حريّة الخيار بأن يكونوا بلدين أو بلداً واحداً. وجرت هنا معارك سياسية طويلة وعميقة الجذور واضطرّوا ان يقيموا الحكم الديمقراطي البرلماني المسؤول في سوريا وفي لبنان. جرت معركة جانبية يومها بين المسيحيين والمسلمين في لبنان على التمثيل النيابي. المسلمون كانوا يُصرّون على ضرورة قيام إحصاء يُبيّن عدد السكان وأن تكون نسبة التمثيل على أساسه، بينما المسيحيون كانوا يُصرّون على إدخال المغتربين التي كانوا يسمّونها يومها "مهاجرين". تغيّرت اللّفظة من يومها. "المغتربون" أو اللّبناني المغترب يجب ان يكون له حقّ التّصويت كاللّبناني المقيم. فقامت معركة حامية جداً وكان رئيس دولة يومها الدكتور أيوب ثابت مُعيّن من قِبَل الفرنسيين. فقامت قيامة المسلمين عليه وعقدنا مؤتمراً إسلامياً ضمّ جميع رجالات المسلمين منهم رياض الصلح وعبد الحميد كرامي وبرئاسة المفتي الشيخ توفيق خالد، وكنت امين السرّ العامّ فيه. رغم الفتوّة يومها أو بسبب حماسة الفتوّة يمكن، وقفنا موقفاً شديداً في مقاطعة الإنتخابات ومقاطعة البرلمان إلاّ ان نحصل على الإنصاف في ان يُمثَّل في لبنان مَن هو مواطن لبناني. وكانت الحجّة منطقية بنظري جداً مع تقديرنا لإخواننا المغتربين وشعورنا العاطفي معهم. المبدأ الأساسي no taxation without representation وبالأحرى no representation but with taxation, يعني مَن لا يدفع ضرائب لا يُمثَّل في تقرير مصلحة البلد. وعامل آخر أنه إذا لم يكن كلّ المغتربين فمعظمهم ولا شكّ أصبح مواطن في بلاد أخرى وما من الحكمة أن يكون مواطن في بلدين له حقّ تقرير مصير البلد الذي ربّما يتضارب بين بلد وآخر. وبنتيجة الأمر تدخّل الجنرال سبيرز الذي كان يمثّل بريطانيا في ذلك الحين، كان ممثّلاً سياسياً ولم يكونوا قد أقاموا سفارة بعد، وكان صاحب كلمة نافذة جداً، الوضع بالنسبة لنفوذ الإنكليز يومها وهم خارجين منتصرين بالحرب وفرنسا كانت ما زالت مريضة الجناح وكان للإنكليز نفوذ عليها، فتدخّل بالموضوع وعمل ما أثّر في، ليس في سير السياسة اللّبنانية وجوهرها فحسب، بل في ذهنية السياسة اللّبنانية ما يسمّى compromise "التوافق" حتى أغرقنا فيها فصار كلّ أمر في لبنان من يومها لليوم قائم على "التوافق". التوافق الذي حصل يومها كان على أساس تمثيل نسبة arbitrair تمثيل فرضي 5بـ6 بين مسيحي ومسلم وبصورة مؤقتة. وليس شيء دائم كالمؤقّت كما علّمنا التاريخ. من يومها لليوم مستمرّين على هذه القاعدة التمثيلية 5بـ 6، وهذا مؤسف جداً لأن الديمقراطية الصحيحة لا يمكن ان تقوم على هذا الأساس. بالطبع يصير في فقدان الديمقراطية الصحيحة وخصوصاً الديمقراطية البرلمانية التي نمارسها، لأنه كما نعلم جميعاً من مستلزمات الديمقراطية البرلمانيةـ الأحزاب ـ ولا يستقيم أمرها إلاّ بتلازم الأحزاب، هذا إذا لم نقل أكثر من ذلك بأنّ الديمقراطية البرلمانية لا تعمل عملها الصحيح الفعّال إلاّ على أساس نظام الحزبين، ونحن بعيدون كلّ البعد مع الأسف عن هذا. عدد نوابنا يتفاوت منذ الإستقلال حتى اليوم بين 55، 99، 77، 66، 44 يمكن ما في عدد مضروب بـ 11 إلاّ مرّينا فيه، ما في عدد إلاّ مرّينا فيه 88. الحياة الحزبية ما نشأ عليها العمل السياسي في هذا البلد وهذا نراه فارق إذا بتلاحظوه بين البلدان التي كانت تحت الحكم الإنكليزي والبلدان التي كانت تحت الحكم الفرنساوي. البلدان تحت الحكم الإنكليزي الّي تركوها تقريباً كلّها ما بيورد بذهني بلد فيها إلاّ وأسّسوا فيه ووطّدوا فيه النظام الحزبي وورثوا عنهم وبالفعل فعل فيه فيما بعد فعل ناجح أو غير ناجح أو غير مكتمل النجاح، هذا شيء آخر، لكن كان على صعيد حزبي. النظام الإفرنسي لم يترك للأحزاب مجالها ابداً، ليس انه لم يشجّعها فقط كالحكم الإنكليزي، بل لم يترك لها مجالاً. كان يحاربها الـ 25 سنة الماضية مع ما في لبنان من رواسب العصور ومع ما في لبنان من تفاعل تيارات أجنبية لا حدّ لها ولا عدد، مع الأسف، لم تمكّن من ذلك. وأنا ما أدعو إليه على صعيد التفكير العلمي الذي نستقيه من استقراء التاريخ وعلى صعيد التجربة العملية الشخصية، أدعو الشباب دائماً إلى الإنضمام إلى أحزاب، إلى تأليف أحزاب. مع الأسف، الأحزاب التي نشأت عندنا كانت بعيدة عن معنى الحزبية الصحيح التي يتطلّبه بلد مثل لبنان. دائماً أصدقائي بالكتائب، مثلاً الشيخ بيار الجميّل بيزعلوا مني عندما أقول لهم "أنتم ما حزب، أنتم منظّمة طائفية". القوميّون العرب مع كل علاقتي الوثيقة فيهم بالسابق قبل ان يتفرفطوا، كنت أدعوهم ان يلبننوا انفسهم في حزب لبناني للعمل من أجل لبنان ومن اجل العروبة التي ينادون بها ويقولون قوميّون عرب لكن Charity starts at home ، نبدأ في بلدنا، ما وعوا هذه الحقيقة وبالعكس حديثهم حديث آخر، تفرفطوا. البعثيون، قبل ان يتطوّر أمرهم إلى ما تطوّر وتركّز في العراق وسوريا وغيره، كانوا شباب ناشط وطني أقرّ له وأعترف له مثله مثل القوميين العرب بنزعته الطيّبة الوطنيّة الخيّرة، إنّه، لبننوا أنفسكم. يمكن الحقّ عليّ ما كنت أدرك انه كم هذا بعيد عن واقعهم. لم يطلع حزب لبناني صحيح من شباب يعمل على صعيد سياسي وطني لبناني عربي صحيح كما أشتهي أنا. يوجد عنصر آخر يدخل هنا ـ الوصولية التي طغت. يطلع الشاب عندنا يتلقّفوه. هون بيطلع موضوع سابق، كانت السياسة بالأول، بلا أي ثمن أو مقابل، كلها تضحية مطلقة ولذلك اسميها عمل وطني وكيف تطوّرت السياسة فأصبحت عمل له مقابل، كرسي أو جاه أو نفع. وأغرقنا فيه حتى صار شبابنا وصولي لدرجة غريبة. وأنا لا يهمّني ان أُسمع الشباب هذا الكلام حتى أستفزّهم أو أستفزّ الخيّرين فيهم حتى يغطّوا هـ النقطة. كلّهم بدهم يوصلوا بيوم وليلة. وجرت القاعدة وأغرقنا فيها، انه طالما وصل شباب أقلّ كفاءة مِن مَن لم يصلوا بين عشيّة وضحاها. هم ينطّون من المجهول ليصيروا نواباً ووزراء لأنهم أُعطوا منحة الكرسي أو الجاه من غيرهم. فصار كلّ واحد من شبابنا يتطلّب ان يصل بسرعة. بغير بلدان شافوها عن طريقة الإنقلاب، بلبنان كان الإنقلاب غير ميسور، بدّهم يوصلوا عن طريقة الوصولية بالمنحة من غيرهم. هذا ضعف كبير عندنا انه لم تؤلَّف أحزاب، طالما أناقش الشباب بحلقات كبيرة وصغيرة وأدعوهم لإنشاء الأحزاب على الشوط البعيد الشوط الطويل، وإن الإنسان ما بيقدر ياخذ شي إلاّ ما يدفع ثمنه. كل عمل بالحقل العام يُختصر بحتمية طلب السّلطة والحكم ومَن يُنكر ذلك يجافي الحقيقة، إنما طلب السلطة يكون أحياناً على صعيد رخيص ولمنفعة ولجاه، بينما يجب ان يكون عند الشباب لتنفيذ ما يتوخّاه من أفكار أو نوايا طيّبة نحو بلده. ما عمّ نوصل لهذا بعد. (00:22:43) ج ـ فكّرت كثيراً، وما بسّ انا فكّرت، يأتي عليّ الضغط الكثير ممن لم يعانوا الحياة العمليّة السياسية كما أعانيها. لماذا لم أُنشىء حزباً؟ مع الأسف ومن زمان وصلت لطور صار أي حزب بدّي أنشئُه سيكون موسوماً بحزب صائب سلام، وليس حزب شباب فكري عقائدي نابع من نفسه، لتطوّره. والحزب مثل كلّ شيء إذا لم ينمُ نموّ طبيعي ويتطوّر بتجربة الخطأ والصواب والخروج منها بنجاح، لن يكون له الفائدة والصمود المطلوب. هذا رأيي بالحزب وإلى اليوم لا يزال هذا سؤالك يرد عليّ كل يوم لماذا لا تُنشىء حزب؟ عقبة كبرى وبالتالي كمان انا بحياتي السياسية صريح كلّ الصراحة وأؤمن بذلك وأعرف مضارها تماماً، ولكن لست مستعداً أن أتخلّى عنها. اليوم، النشأة التي نشأتها، أصبحت، أحببت أم كرهت زعيماً إسلامياً، والحزب في لبنان من أجل أن يكون حزباً لبنانياً يقوم من أجل مصلحة لبنان، بنظري، يجب ان يتخطّى هذه العقبة أوّل ما يتخطّاه فيكون الحزب حزب مشترك. مع الأسف الشديد إنه بحياتي لاقيت من تفشيل الشباب لي ما لاقيت مما يشيرون بالإصبع عليّ فيه دائماً: "ساندت فلان وعزّزت فلان وقوّيت فلان ويعدّون القائمة بالعشرات، وكلّهم فشّلوك". لو كنت صاحب إيمان ضعيف لكان إيماني تزعزع، لكن إيماني بالشباب لا يتزعزع، لأنني أعتقد إنني إذا فقدت الأمل بالشباب كشباب، مش كفرد فلان أو فلان، أكون فقدت الأمل بالحياة كلّها ولكنت يئست، وأنا لا أيأس. لا يزال إيماني بالشباب قويّ جداً ولا يزال تحريضي للشباب على ضرورة قيامهم بالعمل العامّ على أسس صحيحة. وأعتقد ان هنالك بوادر طيّبة ولكن مع الأسف عمّ تأخذها موجات غير محصورة في وطننا. الموجات العالمية من اللاّمبالاة ومن الإستهتار ومن الإنجراف في اللّهو من مباذل الحياة والماريغوانا والكباريهات والشعور الطويلة والتنانير القصيرة. أنا لا إعتراض لي على ذلك لكن الحقيقة هو ظاهرة من ظواهر العصر ومنّي متزمّت لدرجة اني ما شوف أسبابها، بعرف أسبابها، الرفض، عنف الرفض الذي نشأ عند الشباب، الرّفض لكلّ ما هو قديم بسبب إهتراء القديم، والقديم مهترىء نقرّ بالواقع، القديم مهترىء. نشأ عند الشباب شعور الرّفض العنيف، ومع الأسف بدل ان يروحوا رأساً لتصحيحه، انزلقوا من الناحية الأخرى. أنا واحد من الناس أرى فيها طريقاً آخر للوصول إلى الهدف لأنني أعتقد ان الشباب سيلوم نفسه. ليس من المعقول ان يغرق العالم بموجة الإستهتار القائمة عند الشباب اليوم. الشباب سيجد نفسه ويلوم نفسه. (00:27:07) (أربع دقائق وثمانية وأربعون ثانية) نعود إلى لبنان. اليوم يوجد في لبنان تمخّض كبير. أنا دعوت أوّل ما دعوت من سنين بعيدة إلى لبنان الواحد لا اللّبنانين، لأننا كنا دائماً نعاني ولا زلنا نعاني ما نعاني من انقسام لبنان إلى لبنان المسيحي ولبنان المسلم، ودعوت إلى لبنان الواحد لا اللّبنانين ويجب الإبتداء بهذا من التّعارف. نحن نجهل بعضنا. اسمحيلي ان أقول لك بكلّ صراحة، انا لا أنادي بالزواج المدني، لأنني أعتقد انها فكرة تُبثّ وتضيّعنا عن الهدف. هل يريد أصحابها فقط من إثارتها بين الناس، إثارة النقاش عليها بعمق من نواحي أخرى حتّى تضيّعنا عن الهدف؟ ما شايف انه الزواج المدني هو الذي يحلّ المشكلة، أبداً. الزواج يحصل اليوم بدون قوانين زواج مدني ولو وضعنا مئة قانون من عشرين سنة ما كان تغيّر شيء. وأضرب مثلاً دائماً على الّذين كانوا ينادون بالحجاب وأنا كنت اشدّ أنصار رفع الحجاب من يوم فتّحت عيني، وطالما لاقيت بذلك ما لاقيت. عندما كنت أخرج مع أختي مثلاً في الشارع وفي شوارعنا المتخلّفة، مع أختي سافرة، ولو ما كنت انا مَن أنا في بلدي وفي شوارعنا وفي بلدي، لكانوا رموني بالوحل. لكن لم يكن من الممكن ان نعمل قانون ونقول "يُرفع الحجاب" ما بعتقد كان هذا معقول ابداً ما كان معقول ابداً. أنا أذكر كان لي شقيقة بيومها من أديبات عصرها، وكانت تقف على المنابر تكراراً تخطب في المنابر الأدبية وتخطب على منبر الجامعة محجّبة، وذهبت وإيّاها إلى إنكلترا وعشنا هناك سنتين كاملتين انا وإياها بإنكلترا بالطبع عيشة انكليزية غير محجّبة، وعادت إلى لبنان وطلبوا منها ان تلقي محاضرة عن "سنتين في إنكلترا". ولها محاضرة قيّمة جداً "سنتان في إنكلترا"، وارادت أو أراد الزمن يومها ان تقف على المنبر محجّبة، فاجتمعتُ مع فئة من الشباب وهدّدناها: "إذا بدّك توقفي محجّبة راح نظلّ نصفّرلك أو بتكشّفي أو منّزلك عن المنبر"، وهذا كان سنة 1927ـ 1928 بعد سنتين بإنكلترا. الزّمن بدّه ينعطى حكمه بالتطوّر. وبالواقع بنفس الصّراحة الّي قلتها انا أشكّك بالكثيرين الكثيرين ممّن يدعون للزواج المدني اليوم لأنهم أصحاب نيّة سيّئة، لأنهم يريدون فقط ان يستثيروا الناس فيناقشوا هذا الأمر على غير صعيد. ليس هذا هو الذي يقف بطريقنا. أين نحن من قانون الزّواج المدني بين أن نقوم بالقوانين اللاّزمة لإلغاء الطائفية في ميادين أخرى كثيرة، لماذا نريد أن نهيّج المشايخ ونهيّج المطارنة، كثير من الناس مَن يعتقد ان الزواج المَدَني يثير فقط المسلمين، لا، غلطانين، إنه يثير الإكليروس اكثر بكثير مما يثير المسلمين. إن رجال الدين على جَدَل فقهي وإجتماعي غير الصعيد السياسي المطلوب منه. هذا كلام. بالواقع انا أشكّك وأشكّك بإخلاص بأنه كثار ممّن يثيرون هذا الموضوع يثيرونه عن سوء نيّة أو نيّة مبيّتة فينزلق معهم كثار ممّن يرون فيه حلّ العقد كلّها. أنا لا أرى فيه حلّ العقد أبداً إطلاقاً. (00:30:31) ج ـ تقريباً وفي الحقيقة حصل ذلك في مدرسة الأحد أو في نادي مدرسة الأحد دعوها في ذاك اليوم إلى محاضرة وكان جمع غفير. وكان يومها ما يزال للمحاضرات والخطب والمنابر الأدبية شأنها وقد ضعفت هذه الأيام مع الأسف ضعفت كثيراً. استثارني من مدة كلمة قرأتها في مهرجان أدبي لألبير أديب. كان عاش جيلنا على مهرجانات أدبية فكتبت كلمة إلى الأستاذ ملحم كرم الذي نشر كلمة الأستاذ زخريا عن ألبير أديب وهي كلمة رائعة، فنشرها في اليوم التالي بالحنان للأشياء الأدبية التي نفقدها مع الأسف. فنحن نفقده وكثيرون من أجيالنا يستهزئون به. يمكن ان نكون بنطيل الحديث في مواضيع غير الّتي جئتم من أجلها ولا أعلم إذا كان ذلك من غاياتكم لأن سؤالاتك محدّدة هناك عن تطوّر الأمور. (00:31:55) (خمس دقائق وخمسون ثانية) (00:31:55) ج ـ طبعاً نحن اليوم في أوضاع خطيرة جداً ومصيرية ومنقول كلنا أوضاع خطيرة ومصيرية، ولكن كادت الكلمات ان تفقد معناها كادت ان تفقد محتواها وأكثر كلمة فقدت محتواها ومعناها كلمة "الجديّة" وأنا دائماً أنادي وأطالب بـ "الجديّة". وآخر جلسة بالمجلس النيابي مع الأسف كانت جلسة سريّة كنت بحب تكون علنية ليسمعها الجميع ، بعد كلام طويل وقبل كلام طويل كنت حاصر ندائي باللّجوء إلى "الجديّة". مثلاً يوم وقفت بالمجلس النيابي من بضع سنوات بخطاب، أؤكّد لك اني تعمّقت بدراسته، صحيح ارتجلته ارتجالاً ولكني كنت قد تعمّقت بدراسة الموضوع دراسة عميقة شاملة مخلصة بتنبيه وتحذير وإرشاد المسؤولين إلى العمل الصحيح بقضيّة بنك إنترا ـ الكارثة الكبرى التي حلّت على لبنان. كلّ ما أرادوا أن يأخذوا بعد هذا من كلامي "انه صائب سلام هاجم بنك إنترا" وشغّلوا المكنات الدعاية الي صارت بسيطرة المتسلّطين لتصوير صائب سلام للناس هاجم بنك إنترا ونسوا كل ما ناديت فيه من أخذ الأمور بجديّة بجديّة بجديّة. وتكراراً بالمجلس النيابي هذه الكلمة تعب منها لساني "جديّة" ما عم ناخذ الأمور بجديّة. يا ريت وأتمنى ان يرجع أحد لخطابي المكتوب عن بنك إنترا، أؤكّد لك إنك تجد فيه التّوعية التي وعّيناهم إياها من قبل للمسؤولين والتحذير الذي أعطيناهم إيّاه من بعد، وشرح الواقع كما هو على صعيد علمي، والإرشاد الذي أرشدناهم لعمله والنداء الأخير لأخذ كلّ هذه الأمور بجديّة، فلم يسمع أحد ولم يعِ أحد وكان كلّ شيء انه صائب سلام هاجم بنك إنترا هذا على الطريقة اللّبنانية البسيطة، انه مين معه مين ضدّه، هاجمه. المطلوب جديّة بوعي المسؤولين. أولاً بدّك توعى مسؤوليتك، إستهتار بالمسؤولية واللاّمبالاة أصبح أمراً غريباً. بأسف انّي اضطرّ احكي عن شيء ويصوّروه ايضاً مزاحمة كرسي. أنا ادّعي انه لو كنت أسعى وراء الكرسي كنت أخذتها بلمح البصر وذلك بإرضاء بعض الناس الذين يعطون كراسي. أنا أرفض هكذا كراسي. إنّما يجلس على الكرسي واحد مثل رئيس وزارتنا الحالي بلا مبالاة وباستهتار كامل وغياب عن المسؤولية وعندما يكون المنصب فيه راحة وشمّ هوا وحفلات وعشوات وجاه، يكون مبسوط فيها، وعندما يجدّ الجدّ ويتطلّب منه المسؤولية حكم، يهرب ويقول انا انسحبت. هذا ما أعني فيه الجديّة وعدم الجديّة. رئيس الجمهورية الحالي يلهو ويأخذ الأمور كما تأتي. كلّ همّه ان يمضي 6 سنوات في جاه وعزّ الرئاسة، وفيها ما فيها من مباهج ومن نفوذ شخصي. ولا أتعدّى فأقول عن المسؤولين أمور أخرى من منافع وغيرها، لأنهم كلّهم يغرقون بالمنافع مع الأسف، ولكن رغم المنافع كانوا بيقدروا يكونوا جديّين، كانوا بيقدروا يكونوا مسؤولين، لكن ما في جديّة وما في مسؤولية. بيطلع شباب بدّهم يأخذوا الأمور بجديّة ممن يناديهم مثلي او ممن يناديهم ضميرهم، فيتلقّفوهم ويغرّقوهم بمنافعهم ويغرقوهم بالكراسي وبالجاه، فلا يعودوا جديّين. وعندي أمثال كثيرة منهم. الشباب الذين يقولون ان صائب سلام ساعدهم وأوصلهم: عثمان الدنا النائب والوزير اليوم، شفيق الوزان النائب والذي كان بالأمس وزيراً، جميل مكاوي الذي كان نائباً ووزيراً، فوزي الحصّ الذي غاب وراح. أعدّد أسماءهم للتاريخ، محيّي الدّين النصولي، للتاريخ عم عدّدلك أسماؤهم، وسلسلة ساعدتهم يوم كانوا شباب ناهضين، ساعدتهم ليوصلوا للشيء على طريقته وعلى حقه. بالأمس كان عندي واحد منهم اسمه باسم الجسر، واحد منهم، ساعدته وكدت اعمله وزير بظرف من الظروف، وجاء يعترف لي ويقول: "انّ الوصولية أخذتنا الوصولية انزلقنا فيها الحقّ معك". هذا من القلائل الذي جاء يعترف وبكلّ صراحة. مع الأسف لكن لو كان غيري أضعف ايماناً لكان فقد الأمل بالشباب. لم أفقد الأمل. همّي بالمقاصد التي تأخذ ثمانين بالمئة من تفكيري وجهدي ووقتي، همّي بعد المقاصد أنشأت منذ بضع سنوات هيئة تشجيع التعليم العالي. (00:37:50) (دقيقتان وأربعة وثلاثون ثانية) وجدت الكثير من شبابنا بعد ان ينتهوا من التعليم الثانوي يتعطّشون للتعليم العالي وإمكانياتهم لا تسمح لهم بإكمال تعلّمهم، ومنهم النوابغ، فأنشأت هيئة تشجيع التعليم العالي، واستطعت ان أشحذ من أصحاب المال. أنا رجل مديون وغارق بالديون، ومع ذلك حطّيت الخميرة. خمسة آلاف ليرة سنوياً مني، واستطعت ان أشحذ خمسة آلاف خمسة آلاف وجمعت من ثماني عشر شخصاً، نزل العدد بأول سنة إلى إثني عشر وثاني سنة إلى ستة. مع الأسف مثل شأننا، لكن ما بيمنع اننا علّمنا حوالي إثنين وأربعين تلميذاً وتلميذة تعليماً عالياً ممّن انتخبناهم خير انتخاب على ثلاث قواعد: (والعمل عمل إسلامي محض لأنني أعتقد ان الجناح الإسلامي المهيض هو الذي يستحقّ المساعدة ومن حقّه علينا ان نساعده) والشرط الأوّل أن يكون صاحب دين وأخلاق، وأنا أصرّ على هذه الناحية. ثانياً ان يكون من المبرّزين في نتائجهم في الثانوي. وثالثاً ان يكون من أصحاب الحاجة. ربّما هناك دافع شخصي قوي الإنسان لازم يعترف ما ينكر الدافع الشخصي لأنني شخص ممّن تخلّفوا عن إتمام تعليمهم العالي بسبب التقصير المادي. فبعد ان انتهيت من الإستعدادية ودخلت الـ Freshman والـ Sophomore، اضطرّيت ان أنقطع عن الدراسة لأنني لم أعد بإمكاني دفع القسط. فهذا يمكن ان يكون الحافز الشخصي وأنا لا أنكره. أنا فخور انه بالرغم من كلّ ما انتابني من هـ الشباب الّذين يسميهم البعض عاقّين، وأنا لا يهمّني ان يكونوا عاقّين لي، بل عاقّين لما أراه من واجب ومصلحة بلدهم عليهم. بعدني أثابر وإني أتأمّل بالشباب. السنة طلع عندي ثلاثة مهندسين وفي السنة القادمة حوالي ثلاثين طبيب ومهندس من هذه الهيئة المتواضعة الّي قلال عرفوا فيها. (00:40:14) (دقيقتان وتسعة وثلاثون ثانية) نرجع لأوّل المنطلق. بالطبع اليوم شباب مثلكم ينظرون للتاريخ التركي القديم على انه تاريخ بعيد وسحيق في بطون التاريخ، لكن أنا عشت أولّه. ولدت في عهد السلطان عبد الحميد وواعي تلاميح، رغم صغر سني، يوم الحريّة وأيّ بهجة كانت عند الناس وأيّ قيامة قامت إن الشعب نال الحرية وذهب ظلم السلطان الذي كان يلقي المغضوب عليهم بالبوسفور ويسفك دمّ الأحرار، ومنهم مدحت باشا أبو الأحرار الخ. هذا راسخ بأذهاننا وهذا ما فتحت عيني عليه. كنت أنزل معهم إلى البرج، يحملوني وأنزل مع والدي إلى البرج حيث يتجمّع الناس ويخطبوا. ودائماً كان عندنا مسلم ومسيحي ويتباوس الخوري والشيخ وتطلع قصيدة أسعد رستم: "أفا ما عَبَطَ الشيخ الخوري من بعد مجيء الدستور". وبعدين يقف فلكس فارس، خطيب المنابر، كان يومها الخطباء قلائل، اليوم كلّ من وقف على رجليه يقف على المنبر ويحكي، كان يقف ويقول: "بماذا تريدون ان أخطب بكم"؟ يقولون: "باي شي أخطب لنا بس أخطب لنا". عشنا هذه الأيام كلّها وبعدين بدأ يتفتّح للناس انه الحرية هذا شيء زائف ما صحيح كلّ شيء صار انه حكم جديد نشأ بتركيا وهو حكم من الناحية القومية كان أشدّ وطأة علينا العرب من حكم عبد الحميد لأنه طلع الفوتوغرانية التي تمثّلت في رجال العهد الجديد بتركيا وأخذوا يحاكمون العرب وبعدها صار في حزب الإتّحاد والترقّي وكان حزبهم. ونشأ حزب الإئتلاف التركي ايضاً لكنه كان يساير العرب ودخلوا فيه جماعتنا ومنهم والدي، الذي كان دائماً بالنضال وتعرّض كثيراً للسجن والمشانق باستمرار. فكان يسجن فنعتبر اننا في السجن معه ويروح على المشنقة فنعتبر اننا ذهبنا معه إلى المشنقة. (00:42:53) (ثماني دقائق وثلاثة وخمسون ثانية) كيف عملوا "جمعية الإصلاح" في بيروت وكانت هي بذرة التحرّر العربي بالبلاد العربية كلّها. كثار بحبّوا يهضموا حقّها فيقولون إنها جمعية الفلاني والعهد والفتاة يعطوهم حقّهم أكثر باسطنبول كلّها جمعيّات قامت لا مركزية بمصر، لكن النبض الأقوى كان من جماعة بيروت، ولكن اشتركوا بالمؤتمر وكانوا روّاد المشتركين بالمؤتمر العربي بباريس المؤتمر العربي الأول الذي كان يمكن في مفترق التاريخ رغم انه ما كان يدعي بصورة واضحة للتحرّر العربي الكامل والإستقلال العربي للقومية العربية، كان لسّه تحت السلطنة العثمانية، لكن ما بيمنع انه كان أوّل حدث عربي بارز عالمي في باريس اجتمعوا بباريس حتى انه يذكرني شيء يمكن انه من الأسباب التي خلّصت رقبة والدي من المشنقة في عهد جمال باشا. في باريس عندما راحوا اثناء اجتماع المؤتمر، شعروا انه بعض إخواننا المسيحيين راحوا لوزارة الخارجية في فرنسا وطالبوا بالحماية الإفرنسية. والدي ورفاقه استاءوا كلّ الإستياء من ذلك وراحوا إلى فرنسا كان وزير الخارجية شوبيشون وقالوا له: "إنه ربما لأنه قيّموها بصورة خاصّة يكون البعض قال لكم إننا مجتمعون عندكم ضدّ دولتنا وعمّ نطالب بحماية فرنسا، نحن أبداً مجتمعين وعمّ نطالب مطالب محدّدة منها كان وقتها ان اللّغة العربية تكون اللّغة الرسمية، ونطالب بالتصليحات بالبلاد العربية وبإصلاح الضرائب وباللاّمركزية العربية الخ، إنما لا نطلب عن دولتنا بديل". هذا كان سبب لما فتحوا سفارة فرنسا هنا أثناء الحرب وجدوا بأوراق قنصل فرنسا مكاتيب توبيخ من وزارة الخارجية، "انّه كيف تقولون لنا ان هؤلاء قادمون ليعملوا مؤتمر عندنا وهم اصدقاؤنا، وكيف يأتي ابو علي سلام ومختار بيهم ويقولون انهم يرفضون حماية فرنسا"؟ فبعد ان كانت رقبة والدي قد وصلت للمشنقة بأيام جمال باشا فهذه كانت سبباً من الأسباب المهمة التي خلّصته من المشنقة. وكانت وقتها إيام يوجد قلائل من الناس المتنوّرين. مثلاً أنا كنت في التاسعة من عمري ولكن واعيها تمام، الهمّ الأكبر عند مسلمي بيروت ليس ما يجري في المؤتمر وليس الحدث العربي الهامّ وليس ماذا قال وعمل أبو علي بالمؤتمر، بل، ابو علي بباريس بقي بالطربوش أو لبس البرنيطة؟ كان الجواب صعباً إذ هناك المفاسد. فالإتحاديون جرّبوا يقنعوهم ويقولوا إنه كفر ولبس البرنيطة. بالقول وصلوا لأكثر من هذا مع أحد أعضاء الوفد كان معهم الشيخ أحمد طبّارة، صاحب جريدة "الإتّحاد العثماني"، صوّروه وكانت عندي الصورة كارت بوستال مع ستّ "مونتاج" ركّبوا الصورة واقف على كرسي ورا كرسي مع ستّ قاعدة على كرسي ولابسة لبس لا mini-jupe ولا decolté، محشوم، وهو واقف وراها وهي حاملة لوحة بيضاء ومكتوب عليها "الإصلاح" وما بتتصوّري ماذا فعل هذا في محيطنا، أنّه شوفوه مع النسوان هناك، انّه هيذا الإصلاح بيجي عن طريق إمرأة مصاحبها؟ وهذا كان كلّه كان Activated بينشغل من قبل العمّال الإتّحاديين الذين يريدون ان يشوّهوا الأحرار وعمل الوطنيين، انّه أبو علي كفر ولبس البرنيطة هذا أهمّ من كلّ شيء. والسذاجة كانت كثيرة اندرجت راحوا بعد مؤتمر اسطنبول بعثولهم من الحكومة المركزية مندوب فاوضهم، وقرّر المؤتمر يودّي وفد إلى اسطنبول ليفاوض السلطان. راح والدي ومختار بيهم الى اسطنبول واتّفقوا ان يعطوهم مطاليبهم. يمكن هنّي* (هم) كانوا سُذّج كمان انّه اعتقدوا ان هذا الإتّفاق كان صحيحاً لكن مأكّد ما بعرف إذا كانوا سُذّج او لا، بعرف أنّهم جاءوا بطنطنة قويّة انّهم اتّفقوا مع السلطان وحكومته أن يعطوهم مطاليب الإصلاح. وكان لهم إستقبال هائل، وعلى البور أرى أمامي الأعلام والزِيَن والجماهير وجايين وجايبين معهم الإصلاح. ما بتتصوّري انّه الناس بتتساءل ثاني يوم انّه شفتوهم مبارح وحدهم ما معهم "الإصلاح"؟ ما اجا الإصلاح معهم وكان الهجوم مركّز عليهم، "أنا شفتهم" يقولوا لبعضهم الناس: "انا شفتهم ما معهم "الإصلاح"، ثلاثة فقط ما معهم أحد ما معهم الإصلاح. (00:49:31) (دقيقتان وخمس عشرة ثانية) يمكن عمّ بعطي صورة كاريكاتورية أكثر من اللاّزم ولكن بالواقع وللتاريخ أسجّل كم كان هناك سذاجة عند الناس. لا أقول إنها زالت اليوم تماماً، ما زلنا نعاني منها ما نعاني. بعدها السذاجة نفسها إلى اليوم بشغّلوا الناس فيها. صار لهم عشر سنين مثلاً، أجهزتهم تقول إن صائب سلام أميركاني، صائب سلام شمعوني. وهذه الإشاعات فعلت فعلها عند جماعة من الناس والجواب عليها بسيط جداً بدّها تفكير بسيط بدئي ومحدود. أنا ما بقول انه ما حدا من الزعماء ينحرف للأميركان اللي هنّي بيعتبروهم اليوم أخصامنا عم بأيدوا إسرائيل، ما بقول انه ما حدا بخون، كلّ واحد عرضة.ما بقول انه الشمعونية وصمة أو ما وصمة، لكن قليل من التفكير بقلّهم، أميركاني عال، لماذا؟ يجب ان يكون مقابل شيء، فلوس؟ بقولوا لا ، لأنه أنت معروف انّك مديون غرقان بالدين وهيذي ما موضع بحث، شو بيعطوني الأميركان؟ آه، مع شمعون، وشمعون شو بيعطيني؟ كرسي؟ يا فلوس يا كرسي، الكرسي من عشر سنين لليوم بيعطيها فؤاد شهاب ما شمعون، إذا كنت طامع بكرسي فالأولى كون مع فؤاد شهاب ما مع شمعون. آ، والله صحيح. طيّب الناس فهموهم. بعدها السذاجة ذاتها يأتي بعض الناس ما تتصوّري لو ما طولة البال بيجيني ناس من المتحمّسين كثيراً ومنهم يحبونني كثيراً منهم نساء، مثل حجّة جاءت تقول لي: "دخيلك لماذا أنت مع كميل شمعون وليش مع الأميركان؟". لماذا تريدينني أن أكون مع الأميركان؟ وأكلّم هذه الحجّة بمنطق بسيط فتقول: "صحيح يا لهم من كذّابين". يمكن أن أكون كثير التنقّل من موضوع إلى آخر لكن هناك صور يستخلص منها الإنسان أشياء للتاريخ. (00:51:46) (ثلاث دقائق وستّة وأربعون ثانية) بأيام جمال باشا عشنا بأيام سوداء يمكن صعب عليكم أن تتصوّروها. يمكن اليوم عندما تسمعون بالراديو عن بيافرا كيف عم بموتوا فيها من الجوع أو المجاعات التي تحدث في أواسط آسيا أحياناً انّه هذا كيف بتصير؟ صارت عندنا. أنا بعده لليوم كناشىء ما بقول طفل أكبر من طفل شوي بأوّل الفتوّة. كم هي مؤثّرة بمشاعري أني أمشي بشوارع البلد وأسمع الأنين من الجوعانين الذين أصبحوا جلدة وعظمة، وشوفهم بعيني على وشك تسليم الروح، ويمرّ الطنبر ببغل قدّامه ويحملوهم ويحطّوهم فوق بعضهم بالطنبر ليدفنوهم. هذا منظر عشناه ومأساة عشناها أثناء الحرب. وكان يوجد جمال باشا واستبداده الفظيع ودخّل والدي أوّل وثاني إلى السجن، شنق أوّل وجبة ويتردّد إنهم سيشنقون غيرهم. كان عمري على وجه التحديد يومها عشر سنوات. كان أخواتي الذين يكبروني عندهم من جهة بنادق صيد ومن جهة مسدّسات وذخيرة معهم، وكان الألمان يومها مشجّعين فرد* (مسدّس) اسمه "بارابيللّو"، كنت أحمل فردي وأضعه تحت رأسي وأقول: "إذا شنق والدي بدّي طيّر راسه". وأذكر حادثة كأنها اليوم قدّامي يوم كان جمال باشا عامل استعراض بالحرش على الطيّوني، كانت الدنيا مفتوحة، ما في هـ الشوارع وهـ الحواجز وغيره، وكان جمال باشا راكب حصان أبيض وواقفين قوّاده حوله وهو على حصانه يستعرضهم انا ولد ابن عشر سنين ما حدا اعترضني، وأنا كنت ولد تسلّلت حتّى وصلت تحت حصانه وقلت: "إذا كان شنق والدي فسأقتله". هذه تعطي لمحات عن ما عشنا فيه من مآسي أثناء الحكم التركي وما زالت أيام الفرنسويي. حطّوا والدي أوّل مرّة وثاني مرّة بالسجن ونفيوه، ومرّة طوّقونا ودخلوا عليّ اثناء اللّيل وحطّوا فردين برأسي وكنت ابن 17 سنة، ومن جهلهم قالوا: "أنت أبو علي سلام"؟."طوّلوا بالكم. هو جوّا". وأخذوا والدي وبقينا يومين لم نعرف عنه ورفاقه شيئاً. حطّوهم "بالقلعة"، ما كان حدن منا يعرف انّه في قلعة ببيروت. ما بعرف إذا بتعرفوا القلعة يمكن سمعتوا فيها مؤخّراً بقصّة عوض الذي هرب من سجن القلعة. إذن حطّوهم بالقلعة وكبّلوهم بالحديد وأوقعوا الرعب بالبلد. (00:55:32) (دقيقة وخمسة وعشرون ثانية) أذكر سنة الـ 1946 وكنت لأوّل مرّة وزيراً للداخليّة وكنا نتسلّم المسؤوليات من الفرنساويي ومن بين هذه المسؤوليات كان علينا ان نتسلّم "القلعة" فقلت "القلعة" أريد ان أتسلّمها. كانت هذه الذكريات في نفسي فذهبت وذهب معي مدير الداخلية قائد الدرك ومدير الشرطة والحوسة كلّها بدّهم يفتحولي الباب، قلتلّهم: "ما بفتحه" وأخذت أضرب كل باب من ابواب الزنزانة برجلي، فتّ على كلّ زنزانة بزنزانة منهم الزنزانة الّي كان فيها والدي حطّوه بزنزانة بالأوّل وبعدين شالوه وحطّوه بغرفة مرتّبة. برجلي أفتحها وترجّ الدنيا. انبسطت مثل الأولاد الصغار وفرحت كوزير بحكومة مستقلّة عمّ كسّر الأبواب التي كانوا يسجنون فيها أحرار بلادي. الواقع يمكن كانت ولدنة لكن ما بيقدر الإنسان إلاّ ما يكون له هذه النواحي رغم اكتسابه رجولته إلاّ ان تكون عنده هذه النواحي من الولدنة. (00:56:57) (دقيقتان وستة وأربعون ثانية) بعهد الفرنساويي قضّينا كثير. أوّل ما دخلوا زال الحكم التركي واستلمنا الحكم هون محليّاً وأعلنّا الحكومة العربية وجاءنا مندوب فيصل من الشام واستلم الحكم لمدّة إحدى عشر يوماً إلى ان دخل الفرنساويّي بتأييد الإنكليز وأنزلوا العلم العربي ورفعوا العلم الفرنساويّي ورجّعونا للحكم الأجنبي ومن ثمّ تطوّر إلى ما يشبه الإنتداب. إنني أذكر يومها أي ابتهاج حصل بسبب تحرير البلد من الحكم التركي ولأوّل وهلة زالت مسلم مسيحي. ابتهج الجميع سوا، واشترك الكل سوا، وكان والدي من الداعين دائماً إلى المحافظة على استقلال لبنان الداخلي. كان يشعر بأنه يجب المحافظة على استقلال لبنان الداخلي حتّى إنه سنة الـ 1920 عندما ذهب ممثّلون عن الساحل ليشتركوا بمناداة الفيصل ملكاً على سوريا، نحن معتبرين نفسنا منها، أصرّ والدي وأدخل في دستور فيصل في 8 آذار سنة الـ 1920 الإعتراف بالحكم الذاتي للبنان. لبنان كما كان يومها "لبنان الصغير" الذي ورثناه عن الأتراك. هذا أخذني إلى مرحلة أخرى إنما للمرحلة الأولى يوم تسلّموا، سلّمه الوالي التركي لعمر الداعوق بصفته رئيس بلدية. الواقع المحرّك القوي وراءها أو رجل الساعة كان والدي. عمل بقيّة الحكم مؤقت وعمل مختار بيهم مدير أمن عام هو وألبير سرسق وكانوا كلّهم سوا. أخذ والدي وطلعت أنا معه بعربية الخيل من هون لبعبدا حبيب باشا السعد وهو كبير الموارنة آن ذاك ونصّبه حاكم على جبل لبنان وأقسم على الإنجيل يمين الطاعة للملك حسين في مكّة. هذه حادثة حضرتها بنفسي وما بقدر انساها يمكن التاريخ طواها وقلال الّي بيعرفوا عنها واذا عرفوها بيطووها. هذه أذكرها من الأحداث التي شاهدتها بحياتي. (00:59:43) (خمس دقائق وإحدى وخمسون ثانية) طبعاً من هنا نشأ صراع بين الوحدة السورية وبين لبنان والحكم في لبنان. ما كان في جمهورية لبنانية وقتها، كانوا قسّموها إلى منطقة العدوّ المحتلّة الشمالية، منطقة العدوّ المحتلّة الجنوبية، ومنطقة العدوّ المحتلّة الشرقيّة. جعلوا فلسطين منطقة العدوّ المحتلّة الجنوبية ولبنان وشيء من ولاية بيروت وقسم من الأقضية الأربعة تحت النفوذ الفرنساوي ومنطقة العدو المحتلّة شمالاً، والشرق كان فيها فيصل ومستقلّة. كثار بيخلطوا هون بين ما يسمّوه الأقضية الأربعة بقولوا الّي ضُمّ إلى لبنان الأقضية الأربعة، حتّى عبد الحميد كرامي كنت دائماً أقول له: صحّحها جغرافياً، الأقضية الأربعة هي: بعلبك والمعلّقة وحاصبيا وراشيا الّي اقتُطعت من ولاية سورية، نحن ما كنا ولاية سورية، كنا سورية، لكن كنا ولاية بيروت: بيروت، صيدا، صور، جبل عامل، طرابلس، عكار، واللاّذقية، كنا ولاية بيروت يسمونا لبنان. من يومين بالضبط أوّل مبارح جاء ابني الّي اليوم في سنّي كما كنت يومذاك سنة الـ 18ـ 19 عمره اليوم 13ـ 14 سنة بينكش دفاتري يلي بالإستعدادية بيجي ليّ: "شو هذا بابا"؟ دفاتر فيزياء وجبر وأدب عربي كاتب انا فيهم "شو هذا بابا كيف"؟ قلتلّه: "شو"؟ مكتوب: صائب سلام Prep. department- Syrian Protestant College- Beirut Syria. لمّا بشوف بالدفاتر الّي كنت أكتب عليهم أوّلاً ما فهم .S. P. C يعني Syrian Protestant College ثانياً انه كيف Beirut – Syria ما قدر يفهمها، بالواقع كنا بوقتها Beirut, Syria واقعياً رغم انها كانت تحت إدارة العدو المحتلّة ونشأ الصراع على الوحدة السورية أو إعادة ما انتُزِع الها ولبنان الكبير كما سمّوه لأوّل مرّة Grand Liban، واشتدّ الصراع لدرجة. منرجع هون أيضاً للسذاجة بتذكّر سنة الـ 1920 لمّا أعلن غورو لبنان الكبير بحفل بأوّل أيلول وقامت ثورة قويّة، ما بقول ثورة، لكن ثارت العواطف عند جماعتنا كلّهم، واحتجّوا، طلب غورو ان يقابلهم في عاليه، طلعوا وفد طويل عريض على رأسهم والدي الى عاليه. قابلوه وبعد نقاش طويل عريض كانوا مطلّعين تذكرة النفوس ـ الهوية مكتوب عليها فلان: لبناني ويضعون ايضاً مسلم او مسيحي ولا أعلم إذا كانوا يضعون المذاهب في ذلك الوقت ماروني ارثوذكسي او شيعي او سني كما كانوا يضعون صفات الشخص سنّه ويوم ولادته مسلم لبناني وهذه تشهد بأنه فلان لبناني. بعد نقاش معه قرّر ان يقصّ القسم التحتاني منها ما بقول: تشهد انه فلان لبناني. لكن بقيت من فوق دولة لبنان الكبير الّي هي عاطية الهويّة وعندي هويّتي وعليها صورتي ومكتوب عليها: صائب سلام ـ مولود سنة 1905، صفاته: كذا، مسكنه: المصيطبة ـ بيروت، مذهبه: سني وتحت مقصوصة بالمقص ما في مين يشهد انه هيذا شو هو. هم يمكن اعتقدوا انه كسبوا عليه نقطة انه قصّها لكن بقيت مسجّلة انه الهويّة هويّة دولة لبنان الكبير. وبقي هذا الصراع مستمر سنين طويلة إلى سنة الـ 1943 هذا الذي بدّل تبدّل حقيقي. هون بتسألني عن مؤتمر الساحل، مؤتمر الساحل كان احد المؤتمرات المتوالية التي عقدت هون في دارنا من رجالات الساحل والأقضية الأربعة كلّهم الذين كانوا دائماً يطالبون بإعادة الوضع إلى ما كان عليه وإلحاقهم بسورية لأن الأقضية الأربعة انسلخت عن ولاية الشام والساحل انسلخ عن ولاية بيروت والإثنين كانوا سورية. يعني إنهم عندما يخلطون بين ولاية الشام التي يسمونها ولاية سورية وبين الساحل التي هي ولاية بيروت، ولاية بيروت كانت تمتدّ من قُبيل القدس من خان اللُّبَّن التي هي الحدّ بين نابلس والقدس، لأنه نابلس كانت معنا إلى اللاّذقية، هذه كانت ولاية بيروت. ومؤكّد كانت بعد ما عشنا وأنا عشت عمر طويل وأنا سوري غير لبناني، اللبناني كان شخصاً آخر. (01:05:34) (ثلاث دقائق وأربعة وخمسون ثانية) وعندما جئنا بعقل وحكمة سنة الـ 1943 من اجل التخلّص من الحكم الأجنبي، قلنا اننا نتّفق على بلد مستقلّ وهو الجمهورية اللبنانية وكان هذا الأساس للّذي يسمّونه "الميثاق الوطني". مؤكّد لا يقدر الإنسان بين عشية وضحاها ان يتوقّع انه تتبدّل كل الأمور خصوصاً الأمور التي تراكمت برواسب العصور والأجيال وصراع الداخل عليها وصراع الدول وهو الأهمّ في سبيلها. ومن المؤكّد ان بقيت القصّة الطائفية قصّة مزعجة جداً وبقيت عقبة كبرى حتى انه سنة الـ 1958، عندما قمنا بثورة الـ1958، جرّبوا كلّ ما لديهم من جهد ان يعملوها مسلم ومسيحي. أنا هنا أدّعي أنّي كنت بكلّ ما لديّ من قوّة وفعل ومسعى ان أحول دونها وأقول ان هذا السلاح اللّئيم لن ينفذ. لقد نفذ قبل مئة سنة سنة الـ 1860 ولكننا سوف لن نسمح له بالنفاذ اليوم، وكان معنا من المسيحيين مَن يمكّننا من ذلك: بشارة الخوري والدستوريين والبطريرك. وأعتقد ان من أهمّ شيء بالثورة كان اننا تغلّبنا على نفاذ هذا السهم من قِبَل الأجانب، اشتغلوا فيه بصورة غريبة وكنت أسمّي صديقنا وصاحبنا مارون عرب وهو ركن السفارة البريطانية - ما كانوا الأميركان همّ الفعّالين لسّه، كانت الواجهة بالفعل للأجنبي والغربي هم الإنكليز- كنت أسمّيه "الكولونيل روز" كثار كانوا يقولون شو "الكولونيل روز" حتى انه السفير البريطاني الذي جاء بعدها واحد اسمه Crostway تساءل مين "الكولونيل روز"؟ تا فهم مين "الكولونيل روز". ذهب بإجازة إلى بريطانيا وبعد ان رجع اتّصل بي تليفونياً وقال: "لك عندي هدية" - وقليلاً السفراء ما يهدون وخاصة سفراء انكلترا، هول*(هؤلاء) بالنسبة لفقرهم أصبحوا بخلاء- "ما هي هذه الهدية؟". أجاب: "سأبعث بها مع السكرتير". ثم جاء سكريتيره مع هدية ملفوفة وكانت عبارة عن صورة بحجم كبير طولها حوالي 30 سم أو أكثر عرضها شي 20 سم مبروزة لرجل عجوز بنياشين وأبّهة وكانت الصورة "للكولونيل روز". "الكولونيل روز" الذي كان عندنا سنة الـ 1962 بالحوادث وكان هو تاريخياً مبعث الخبث والدسائس البريطانية كلّها والتي أوقعت المجازر بين المسيحيين والدروز وهو الذي اصبح فيما بعد، تقدّم بالجيش وصار جنرال ومارشال وصار نائب الملك في الهند. وقال لي: "أتيت بثلاث صور، واحدة علّقتها عندي بالسفارة، واحدة سأرسلها لك، وواحدة هديتها لمارون عرب الذي تسمّيه "الكولونيل روز". (01:09:28) (عشر دقائق) مؤكّد ما هكذا يُكتب التاريخ م ا عم نتسلسل فيه لكن عم نقول لمحات بيقدر ينقّح ويشيل ويحطّ فيه. (01:09:52) ج ـ بدأت عائلة سلام قبلي بكثير. على الصعيد القديم كانوا يشتغلون بالحقل العام وبالعمل الوطني وبيروت كانت ترتكز دائماً على تجّارها. كان والدي وكذلك جدّي وأبو جدّي كلّهم كانوا تجّار في بيروت. وبيروت ليس لها تاريخ مثبوت على عصور طويلة كما يدّعي البعض لأنها أولاً مدينة صغيرة وما من شيء يثبت تسلسل العائلات مثل المدن المستقرّة كالشام او حلب، وهو المحكمة الشرعية، لأنه انحرقت أوراق المحكمة الشرعية في بيروت من 200 سنة وفُقِدَ هـ التسلسل. ومنهم مَن يدّعي انهم كانوا ببيروت من مئات السنين، ولكن حتى لو كانوا، كانت بلد كلّنا منعرف انه حتى أوائل القرن التاسع عشر كانت 5000، فإذن ما كان لها شأن . يُروى لنا حدَثَ مثلاً عن جدّ جدّي او ابو جدّي إنهم كانوا يتعرّضون دائماً لغزوات القراصنة وخاصّة اليونان، وانه كيف انشهر ببطولة. انه يوناني طلع على السور فقتله ورماه بالبحر. وبيحكولنا كيف كانت لمّا أخذ جدّي مقرّه كانوا يسمّونه "برج المصيطبة"، وكان منزله عبارة عن بناء عقد، فبنى والدي فوقه وكان على مقربة منا هنا محل كانوا يسمونه العمارة. كانوا يبنون عليها سفن. يورد السؤال لماذا هنا وليس على شاطىء البحر؟ كانوا يبنون هنا حتى يبعدوها عن القراصنة. كان القراصنة يأتون باللّيل ويرموا النار على السفن التي على الشاطىء ويحرقوها ولهذا كانوا يبنون هنا لأنها تلّة ومنها ينزلقوا بها إلى شاطىء البحر. بعدها كانت هنا محل فسيح اسمها العمارة، كنا نلعب فيها "كلّة" ونحن صغار مع أولاد الحيّ. بعد منها كان تجار بيروت يشكّلون مرتكز العمل في المدينة وكانت الثقة موجودة في العمل التجاري. كانت المواصلات بيننا وبين الشام بواسطة سكّة الحديد. كان ينزل والدي على ترام الشام الذي كان ينطلق صباحاً ليعود مساءاً، أو ليستلم أمانة من أحد الركّاب او يبعث أمانة. كان التجار كما قلت مرتكز المجتمع في بيروت وكان هذا المجتمع يرتكز على الأمانة، أعني كان التاجر موضع الأمانات، فمَن كان قد وفّر بعض القروش يوضعهم مع التاجر ومَن طلب استشارة او عمل يذهب إلى التاجر لمساعدته. هذا شيء رأيته والتاريخ سجّله مثلاً المعاطاة بيننا وبين الشام مثلاً، فأنا طالما كنت أنزل مع والدي صباحاً عندما كان يريد ان يرسل فلوس للشام، يرى راكباً رايح أو يكون بينهما معرفة بسيطة او ممكن انه لا يعرفه، يسلّمه الأمانة: "خذلي هـ الأمانة معك لفلان" يوصّلها لعميله بالشام، أو ربما كان ينزل مساءاً ليتلقّى أمانة من الشام. مرّة رأيته بعينيّ يستلم 200 ليرة ذهب من شخص قال لي انه لا يعرفه. قال له: "أنت فلان"؟ "نعم انا فلان". قال له: "جايبلك هـ الأمانة". مؤكّد كان هذا الجوّ يعطي صورة عن الوضع منها بيتّصل بالعمل العام. ابتدأ والدي بما عُرِف عنه من نشاط واندفاع ومن مكانته التجارية، ابتدأ عمله بالمحكمة التجارية. وكانت المحكمة التجارية تتألف من قائد تركي وعضوين، عضو معيّن وعضو عن التجّار. فالعضو المعيّن أعتقد كانت له صفة شعبية ولكن محلّي، والعضو المُنتخَب عن التجار كان والدي. كان رئيس المحكمة قاضٍ جليل ومحترم وموثوق وأمين جداً وكان والدي يثق به لدرجة إنه سمّاني على اسمه -هوذي كانوا بكوات- سمّاني عثمان صائب، فكانوا ينادوني عثمان إلى ان بعد سنتين حدثت شوشرة بالعائلة على واحد اسمه عثمان، نسيب أو قريب، فاعتمدوا على صائب ومشيت صائب وطار القسم الأول من الإسم. أذكر هذا القاضي جيداً ربما لأن اسمي كان على اسمه، ومنها انتقل إلى مجلس عمومي. كان يوجد بالولاية مجلس عمومي ومجلس إدارة. فمجلس العمومي شبيه بالمجلس النيابي ـ تمثيلي، مؤكّد مع ضعف نفوذه يومها، لأنه كان الحكم مُستمدّاً من اسطنبول، من الوالي ومن المجلس العمومي. فمن المؤكّد انّه برز، فعيّنوه بمجلس الإدارة. فمجلس الإدارة كان هو المجلس التنفيذي للولاية كلّها، والولاية كانت دولة محترمة من أقاصي الجنوب لأقاصي الشمال. بوعا مثلاً كان أصحاب الأعمال والمصالح يتوافدون على والدي من نابلس إلى مرجعيون وجبل عامل كله إلى صور وصيدا إلى طرابلس إلى اللاّذقية، لأنه كان المركز كلّه هون وما بس من اللاّذقية، من طرابلس كانوا يجوا من البحر لأنه ما كان في طريق برّ، وما كان في اوتيلات بالمعنى الحديث، كانت الأوتيلات للأجانب وبعض الأجانب كانوا ينزلوا عندنا بالبيت على الطريقة القديمة، وما كان في شنط وقتها كانوا يحملوا الخرج الّي بيتنقّلوا فيه، منهم خرج فخم ومنهم خرج عادي يحملوه او لمّا يركبوا حصان من محل لمحلّ او لمّا يحطّوه بالبوسطة معهم وينزلوا عندنا. وهـ العائلات كانت مترابطة: عائلات نابلس، عائلات جنين، عائلات عكا - حيفا كانت بسيطة جداً صغيرة - صور وصيدا مثلها. علاقات أبناء جنين ونابلس فينا وعكا مثل ما هي اليوم علاقة صيدا ، مثل ما بقول بيت طوقان او عبد الهادي بنابلس مثل ما بقول اليوم بيت الجوهري أو الصلح من صيدا. بعدين من المجلس الإداري اشتدّ العداء على الصعيد الوطني بينه وبين الحكم التركي وكان في حزب الإتّحاد والترقّي اللي هو حزب طوراني وحزب الائتلاف الّي كانوا جماعتنا المناضلين يتوسّمون فيه خيراً اكثر، انتقل هـ النضال لجمعية الإصلاح في بيروت وابتدأ إرهاق الحكم واشتداده. وبعرف يوم اشتدّ الأمر في بيروت قبل مؤتمر باريس، طلبوا والدي وبعض زملائه للحكم ولاحقوهم. طلعوا على جبل لبنان، التجوا بجبل لبنان وما بقى في حدن يطالهم. بتذكّر إجا الأمير مصطفى أرسلان يومها، طلعوا التجوا عنده بـ عين عنوب، قعد عندنا هنا بالصالون - بتعرفي نحن والدنا مُضطَهَد ومُلاحَق من الحكومة، قالولنا بدهم يشنقوه، والذعر مولّد عندنا - قعد هيدا وردّة الفعل أثّرت عليّ وأنا في السابعة من عمري وما زلت أراه الآن وقال: "قاعدين بـ عين عنوب، خلّي الدولة العثمانية بأسطولها وجيوشها تجي تاخذهم". (01:19:28) (ثلاث دقائق وستّ عشرة ثانية) كانوا يأخذونا بالترامواي نحن وصغار، حدود بيروت ـ حدود الولاية كانت مخنوقة. كانت المدينة مخنوقة خنقة قويّة وبعدها لليوم كبلديّة مخنوقة، هذا من رواسب العصور، حدّها الشمالي جسر نهر بيروت، حدّها الشرقي فرن الشبّاك حتّى الترامواي، حدّها الجنوبي الجناح او الإيدن روك. كنا نروح نحن وصغار بالترامواي، وكان ينتهي عند منتهى الخطّ المستقيم إلى ورا البويك، هناك نهاية بيروت. هناك في دكان دخان نوصل نحن لهناك مع الّي ياخذونا ويدلّونا على قبضايات بيروت الّي هربانين من الدولة العثمانية او محكومين، قاعدين بالقهوة هناك وما حدا بيحكيهم لأنه هيذي حدود لبنان بحماية السّبع دول. من هون بيقدر يفهم الواحد ذهنيّة اللّبناني القديم الّي عاش فيها وما بيقدر يطلع من رواسبها من حماية السبع دول، ومنها انتقل لحماية الإنتداب الفرنساوي 25 سنة. ثمّ راحت فرنسا حاول لمدّة ينتقل لحماية بريطانيا المنتصرة ثمّ راح لحماية أمريكا، الدولة الغربية العظمى. مع انّه بقلّهم دائماً هيذي من رواسب العصور، إنما عملياً بالعصر الذي نعيش فيه، لم يعد لها مجال، زالت الحمايات ما حدا بدّه حماية صحيحة لا من فرنسا ولا من أمريكا ولا من الفاتيكان حتّى، كلّها صداقات معنوية منتمسّك فيها لكن ما بتقدر تتّرجم بحماية نعتمد عليها وقت اللّزوم وزالت على صعيد آخر. يلّي كانوا يفتكروا، كثار من المسيحيّين بلبنان، انّه فرنسا بتحميهم لأنّها هي كاثوليكية وهنّ مسيحيّين، ما عرفوا انّه الدّولة الفرنسية بتبيع قبر المسيح كما باعته إلى اليهود يلّي النزاع الأصلي بينهم وبينهم مسيحياً واليهود عليها وإجا الدليل القاطع انه الدولة المسيحية الكبرى باعت قبر المسيح ما وقفت عنده. اللّي ببيع قبر المسيح ببيع لبنان الاّ لنفوذهم ومصالحهم. وهون كمان كان يدخل قسم كبير فيها من السذاجة لو سلّمنا لساذج انه يعتقد انه فرنسا المسيحية الكاثوليكية كانت تحمي المسيحي لأنه كاثوليكي، طيّب بريطانيا كان دائماً السؤال كيف تبنّت الدروز؟ على أيّ صعيد؟ (01:22:44) (ستّ عشرة دقيقة وستّ عشرة ثانية) من النضال الوطني نشأت الجمعية الإصلاحية وإلها تاريخ مجيد في هـ البلد منها مركز عمله في بناية المقاصد، الّي عدا الناحية التربوية كان لها ناحية إجتماعية. وهذه تشير لها كثيراً بأطروحتها الآنسة الّي وضعت أطروحة M.A. عن المقاصد من 100 سنة لليوم، لأن المقاصد صار عمرها 90 سنة او اكثر. انتقل هـ العمل السياسي لمركز في جمعية الإصلاح الّي صارت سياسية محض ومنها راحوا لمؤتمر باريس، بعد مؤتمر باريس صارت هـ الإتّفاقات الّي ذكرناها قبل وإجت الإنتخابات النيابية. كان والدي أثبت وجوده بالبلد كفعّال في الحقل العام لأنه المجلس إلّي قبله كان بدّهم ينتخبوا نواب كان في من أسياد بيروت أيضاً عائلة "بيهم" مسيطرة كانت بهذاك الزمن على طريق السيطرة الوجاهة ـ الوجيه كان Notable. اجا بدّه يحطلّهم منافس لمرشّحهم، هنّي رشّحوا واحد اسمه محرّم، جاب واحد صديق إله اسمه رضى الصلح، والد رياض الصلح. كان موظّف تركي قائمّقام ووكيل متصرّف في البصرة أظن ورشّحه وانتخبه مبعوث لمجلس المبعوثين في اسطنبول وانتخبه نائب عن بيروت في غيابه، فأثبت فعاليته. يوم اللّي اجوا بدهم ينتخبوا سنة الـ 1914 المجلس الأوّل بعد التطوّرات الّي صارت، لأنه كان المجلس اُوقف، مجلس الـ 9 أُوقف، أصرّوا عليه إلا ان يرشّح نفسه. كانوا هنّ والدي ورفقاته مرشّحين سامي الصلح. شاب طالع وكان والدي مثلي يتوسّم بالشباب خير ويتمسّك بالشباب، أجا هو رشّح سامي الصلح، رشّحه وسار فيها أشواط. اجوا الأتراك والفريق الثاني، قالوا "ما منقبل، إذا بدّك تعا انت". وكان والدي بعيد كل البعد عن المناصب. الحزب أو جمعية الإصلاح وزملاؤه ومختار بيهم كانوا معه وقالوا ما بصير الاّ تكون انت وزجّوه بهـ المركز. كان وقتها يطلّعوا 3 مبعوثين ينتخبوهم عن ما يسمّوه سنجق بيروت لواء بيروت. كانت ولاية بيروت مقسّمة إلى ألوية: لواء طرابلس، لواء اللاّذقية، لواء عكّا، لواء نابلس ولواء بيروت. لواء بيروت كان معه صيدا وصور ومرجعيون. انتخبوهم يومها 3: والدي وكامل الأسعد - جدّ كامل الحالي لوالدته مش لأبوه - وميشال سرسق. كان والدي نشيطاً، تعلّم لمّا دخل عضو بالمحكمة بمجلس الإدارة، تعلّم تركي على كبَر، لمّا راح لباريس شعر بضرورة تعلّم الإفرنسي، لمّا انتُخِب مبعوث شَعَر انه عنده وقت شوي يوفّره باسطنبول تعلّم الإفرنسي، لمّا سكن 4 سنوات بإنكلترا بعد الحرب يلاحق أشغاله بعد ما شالوه الفرنساويّي من المنفى، اضطرّ يروح لإنكلترا. قعد من سنة 1922ـ 1927، 5 سنوات. أوّل يوم حطّ رجله بإنكلترا بدأ يتعلّم الإنكليزي. فهذا يدلّ على نشاط ذهني ويعطي صورة عن نشاطه الآخر. في تلك الأيام كان الإنتخاب في بيروت على صعيد التمثيل الثانوي. كانوا ينتخبوا شعبياً الممثّل الثانوي أو المندوب الثانوي، والمندوب الثانوي ينتخب المبعوث. كان في عندنا حوالي 23 مندوب ثانوي في بيروت، تناقصوا لحدّ الـ 19 بالوفاة او غيره، وكان هذا الرقم طيّب سنة الـ 20 لأنه ذكرت قبل عن اشتراك والدي وزملائه بالمؤتمر السوري الأوّل الّي انتخبوا فيصل ملك ووضع الدستور السوري وأصرّ ان يوضع فيه عن لبنان شيء خاص. كانوا 19 مندوب ثانوي بدهم يجتمعوا وينتخبوا المندوبين عن الساحل يلّي بروحوا ليمثّلوا الساحل الّي عم يطلب دائماً الإصرار على إبقائه مع سوريا وما بيعترف بإنضمامه إلى لبنان. صار عراك مثل بكل الإنتخابات السياسية. والدي ورفاقه معهم 19، 12 مضمونين، وهذا اكتُشف بنهاية المعركة، لأنه كان صراع وكان في بالفريق الثاني الّي سمّيته بالإنتخابات النيابية بالمبعوثين سنة الـ 1908 رضى الصلح زعّموه الفريق الآخر مع انه كان صديق والدي ومعه بعض رجالات بيروت. اشتدّ الصراع ووجدوا انه بالنتيجة جماعتنا معهم نهائياً 12 وهوذيك معهم 9. اجوا من تحت وتدخّلت الوساطات وبدهم يصطلحوا ووالدي، كانوا ينظرون له انه هو بصفته اكبر جماعته سناً وأعقل منهم بحبّ يصالح، لجأوا له، رضي يصالح، وفي معه زميل كان من زعماء البلد الأقوياء جداً وإلّي انقصف بعمر باكر بسنّ الـ 44 مع انه كان يعطي ضخامة كبيرة. - نهار أمس تقي الدّين الصلح كان عم يسألني انه مختار بيهم بس 44 سنة كان عمره؟ - اسمه أكبر كثير منه، ما بيقبل انه هوذي الّي صارعونا وصارعناهم وعاكسونا وعاكسناهم بدنا نكسرهم ما بصير بدنا نكسرهم ما بصير خلّي كلّ واحد يلزم حدّه نحن مننتخب اللي منشوف فيه الكفاءة. اشتدّ الصراع، أجوا جابوهم لعند والدي لهون تـ يجمعوهم هنّ وجماعته. والدي صحيح من الفريق، لكن كمان آخذ صفة الحَكَم كمان. نحن مثل العادة بتقلّي كيف كنتوا بالسياسة، هذا سنة الـ 1920، كان عمري 15 سنة، وين بدّي ادرس دروسي وين بدّي أعرف ثاني يوم سمّع للمعلّمة وبالمقابل عاركة بالبيت، بهيذي الأوضة في عشرة وبهذيك في عشرين والصريخ طالع وعمّ يناقروا ويفاوضوا. بيشتدّ الصراع، مختار بيهم العنيف لا يقبل ابداً إلاّ انه يروحوا يعرفوا قيمتهم. بعد ألف عراك الساعة الثانية بعد منتصف اللّيل، مثل ما بتنتهي كلّ معاركنا، بيبوسوا بعضهم وانه قدّيش أجمل وقدّيش أصلح ونروح لسورية نحن هلّق كلّنا عمّ نطالب بالوحدة السورية كلّنا ضدّ انضمامنا إلى لبنان نروح على السفاسف على السخافات مش معقول، علا صوت الحكمة، خلص تباوسوا واتّفقوا وسمّوا اللاّئحة الّي بدّهم ينتخبوها وانه ثاني يوم بينتخبوها. نحن قمنا نمنا الساعة الثانية وقمنا بكّير إلى المدرسة أولاد 12 سنة. الله بيعلم كيف سمّعنا درسنا أو كيف تقبّلنا معلّمينا، وبدنا بقى تخلص المدرسة تا نجي إلى البيت. جينا المسا شو صار؟ قال: اجوا الـ 19 انتخبوا، انتخبوا رضى الصلح 19 صوتاً، انتخبوا أبو علي 17 صوتاً، انتخبوا مختار بيهم 12 صوتاً". كان هذا من أوّل الضروب السياسية الّي وعّتني انه بالعالم السياسي بصير في شيء اسمه خيانات أو الاعيب. ولد ابن 15 سنة دُهِشت ذُهِلت، شو هذا كيف بصير هيك وبقلولنا يومها هيذي لعبة رياض. وكان أوّل شيء عرفناه عن شطارة وحذاقة وذلاقة رياض الصلح بالألاعيب السياسية. أبو علي كارموه اعطوه 17 فإذن الـ 12 تبعولنا عطوا هوذيك طلع رياض الصلح بـ 19، ابو علي اعطوه نقّصوله 2 عن رياض الصلح، مختار بيهم ما اعطوه ولا صوت واحد اعطوه 12. لمّا رجعنا من المدرسة قالوا هيذي لعبة رياض . أدركت لأوّل مرّة ألاعيب السياسة. شو بتتصوّر بعد منها، كان رياض عمره سنة الـ 1920، 29 سنة. بعدين تعوّدنا عليه كثير، إذا بدّك بحكيلك هلّق أشياء وأشياء أمرّ وأدهى منها، هيذي أبسط بكثير من الغدر والخيانة والطعن بالظّهر ممّن بتكوني أنت عملتيهم وأنت ساويتيهم، بكون الإنسان ساعدهم بكلّ شيء عملّهم ولا يلقى إلاّ الغدر والخيانة. بأيّام طلعت باشا كان والدي بالمبعوثين. كان بالطبع بسمّوه عنيف وأنا مثله هلّق بسمّوني عنيف. بالواقع لمّا بيوقف الإنسان موقف حقّ، بكون عنيف، بدكم إيّاه يتنازل عن الحقّ تا يصير مايع تا ما يعود عنيف؟ لمّا دخلت تركيا الحرب راح جنابه تقدّم بسؤال للجنة المبعوثين: "لماذا دخلتم الحرب؟ وأين مصلحتنا في دخول الحرب مع المانيا وليس مع الحلفاء؟ وماذا سنجني من الحرب"؟ سؤال بديهي. كيف نائب بمجلس المبعوثين ونائب ابن عرب ويتجرأ أن يسأل هيك سؤال. قامت الدنيا وقعدت، اختبطت الدنيا، بيبعث وراه رئيس المجلس خليل بك. خليل بك كان رجل محترم بحبّه والدي كثير وهو بحبّ والدي.كان عمر والدي يومها 46 سنة. وسأله خليل بك انه بلكي بتسحب هـ السؤال. قلّه:" ما بسحبه انا وضعته وبدّي جواب عليه، أنا مسؤول عن وطني". قلّه: "ما في المسؤولين وشافوا هيك والأصلح هيك ومصلحة الدولة". قلّه والدي: "نحن بدنا مصلحة الدولة فيها شيء مصيري وهذا شيء مصيري وبدنا نتعاطى مصيرنا". ووقتها كان في 70ـ 80 نائب عربي من البلاد العربية كلّها" "ابو علي مجنون، شو بدّك من هـ السؤال؟ بكرة بودّوك ما عرفت كيف خلّصت من الحبس بكرة ما بتخلّص من المشنقة". أبداً أصرّ بعناده على سؤاله. مرّة ثانية لمّا لقي خليل بك أنّه عبث الحكي معه قلّه: "طلعت باشا، رئيس الوزارة بدّه يشوفك". عرفوا النواب العرب وأصدقاؤه وخافوا عليه انّه شو بدّه يعمل فيه طلعت باشا. دخل عند طلعت باشا بمكتبه بمجلس المبعوثين. استقبله طلعت باشا استقبال بشوش ضيّفه قهوة وسيجارة وقلّه: "أنا بدرك سؤالك وقيمته والحقّ معك فيه ونحن إذا في بأمثالك نعطي أسبابنا ما فينا نعطيها علَناً للمجلس، يتناولها العدو وبيفهم منها شو أوضاعنا، ما معقول هيذا". وأخذ فسّرله شو الأسباب لدخول الحرب، بما أقنعه يومها. خرج والدي وكلّ أصحابه النوّاب يغلي قلبهم عليه، شو راح يعمل فيه طلعت باشا. شافوه طالع عمّ يضحك: "شو في"؟ قلّهم: "حكيت أنا وإياه وفهّمني شو الأسباب". قالوله: "طيّب شو الأسباب"؟ قال لهم: "اعملوا سؤال مثل سؤالي بتاخذوا الجواب، يكنّلكم الشجاعة تعملوا هيك سؤال بتاخذوا الجواب، أما أنا فأعطاني إيّاه على صعيدي لأنه حبّ يفهّمني، فهمت وقنعت". أنا بنظري بقولوا بالشجاعة بالحقل العام طالما بردّدولي إيّاها كمجاملة، يمكن فيها شيء من عصب الإنسان من مزاج الإنسان لكن من مقوّماتها بنظري الكبرى ، إذا لم تكن كلّ المقوّمات، شعور الإنسان بنظافته وبأن لا يكون عليه مأخذ من هنا أو هناك يوصموه فيه أو يخضّعوه فيه. لأنه الشجاعة ما بتقدر تماشي المآخذ. لمّا بكون شاعر بحاله انه ما حدا بيقدر يمسكه بمأخذ، مأكّد بيقدر يكون شجاع. آخر حادث وقع بالتاريخ الحديث، قائد الجيش عندنا وبيطلّب منه ناس كثير مواقف شجاعة، كثار بردّدوا ما بيقدر يكون شجاع. يمكن كضابط كجندي عنده عصب وعنده شجاعة وشخصيّة، لكن بيظهر بلوّحوا بأمور كثيرة ما بيقدر يكون شجاع. الشجاعة بدّها خصوصاً بالحياة العامة, بتحكيلي نائبة أميركية عن الّي بسمّوه بأميركا Anti-defamation league للحفاظ على كرامة الأشخاص تحت ستار نبيل مثل هيذا جمعية يهودية بتدور تجمّع كلّ ما أمكنها من معلومات عن الأشخاص في الحياة العامة، من مفاسد مالية أو علاقات نسائية أو أمور عائلية وبتخزّنها عندها حتّى وقت اللّزوم، بدّه يعمل أي حركة بتقلّه هون. الها فعاليتها. الشجاعة يمكن تكون قدوة. كمان الواحد بياخذ قدوة من والده وياخذ عصب، مأكّد، لكن بدّها يكون عنده شيء من نظافة يعتمد عليه وإلاّ ما بيقدر يكون فيها. هيذا من الخبرة العملية. (01:39:00) (تسع دقائق وثلاثة وأربعون ثانية) جماعة اللي عمّ تسأل عنهم رجال الأحياء في بيروت، بالطبع كانوا في الأجواء القديمة وعلى القاعدة القديمة، كانوا يسمّوه "شيخ الحيّ". "شيخ الحيّ" كان شخص بارز بمكانته بأخلاقه بنشاطه يضبّ الحيّ كلّه. والحيّ كان مجتمع قائم بنفسه. أنا مثلاً عشت الأيام اني أعرف الشخص من لهجته إذا كان من المصيطبة أو من راس بيروت أو من البصطة أو من الحيّ الشرقي. رجال الأحياء كان لهم كلّ هـ المقوّمات وثقة الناس فيهم. كانوا فعّالين كما قلت. أنا عشت الأيام اني أعرف الإنسان إذا إمرأة أو رجل من لهجته، إذا من زقاق البلاط الها لهجة خاصّة، المصيطبة الها لهجة خاصة، راس بيروت الها لهجة خاصة، من البصطة بتختلف عن المصيطبة وألها لهجة خاصّة. هذا يعطيك صورة قدّيش كانت الفوارق وقدّيش كانت المجتمعات منفصلة وغير مختلطة. بعرف كثار من أهل المصيطبة الّي هنّ محيطنا وحولنا، كانوا يقسموا يمين انه من عشر سنين لم تدس رجلي المدينة، من عشرين سنة ما بعرف المدينة. أولاً كانت حاجتهم للحكّام قليلة. كان في البلدية بيروت مثلاً، أنا بعرف بإيامي يفرغ فيها منصب أو اثنين أو ثلاثة، وما يتقدّم الها حدن، هلّق قبل ما يفرغ المنصب أو بيجوا الوف أو مئات بيطلبوا منّا نخلقلهم منصب ليتوظّفوا، هذا شيء جديد. بعدين انفتح الباب على مصراعيه بالديمقراطية، صار كل فرد بيعتبر حاله هو دافع لزعيم الحيّ، هو بطال الوزير وبطال النائب. هيدي "الديمقراطية". من أكثر شيء صوّر الواقع ملاحظة لـ Lipman، المعلّق المشهور يقول: "إن من أمراض العصر الكبرى الذي نعيش فيه ان زاد بالملايين عدد الناس الذين يطلبون ان يُحكموا - الناس ما كانوا يطلبوا ان يُحكموا - كما زاد واتّسع بذات الوقت عدد الطبقة الحاكمة". ولمّا الإنسان يمحّض هـ القول، انا كثير بشوفه بالخبرة الّي تطوّر لنا، هذا واحد عاش الأيام الأولى مثل ما عشناها وعايش الأيام الحالية بيقدر يشوف الفرق، يمكن الّي عايشين العصر الحالي ما بيدركوا شو معنى هذا. فشيوخ الأحياء أو رجال الأحياء أو القبضايات الّي كانوا يسموهم، كانوا جماعة محترمين. مثل ما قلنا عن الحقل العام انّه الّي كان يشتغل بالسياسة بدون مقابل أو أجر، بل بالعكس بتضحية دون أن يصل إلى شيء للقيام بواجب أو تنفيذ لهدف سامي، كمان على صعيد الأحياء ورجال الأحياء والقبضايات، كان القبضاي عنفوان وعزّ وكرامة، ما بقول ما كلّهم أخطاء، لكن تناولوهم وبدوا يتناولوهم من أيّام الإتّحادية. أنا واعي كيف صارت الملامة على رجال الأحياء انه صاروا يبيعوا البعض منهم نفوسهم للإتّحاديين، لكن كانت بعدها مغطّاية ومشلبنة وبعدهم الهم مقامهم رجال الأحياء. إجت إيام الفرنساويّي زادت، إجت بعهد الإستقلال تفاقمت حتّى ما عاد الهم جنس القيمة وصار القبضاي بيفتكر يلّي ما بقول بيضرب فرد وسكّينة فحسب بيعمل أي جرم يا بيدخل الحبس وبظهّره الزعيم، يا بيمنعه من دخول الحبس المتزعّم أو الزعيم وصار كلّه بينزل على البلد وإذا كان ما فتح باب المحافظ - سرى التعبير على السنتهم - انه بضرب الباب برجلي وبفوت على المحافظ، على الوزير، على القاضي. العدلية انفتحت لهـ النوع من الرجال الّي كثار منهم رخاص، وضاع بينهم الرجل صاحب المقام أو النفوذ أو الكرامة مثل ما ضاع بالمحيط السياسي. هيدول* (هؤلاء) رجال الأحياء كما عشتهم من قديم وجديد. مؤكّد كان يصير قتل هون بأحيائنا، فنحن عشنا على أيام الـ "vendetta"، لكن تصير عن نفرة عاطفية ما تصير عن خساسة مصلحة. مثلاً كان الواحد يقتل الثاني منشان فرد حمام، كشاشين الحمام عندنا واحد ياخذ للثاني فرد حمام ويعيّره فيه انه هيذا فرد حمام قوي كثير كيف أخذه؟ يعزّ عليه أمام الناس، تقوم المشكلة فيقتله، وهيذي كانت تصير كثير. انتقلت هلّق صارت عن خساسة فأصبحوا يدفعون قائلين: "إذهب واقتل لي فلاناً"، لمصلحة خسيسة، لمصلحة واطي أو لتخريب دول أحيان كثير. مين قتل نسيب المتني؟ فإلى اليوم ليس باستطاعة أحد ان يحدّد فإنهم يشيرون بالإشارات، هذا قتل بدوافع معيّنة مع اني نقلتها على صعيد سياسي فيهم بيقتلوا على صعيد مالي، روح اقتلّي فلان، مدفوع بأجر، ما عاد هذا شيء من روح الفتوّة والقبضايات الّي كانت، هدروها مع الأسف. بالطبع طرأ تغيير آخر على زعماء الأحياء هو نوع لباسهم. مأكّد مع الزمن كان لهم نوع لباس خاصّ يلّي يعطي شكل الزعامة: السروال والقفطان والصدريّة المطرّزة والقبّة المخمل والطربوش بشرابته العوجاء والخيزرانة بإيده، هذا كان من صفة الزعيم، إذا ما قلت انه بيلجأوا أحياناً كثيرة في ظروف معيّنة إلى العقال والكفيّة والمارتيني وكان بالطبع في فروسية عندهم. مثلاً محلّ قصر الصنوبر الّي فيه سفير فرنسا وإلّي عمّ نحاول نأخذه من فرنسا حتّى نزيل آخر أثر للإنتداب الفرنساوي، مع الأسف، انه جماعتنا ما عمّ يدركوا ذلك عمّ يجرّبوا يتساهلوا فيه، كان هناك في ميدان الخيل قبل ما يكون في سبق، كان هناك ميدان الخيل وكان كل رجل من قبضايات بيروت عنده فرس أو حصان وإلاّ ما بكون مكتمل الشروط. كنا نطلع لهناك مسويّة العصر ويوقفوا فريقين، فريق هون وفريق هون ويعملوا ميدان الجريدي، المرمح بسمّوه مرمح الجريدي، يهجم واحد على الثاني ومين نال من الثاني أكثر ومين حصانه بيسبق أكثر ومين بيضرب جريدي أصحّ، فيها كثير من الفروسية، "وخذها خوذ الجريدي" وذهبت مثلاً بأشياء كثيرة "خذها" لمّا كان يعطيه كلام مثلاً يقلّه "خذها" هيذي كان من ميدان الجريدي. زادت مع تطوّر الإنتداب، بعرف مثلاً لمّا اجا فيصل الأوّل عندما أصبح ملك الشام وجاء أوّل زيارة للبنان، جاء عن طريق حمص ـ طرابلس، بمجيئه عن طرابلس أُقيم له استقبال ضخم جداً على نهر بيروت. كان في قهوة هناك قهوة القزاز عند جسر بيروت. بعرف 40 خيّال على خيلهم ومنهم 9 روس من عند والدي، كان عندنا عربات على الخيل يسمّوهم charrettes راكبينهم شباب من شباب بيروت بعقالات وكفيّات وهيزعات وبواريد وراحوا لنهر بيروت وانطلقوا من هناك لأنطلياس واستقبلوه وأجوا قدّامه 40 خيّال. كان بعده عزّ شباب بيروت، لمّا شباب بيروت استقبلوه، استقبلوه الخيّالة. لمّا أجا بطرك الروم غريغوريو، كان معروف انه بطرك عربي وطني قوي وعمل مكانة كبرى بالشام، استقبلوه استقبال هائل على الحازمية، كمان كان خيّالة بعدد عديد، هولي كانوا من قبضايات بيروت. (01:48:43) (إحدى عشرة دقيقة واثنتا عشرة ثانية) بتذكّر الأمير فيصل يعيدنا للحقبة بين انقضاء الحكم التركي عن البلاد ودخول أولاً الجيوش الحليفة ثمّ الحكم المنقسم بين الإحتلال الإنكليزي، الإحتلال الإفرنسي، والإحتلال العربي بالداخل. لمّا بديت تنسحب الجيوش التركية من جنوب فلسطين، اندفعت كما هو معلوم الجيوش العربية للداخل فاستولت على الشام قبل وصول جيوش اللمبي من الساحل لبيروت وشمالها. فأوّل ما وردنا انها سقطت الشام بأيدي الجيش العربي، وكان ذلك في 1 تشرين أوّل. أوّل ما منذكر أوّل مفاجأة كانت ليلاً، بيجي عمر الداعوق وكان رئيس بلدية لعند والدي ومعه تلغراف من الشخص الذي تسلّم الحكم بالشام واسمه الأمير سعيد الجزائري. بعدني بذكر شيء من لفظة بقلّه: "أُعلن الحكم العربي باسم الملك حسين في مكّة" وعبارة ذهبت قولاً مأثوراً انه: "أسفكوا الدماء ولكن بعدل" ومعروف عن الأمير سعيد انه كان فيه شيء من رعونة وشيء من خفّة. بعدين على أثر هـ التلغراف اجتمعوا الّي كانوا يسموهم "الوجهاء". كان في نظام الوجهاء، الزعماء والوجهاء، تختلط كلمة زعيم بوجيه، كانت وجيه أكثر. زعيم ما نشأت إلاّ بالنضال ضدّ المستعمرين في ما بعد أكثر ما كانت كلمة زعيم، قبل كانت دائماً كلمة وجيه. وجهاء البلد اجتمعوا واستدعوا، بذكر كان معهم مختار بيهم ووالدي وعمر الداعوق وألفرد سرسق والمركي* (Marquis) دو فريج، كانوا مسلمين ومسيحيين بتفاهم تامّ، وراحوا للوالي ليلاً. كان الوالي يسكن بمحلّ مدرسة اللّيسيه الفرنساوية للبنات اليوم، كان بيت لدكتور فرنساوي ومستوليين عليه الأتراك وجعلوه بيت الولاية بآخر ايام تركيا. راحوا باللّيل وبلّغوا الوالي عن احتلال الشام وعن البرقية الّي اجتهم وعن طلبهم لإستلام الحكم في بيروت. عاند كثيراً الوالي في البداية وكان معهم مسلّحين بالخارج من بعض اخواتي ورفاقهم، واقفين بالخارج، قالوا لهم إذا سمعتم أي شيء من جوّا مناوشة بالرصاص ساعتها بتفوتوا. ما صار مناوشة وما فاتوا، وبعد نصف اللّيل بكثير انتهت. أعطوه عربية خاصّة للوالي ورحّلوه للشمال واستلموا الحكم العربي وأعلن ثاني يوم صباحاً في 1 تشرين. بذكر لمّا رجعوا، نحن كنّا ولاد صغار، كان عمري 12ـ 13 سنة، لمّا رجعوا بدّهم يعملوا ترتيبات الإستلام والتسليم. أعلنوا عمر الداعوق رئيس البلدية، رئيس الحكومة العربية الأولى المؤقّتة، وعيّنوا مدير أمن عام وعيّنوا مسؤول عن الإعاشة وعيّنوا كثار. عملوا بيان. بتذكّر انه كان في محيّي الدّين النصولي وأخوي محمد، توكّلوا انه يروحوا يبلّغوا. ما كان في جرائد كثير وقتها، في جرائد قليلة كثير لينشروا فيها. راحوا لعند المرحوم رامز سركيس، رامز خاف وما قبل ينشره. قيّموه بالقوّة وهو يرتجف ويلبس ثيابه تا يروح على المطبعة ليطبع المنشور، لأنه ما قدر ذهنه يتحمّل انه زال الحكم التركي الّي كان متملّك بالبلاد واجا محلّه حكم عربي ناشيء ما اله مستقرّ وحكومة عربية محليّة، ما قدر يهضمها. ثاني يوم كانت البلد بفرح عظيم وكان سبقها أشاير كثيرة عن اقتراب الجيوش الحليفة، اجت قبل بمدّة طائرات انكليزية ورميت مناشير. رميت منها منشور بصورة الملك حسين ـ محرّر البلاد العربية. الطائرات الإنكليزية رميت المنشور وبذكر الّي جبلنا إيّاه خوري اسمه الخوري يوسف الزهّار، أبونا يوسف الزهّار، كان يعلّم أخواتي بالبيت فرنساوي، واجا باللّيل ومبسوط وآخذه الفرح وفات للأوضة "وسكّروا البواب الخارجية ودخيلكم ما بدّي حدا يشوفني" وشال من عبّه عمّق ايده وشال من عبّه المنشور وعليه صورة الملك حسين، صورة كبيرة وتحته كلام بتحرير البلاد وركع وصار يقبّل الصورة، ومندفع انه خلص تحرّرنا من الأتراك وجاي الحكم العربي وجاي الملك حسين، ملك مكّة الخ. هذا الخوري ذاته بعد ما اعلن الحكم العربي وبعد ما مضى عشرة ايام على الحكم العربي وإجت بارجة إفرنسية على المرفأ لتستلم الحكم، تحت الضغط من الإنكليز والإفرنسيين، من الحكم العربي المؤقّت، كان على رأس مظاهرة يقول: "Vive La France Vive La France أمّنا الحنون، وكان على المرفأ عمّ يستقبل. كمان بذكر بهذيك الحقبة لمّا أُعلن الحكم العربي وقبل ما توصل الجيوش الحليفة من الساحل الجنوبي، بديت تجي مناشير وأخبار انه وصل لصور ممثّل الشريف فيصل، مندوب الملك حسين، السيّد إليا الخوري. ضجّت البلاد كلّها انّه كيف السيّد وكيف إيليّا. اليوم مأكّد الناس بتاخذها بحكم العادة انه كلّ Mr. ترجمتها السيّد، أمّا يومها انّه مسيحي والسيّد، كيف السيّد ؟ ما معقول. السيّد لأولاد الرسول وبتوسّع كبير لبعض المسلمين، أمّا السيّد لمسيحي هيذي كانت جديدة كثير. أُعلن الحكم العربي بالسرايا الكبيرة. كان الحكم التركي نقل الها من سرايا البرج اللي هدمت منذ بضع سنوات قبل مدّة قليلة، وكانت هي بالزمان ثكنة عسكرية – قشلة - واللي أصبح مقابيلها إلى شماليها قصر عدل كان مستشفى عسكري. بتذكّر بإيّام الأتراك كنا نروح لهونيك ونشوف الشباب عمّ يتدرّبوا، كانوا ياخذوا الشباب ويدرّبوهم بالساحة هناك. استلمها الحكم العربي وكان يوم رائع من أيام التاريخ يوم رُفع العلم العربي المربّع الألوان على سارية القصر الحكومي وأتوا للرّمز فيها، بالآنسة محمصاني، شقيقة الشهيدين محمّد ومحمود المحمصاني، هي رفعت العلم بإيدها. بذكر المنظر بالواقع كان في ألوف مؤلّفة من البشر. كانت قوى الأمن قليلة جداً وبالطبع عند انقلاب الحكم بتسوّل النّفس للمجرمين أن ينطلقوا وما كانوا قادرين ان يحوقوهم. بذكر كان مدير الأمن العام مختار بيهم، وكان أيضاً من الزعماء البارزين، بذكره واقف على رأس السلّم وجامع بعض رجال الأمن الّي عنده وجمهور من الناس ملتفّ حوله وعم يخطب ويقلّهم: "دون محاكمة دون مراجعة مَن يمدّ بيده لسرقة أو جرم فسيُقتَل فوراً، وإذا ما انوجد رجال الأمن ليقتلوه فأنا بيدي هذه سأرميه بالرصاص". وبالواقع كان له فعل السحر لأنه قطعت دابر الإجرام وأوقفت الناس عند حدّها. وبتذكّر لمّا تركوا كان في غرفة بالسرايا بالطابق الأرضي بالجهة الشمالية الغربية، فيها أموال الخزانة، أكياس مكدّسة من الذهب وأكياس مكدّسة من الأوراق التركي، انتدب مختار بيهم، مدير الأمن العام، انتدب أخوي محمّد وصلاح بيهم وراحوا ناموا عليهم ليلاً نهاراً. ناموا عليهم إلى ان جاء الحكم الفرنساوي للإحتلال وسلّموهم إيّاهم كما هم. ومن يومها يساورهم الندم لهم وللّذي انتدبهم انه ليش ما أخذوهم، مش لإستعمالهم الخاص، ولكن لإستعمالهم للنضال ضدّ المستعمِر وضدَ الأجنبي. لكن بالطّبع الأمانة الوقتية للأمور بتولّد هيك أشياء. (01:59:55) صورة عن الحكم العثماني هذا بذكّرني بوالي عندنا كان، اسمه عزمي بك، كان مشهور بالحزم والجديّة بالعمل والصرامة، ترك أثر بعيد جداً ببيروت، كانوا يضبطوا ساعتهم أو هكذا يُقال على مرور عربايته ذاهباً إلى السرايا أو عائداً من السرايا. بعد الحرب كان من المضطهدين في تركيا بأيام مصطفى كمال وكان صديق حميم لوالدي، حاول يعمل تجارة، جاء إلى بيروت على مركب فخم. عمّ يتاجر بالفحم، فشل بالتجارة فشل تام والمركب رابط خارج المرفأ أولاً لأنه مركب فحم وثانياً لأنه الإفرنسيين منعوا عزمي بك ينزل على البلد، خشيوا من انه يصير اله استقبال أو مظاهرة تولّد اضطراب لأنه كان اله اسم طيّب. بذكر والدي يومها أخذ شختور* (مركب صغير) خاصة وأخذ مثل العادة كميّة من الحلويات وكميّة من الفواكه ونزلنا معه لنستقبل عزمي بك على ظهر المرفأ. مركب حقير، مركب فحم عاطينه فيه غرفة القبطان لكن بعده قاعد هو كأنه الوالي القديم في عزّه وسلطانه. أذكر جيداً كان حديث طويل عريض عن تركيا وكيف انقلبت أيام مصطفى كمال. من الجملة معنا أخوي محمّد بقلّه: "باشا، بقولوا عنّك كثير وحكيوا وأنك بإلّي عملته جبت طحين وتغذية جبل لبنان - لأنه هو الحقيقة ما كان مسؤول عن جبل لبنان، كان جبل لبنان يحكمه متصرّف والولاية وحدها - شو دخّلك انت بجبل لبنان لحتّى تعمل هـ الأشياء؟ حتّى حكيوا عنّك انّك أخذت أموال وإنك استفدت؟ ولو كنت استفدت ما كنت بهـ الحالة -حكيوا عنه انّه استفاد هو وميشال سرسق، لأنه ميشال سرسق استفاد من وراه هو وعزّالدّين - قلّه: "يا ريتك استفدت وكنت اليوم بتستعمل هـ الأموال بطريقة ثانية". رفع راسه وقلّه: "انت غلطان، أنا لو مدّيت إيدي لأموال، ما كان والدك بيركب شختور وبيجي لهون على المركب منشان يستقبلني وأنا بعدني عزمي". أوّلاً مَثَل أخلاقي رائع، ثانياً عم بضربه بمناسبة انه كيف الّي حافظوا على الأموال. هذا عزمي بك لمّا كان كان صاحب والدي ومختار بيهم كثير وكانو هنّي الوجيهين البارزين ببيروت وتربطهم صداقة حميمة. كان يقلّهم دائماً انه لو بقي والي - هو ترك واختلف هو وجمال باشا قبل نهاية الحكم بشوي ترك وحطّوا الوالي الأخير - كان يقلّهم: "إذا كان بيوم من الأيام بدّهم يجوا الحلفاء أو جيوشهم، أنا قبل ما أُخلي المدينة باخذكم كلّكم رهينة معي والمدافع موجودة على تلّة بيت مري وبعطي أمر يهدموا بلدكم كلّها". ومن الخير انه لم يكن يوم دخول الحلفاء. ذكرني لمّا عمّ بحكي عن عربية عزمي بك وكيف كان يمرق بالبلد ويعيّروا وقتهم عليه. كانت بس عربية وجوز خيل. قبل منها بذكر بأيام سابقة بالعهد العثماني، كيف كان الوالي ما يتحرّك إلاّ بموكب رسمي أمامه عشرة أو أكثر من الخيّالة على خيل بيض ووراه عشرة أو أكثر من الخيّالة على خيل بيض، وكذلك متصرّف جبل لبنان، كانوا يسمّوه باشة الجبل. باشة الجبل كان يسكن بالشتوية ببيروت وبعده البيت الّي كان يسكن فيه بعرفه وبعده البيت موجود لحدّ اليوم، أظنّ بيسكنه سفير البرازيل، وكان يسكنه الوالي ويسمّونه بيت الولاية ـ بيت باشة الجبل. كانوا يمرقوا دائماً بالبلد بهـ الموكب عشرة خيّالة قدّام وعشرة خيّالة ورا وعربية خيل، أبّهة كانت وعظَمة باشة الجبل. طبعاً باشة الجبل كان منفصل تماماً عن الوالي، ما اله عليه شيء لكن شكله مثل باشاوات الأتراك تماماً، الطربوش والطقم وغيره ويتصرّفوا تصرّف عمّال السلطان رغم انّهم محميّين من السّبع دول. بذكر واحد منهم كان مهمّ كثير اسمه رستم باشا اله حادثة مشهورة. راح مرّة للشمال، مرّ بطرابلس، بطرابلس استقبله المتصرّف - المتصرّف كان تابع لوالي بيروت، لأنه طرابلس كانت لواء متصرّفية تابعة لوالي بيروت - استقبله وعملّه استقبال فخم، باشة الجبل أهمّ بكثير من المتصرّف. هو الحقيقة هون في شيء لمّا عملوا نظام جبل لبنان بالإتّفاق بين تركيا والسّبع دول، رادوا يعملوله بروز في كيانه الخاصّ، ما سمّوه ولاية لها استقلال ذاتي Autonome مثل ما عملوا جبل لبنان، سمّوه متصرّفية، لمّا سمّوه متصرّفية حتّى يكون للمتصرّف، باشة الجبل، أهميّة كبيرة، وكان يُنتخب دائماً من الطوائف المسيحية بالإمبراطورية العثمانية وبموافقة السّبع دول سمّوه "متصرّف"، راحوا الأتراك فوراً عدّلوا نظامهم الإداري وجعلوا الوالي والولاية تحته مقسّمة إلى عدّة متصرّفيّات وسمّوا كلّ رئيس لواء متصرّف حتّى يصغّروا من قيمة المتصرّفية، وعملوا بذات الوقت متصرّفية القدس المستقلّة مع انه هي كانت ولاية صغيرة ليعملوا انه هيذي هون متصرّفية مستقلّة وكمان متصرّفية القدس مستقلّة ما تابعة للوالي. الحاصل هيذا متصرّف الجبل رستم باشا راح لطرابلس، بدّه يزيد بإكرامه المتصرّف عملّه حفلة كبيرة وقدّمله ليموناضة. كانت الدنيا رمضان ولمّا قدّمله ليموناضة استاء رستم باشا وقلّه أنا ما بفطر علَناً وسلطاني صائم، وراح عمل برقية للسّلطان فعُزِل المتصرّف فوراً. ولو انه كان على سفر فهو لا يفطر علناً. كان هناك شدّة بالتقيّد بالتقاليد واحترامها - هيذي قصّة كانوا دائماً يقولولنا إيّاها. علاقة الوالي بالمتصرّف كانت علاقة شبه أجنبية. حكينا بالسابق انه كيف كانوا المطلوبين للعدالة بالولاية يحتموا بلبنان. الوالي كان شبه دكتاتور بولايته، لأنه مرجعه اسطنبول وقلال جدّاً الّي يقدروا يراجعوا اسطنبول. كان عنده مجلس إدارة اللّي هو شبه Executive للولاية الّي هو مجلس عمومي اللي هو شبه مجلس نيابي مع انه بعيد كلّ البعد عنه، لكن بغير هيك كان مستقلّ تماماً بولايته. (02:08:46) (أربع دقائق وسبعة وعشرون ثانية) منرجع لإنتقال الحكم التركي الذي انتقل إلى الحكم العربي في بيروت عشرة أيام والناس في فرح وفي زهو وانفتحت الدّنيا الهم لأنه لأربعة سنوات الّي كانت الدّنيا مغلقة علينا كانت أيام سوداء بالواقع ما بيعرفها غير الّي عاشها. ما كان في راديو حتّى يستمع إلى الأشياء من الخارج، ما كان في صحف إلاّ القليل جداً، ما كان في برقيّات إلاّ إلّي يسمحوا بورودها. الشعب كان بظلام شبه كامل عمّا يجري في الخارج عن سير الأمور والحربية بين انتصار أو انتحار انسحاب بين المانيا والحلفاء، كانوا يعطونا صورة خاطئة عنها دائماً. ما بعرف إذا حكيت عن المجاعة الّي وقعت أثناء الحرب وكيف كانوا يلمّوهم بالطنابر. انا شخصياٍ واعي لهـ القصة. عاشت البلد بزهوّ كامل وبديوا يجعلوا الحكم العربي يمتدّ إلى كلّ الأطراف، من الجملة أقاموا الحكم العربي بجبل لبنان. لبنان كان عند إعلان الحرب، تركيا أزالت صفته الإستثنائية وطابع الإستقلال الذاتي عنه وجعلته متصرّفية مثل كلّ القطاعات العثمانية تحت الحكم المباشر، أصبح متصرّف الجبل مثل أي والي مسؤول عن الجبل. لمّا قام الحكم العربي بتذكّر والدي ما كان له صفة رسمية فيه لكن كان المحرّك الأوّل وراء عمر الداعوق الذي أخذ رئاسة الحكومة بصفته رئيس البلدية، فاتّفقوا يعلنوا الحكم العربي بالجبل لأن الجبل فضي وقتها . اتّفقوا مع كبير الموارنة يومذاك حبيب باشا السعد. وأنا أذكر طلعت مع والدي بعربية الخيل إلى بعبدا وكيف سلّم حبيب باشا السعد باسم الملك حسين الحكم بجبل لبنان وكيف رفعوا العلم العربي على سارية بعبدا وكيف وضع يده حبيب باشا السعد على الإنجيل وقسم يمين الطاعة للملك حسين في مكّة، اللي دام عشرة أيّام مثل ما دامت الحكومة ببيروت. ابتدأ الضغط فوراً ببيروت من قِبَل القيادة العسكرية لتسلّم الحكم من الحكم المحلّي العربي، لأنه ظهر بعدين انه كانوا مقسّمين الحكم لما أسموه يومها منطقة شرقية محتلّة الّي كانت الشام الأمير فيصل فيها، منطقة جنوبية محتلّة الّي استلموها الإنكليز حكم عسكري انكليزي، منطقة شمالية غربية محتلّة الّي هي لبنان وقسم كبير من ولاية بيروت - لأنه ولاية بيروت كانت تمتد من قبيل القدس بين نابلس والقدس الّي فوق اللاّذقية - أخذوا قسم منها إلى فلسطين لأنه ما كان في شيء اسمه فلسطين وأخذوا قسم منها إلى سوريا من اللاّذقية ورايح وأخذوا قسم منها إلى لبنان أو بالأحرى كانت المنطقة الساحلية تحت الحكم الإفرنسي منفصلة عن سوريا إلى يوم إعلان لبنان الكبير، يوم أعلنوا لبنان الكبير وضمّوله الأقضية الأربعة. كثار بيجهلوا انّه الأقضية الأربعة شيء وولاية بيروت شيء آخر. الأقضية الأربعة ضمّت إلى لبنان الكبير من ولاية سورية وهي مثل ما منعرف: بعلبك والمعلّقة وراشيا وحاصبيا. إنّما القسم الآخر اللي انضمّ هو بيروت وتابعة الها طرابلس وما يليها وصيدا وصور ومرجعيون وما يليها حتّى تكوّن لبنان الكبير الذي أعلنه "غورو". (02:13:13) (أربع عشرة دقيقة وأربعة وثلاثون ثانية) من يوم استلام الإفرنسيين للحكم ابتدأ الصراع بين فريق كبير في لبنان الّي أكثريته السّاحقة مسلمين والسّلطة الإفرنسية، لأن رفضوا القبول بالإنفصال عن سورية. بالطبع ناس بياخذوها انّه كانوا يطالبوا بالوحدة مع سورية والإتّحاد مع سورية كأن هذا أمر طارىء، والواقع ابتدأ غير ذلك. الواقع ابتدأ برفض الإنفصال عن سورة مش المطالبة بشيء جديد. وكان صراع مستمرّ استمرّ من أوّل عهد الإفرنسيين سنة الـ 1918 إلى سنة الـ 1943، أي 25 سنة. كان بالطبع عنيف وشديد أحياناً كثيرة وكان هادىء وسلمي أحيان كثيرة. بالأيّام الأولى كان الإفرنسيو | |